alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

هجاء ربيع العرب

15 مارس 2017 , 12:24ص
لافت جداً، أن يلتقي على هجاء ربيع العرب أصناف متناقصة من البشر، بل يلتقون أحياناً على تفسيره، أو يتناقضون في التفسير، فيما لا نعدم آخرين لا يزالون على العهد يدافعون عنه كتعبير عن أشواق الشعوب في الحرية والتحرر، سواء ذهبوا في اتجاه اليأس، أم بشّروا بإمكانية أن يعاود مسيرته من جديد، بعد زمن يطول أو يقصر.
حين كنا نتحدث عن مسيرة الربيع منذ البداية، لم نكن ممن استبشروا بنهاية سعيدة قريبة، وقلنا مرارا: إن تغيرات تاريخية في منطقة بالغة الحساسية للعالم أجمع، وفيها الكيان الأكثر قدرة على استنفار السياسات الدولية، أعني الكيان الصهيوني، فضلاً عن وجود النفط والثروات لن تمر سهلة ولا سلسلة بحال، وقبل ذلك وبعده وجود أنظمة متجذرة تمثلها شبكات لن تسكت على تهديد مصالحها بأي حال.
ينتمي صاحب هذه السطور إلى الشق الأخير من الأصناف المشار إليها، أعني ذلك الذي يرى ربيع العرب حراكاً طبيعياً، في ذات الوقت الذي يرى أن مسيرته ستتجدد بعد زمن يطول أو يقصر؛ لأنها مسيرة تنسجم مع تيار التاريخ، فيما تجدّف مسيرة الطرف المناهض له عكس التيار.
ليس هذا ما يعنينا هنا، بل ذلك الانسجام بين متناقضين في هجاء الربيع وتحميله مسؤولية الحريق الدموي الذي يجتاح المنطقة.
هنا ينسجم أنصار العبودية مع أدعياء الثورية والمقاومة والممانعة، على هجاء الربيع واعتباره مؤامرة أميركية وصهيونية، واللافت أن كليهما يرددان ذات المقولات السخيفة عن «الفوضى الخلاقة»، في استعادة لمقولة عابرة لوزير الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس.
واللافت أيضاً أنه لا هذا الطرف الذي يناصر الأوضاع الراهنة بكل مصائبها، ولا الطرف الذي يزعم الممانعة، يشير إلى السبب الحقيقي في تحويل الربيع إلى أنهار من الدماء والدمار.
لا الطرف الأول يشير إلى أنظمة الثورة المضادة التي دفعت أبهظ الأثمان في ملاحقة الربيع لأجل إفشاله، بل ولأجل تربية الشعوب حتى لا تثور من جديد، ولا الطرف الثاني يشير إلى جريمة إيران الكبرى التي ساهمت أكثر من قوى الثورة المضادة العربية فيما جرى.
رأس الطرف الأخير، أعني خامنئي أطلق على ربيع العرب مسمى «صحوة إسلامية»، قبل أن يجعل منه مؤامرة أميركية صهيونية حين وصل سوريا، أما أتباعه، فلا يشيرون إلى الجريمة الكبرى في سوريا، تلك التي لم تدمّر البلد وحسب، بل عطلت كل مسيرة الربيع أيضاً، وساهمت في نجاح الثورة المضادة في مهمتها في الدول الأخرى، ولو مرّ الربيع في سوريا لنجح في الدول التي سبقته، ولانتقل إلى مربعات أخرى.
خامنئي دمّر ثورة سوريا، وساهم في إفشال مسيرة الربيع، ثم انتقل إلى بلد كانت ثورته تحاول لملمة جراحها في اتجاه إيجابي، أعني اليمن، فيما كان قبل ذلك قد ساهم في تدمير العراق بدفع المالكي نحو سياسات طائفية مجنونة.
والخلاصة أن الطرفين يهجوان ربيع العرب والشعوب، ولا يشيران لمن أجرموا بحقهما، فأية مفارقة غريبة؟!!
إنه لا أحلام خامنئي ستتحول إلى وقائع، ولا سياسات الطرف الآخر ستؤدي إلى تربية الشعوب ودفعها نحو الخضوع الطويل، فما هي سوى جولة، لن تلبث أن تعاود الكَرّة، أما الصهاينة الذي استمتعوا بالأوضاع قبل الحريق الأخير، وزادت مكاسبهم بعده، ويحلمون بالكثير الآن، فلن تطول متعتهم أيضاً، ففي هذه المنطقة أمة لا تعرف الاستسلام، وسيتأكدون من ذلك إن عاجلاً أم آجلاً.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...