


عدد المقالات 611
منذ عامين أو أكثر، دأبت وسائل الإعلام التابعة للتحالف الإيراني على استضافة محمود عباس وبعض أزلامه على نحو يفضح شعار المقاومة والممانعة، لاسيَّما أن الرجل لا يخفي أن شعاره هو التنسيق الأمني والمفاوضات، مع رفض المقاومة والانتفاضة حتى آخر لحظة من حياته. لا يشكل ذلك أية مفاجأة في واقع الحال، فمن أجل بقاء بشار الأسد ستدوس إيران على كل الشعارات، وسيدوس هو أيضا وكل الحلفاء عليها، ومن يعتبر أن عملية في مزارع شبعا يمكن أن تستر عورة القوم هو صاحب موقف مسبق، فالقضية كانت وستبقى هي بقاء نظام بشار، ولتذهب بعد ذلك كل القيم والمبادئ والشعارات إلى الجحيم. ليس هذا موضوعنا، لكنه مقدمة للحديث عما تناقلته وسائل إعلام لبنانية وسورية وبعض صفحات التواصل الاجتماعي حول قيام النظام السوري بتشكيل لواء عسكري باسم لواء اليرموك ستكون مهمته اقتحام مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق تمهيدا لبسط السيطرة عليه؛ هو الذي يعاني من حصار مشدد تفرضه عليه قوات النظام منذ نحو عام ونصف. ويتشكل اللواء المذكور من عناصر من الفصائل الفلسطينية «المجهرية» التابعة للنظام على شاكلة الجبهة الشعبية (القيادة العامة) بقيادة أحمد جبريل، حركة فتح الانتفاضة وجبهة النضال، إضافة إلى من يتم تجنيدهم إجباريا من الفلسطينيين في إطار «جيش التحرير الفلسطيني» التابع لمنظمة التحرير. لكن المفارقة الأبرز في هذه اللعبة هو الدعم الذي حظيت به من قبل حركة فتح، وبتعبير أدق من محمود عباس شخصيا، والذي احتفل مندوبوه قبل أسابيع في السفارة الفلسطينية بذكرى تأسيس الحركة برعاية النظام السوري؛ في تجاهل بائس؛ ليس لمعاناة الشعب السوري الذي يتعرض لبراميل النظام المتفجرة صباح مساء، بل أيضا لمعاناة اللاجئين السوريين في مخيم اليرموك على مرمى رصاصة من مكان الاحتفال. والحال أن هؤلاء جميعا لن يكون بوسعهم اقتحام المخيم، فهم شراذم لا يمكنها فعل الكثير أمام المقاومة الموجودة بداخله، ومن سيدير المعركة وسيخوضها عمليا هم مقاتلو حزب الله، وبعض شبيحة النظام ومليشيات شيعية أخرى، لكن مهمة أولئك (أعني المنضويين في ما يسمى لواء اليرموك) هي منح الغطاء الفلسطيني للتنكيل بالمخيم وأهله، لكي لا يقال: إن النظام يستقوي عليهم. منذ عام ونصف العام ومخيم اليرموك يتعرض لحصار حقير من لدن النظام وأتباعه (وصل الأمر حد قطع المياه عنه مؤخرا)، الأمر الذي هجّر حوالي 90 في المئة من سكانه، بينما أبقى البقية الباقية رهن الجوع والخوف على نحو هو الأسوأ؛ ربما في سوريا كلها، ودعك من عمليات القصف التي أودت بحياة المئات من السكان. لكن الأحقر من النظام هو من يمنح الشرعية للحصار ممثلا في تلك القوى المشار إليها، والتي تتلقى تمويلها من طهران مباشرة، مع أن بعضها لا يملك سوى بضع عشرات من المتفرغين، وهم وقادتهم شركاء في الجريمة دون شك. لا قيمة هنا للحديث عن الثوار الموجودين داخل المخيم، لأن هؤلاء جزء لا يتجزأ من ثورة ضد طاغية، والمخيم ليس جزيرة معزولة، بل هو ملتحم بمناطق أخرى حساسة في محيط دمشق، وفي حال سيطرة النظام عليه سيُتخذ منصة لمهاجمة المناطق الأخرى، ومن يصدق حكاية التحييد هو كمن يصدق طاغية يقتل شعبه بالبراميل المتفجرة، بينما يتحدث عن قتال إرهابيين فقط لا غير، لكأن الطفل حمزة الخطيب كان إرهابيا حينما قتلوه تحت التعذيب في مسالخ بشار الأسد قبل أن تطلق رصاصة واحدة في سوريا. والخلاصة أن ما يجري من حصار لمخيم اليرموك هو عار على الطاغية وعلى كل داعميه بالقول أو بالفعل، وفي مقدمتهم إيران، لكن العار الأكبر هو ذلك الذي تتحمله فصائل تحسب نفسها على فلسطين، وهو أيضا ذلك الذي يتحمله قائد يتحدث باسم الشعب الفلسطيني (عباس)، بينما يتعاون مع عدوهم الصهيوني ليل نهار، وها هو يتعاون مع قاتلهم، وقاتل إخوانهم السوريين أيضا.? • ? @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...