alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

الملف المسكوت عنه..!

15 يناير 2015 , 03:26ص
ما بين «التهميش الخطر»، «والتمييز المقلق»، يدور الجدل حول أحد أهم الملفات المسكوت عنها في مصر، وهو وضع الأقباط على الخريطة المجتمعية والسياسية، والذي يطل على السطح أحيانا، ولكنه سرعان ما يختفي، دون حسم نهائي، لا من المجتمع المصري، ولا الدولة، ولا حتى من الطرف الثالث من المعادلة وهي الكنيسة، رغم مخاطر ذلك على العلاقة بين عنصري الأمة المصرية، المسلمين والأقباط. وقد ساعدت أحداث كثيرة على أعادة الحديث عن تلك القضية، ومن ذلك قيام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بالمشاركة الرسمية في الاحتفالات الدينية، التي تقيمها الكنيسة الأرثوذكسية بعيد الميلاد، في 7 يناير الحالي، وهي المرة الأولى في العصر الحديث، التي يفعلها رئيس مصري، وقد أثارت الزيارة ردود فعل متناقصة تماماً، ما بين ارتياح كبير من الأقباط وأحيانا بشكل مبالغ يضر أكثر مما يفيد، ومن نموذج ذلك ما قاله الأنبا بولا رئيس المجلس الأكليريكي للكنيسة لأحد الفضائيات المصرية في وصف الزيارة «رأينا المسيح فجأة داخل الكنيسة»، وما بين متحفظ على تلك الزيارة، ما زالت قطاعات عريضة من المصريين، تختلف حول مجرد توجيه التهنئة للأقباط بالعيد، هل تجوز شرعا؟ يضاف إلى ذلك، ردود الفعل الواسعة على الحديث المرتجل للرئيس عبدالفتاح السيسي، في الاحتفال بالمولد النبوي، والذي سبقه بأيام، عندما دعا إلى ثورة دينية، وتغيير في الخطاب الديني. ولم تكن الزيارة السبب الوحيد لعودة الاهتمام المفاجئ بالملف، ولكن أيضا ملاحظات حول تعاظم الدور السياسي للكنيسة القبطية، رغم أن البابا تواضروس نفسه دعا منذ أيام، إلى فصل الدين عن السياسية، محذرا من أن خلطهما يساهم في خسارة الدين، وإهدار السياسية. وتشير وقائع التاريخ إلى أن العلاقة بين السلطة المصرية والكنيسة، مرت بحالة من المد والجزر، واختلفت باختلاف موقف الطرفين من العديد من القضايا، وأفضلها على الإطلاق كان في زمن عبدالناصر، وعبد الفتاح السيسي. الأول حرص على مشاركة الدولة في بناء الكاتدرائية، في وسط القاهرة بالعباسية، وقام بوضع حجر الأساس، وقام بافتتاحها في منتصف الستينيات، كما كانت علاقته مع الأنبا كيرلس نموذجية. أما الثاني فقد قام بخطوة إلى الأمام، بالزيارة الأخيرة من جهة، والتفاهم الكبير بينه وبين البابا تواضروس. وظلت فترة السادات ومعه الدكتور محمد مرسي، هي الأسوأ في تاريخ العلاقة بين الرئاسة والكنيسة، الأول لم يكن على وفاق مع توجهات البابا شنودة، للعب دور سياسي، ووصل الصدام بين الرجلين، إلى حد التحفظ على البابا شنودة في دير وادي النطرون، بعد أحداث سبتمبر 1981، وقام بتشكيل لجنة خماسية لإدارة شؤون الكنيسة، أما في فترة مبارك فلم تكن العلاقة قوية كما ينبغي مع البابا شنودة، ولا متدهورة بشكل ينذر بالخطر، ولكن تعددت في زمنه الأحداث الطائفية، التي استهدفت الأقباط، وسط اتهامات بعدم قيام الدولة بواجبها في حمايتهم، أما في عهد مرسي، فقد كان العداء من جانب الكنيسة، رغم محاولات الاسترضاء من جهة الرئيس، ولكن الكنيسة لم تستسغ وجود رئيس، وحزب حاكم من جماعة الإخوان المسلمين، رغم العلاقة الطيبة بينهما، أثناء وجود الإخوان في المعارضة. وقد شكلت مرحلة ما بعد 30 يونيو فرصة ذهبية للكنيسة، لاستعادة دورها السياسي، خاصة بعد موقفها المتحفظ من ثورة 25 يناير، ورفض قطاعات عديدة من الشباب القبطي، لرغباتها في عدم مشاركتهم في أحداث الثورة، وكانوا أحد القطاعات الشبابية الهامة التي شاركت في الاعتصام في الميادين، في كل مدن مصر، باعتبارهم جزءا أصيلا من الشعب المصري، وقد نجحت الكنيسة في ذلك الهدف، بعد الدور الذي لعبته في مواجهة نظام الدكتور محمد مرسي، والمشاركة في أحداث 30 يونيو 2013، والتي اعتبرها الأنبا بولا مسؤول العلاقات بين الدولة والكنيسة، «عملا إلهيا» أنقذ مصر، كما قال في حديث صحافي مؤخرا، كما شارك البابا تواضروس في اجتماع 3 يوليو 2013، والذي تم فيه الإعلان عن عزل الرئيس محمد مرسي، وكان ذلك وراء زيادة الدور السياسي للكنيسة، التي شاركت في وضع الدستور من خلال لجنة الخمسين، صحيح أنها سبق لها، أن شاركت في لجنة المائة، في زمن الدكتور محمد مرسي، ولكنها في اللجنة الأولى استطاعت تمرير كل المواد التي أرادتها، ومن ذلك تجريم التمييز الديني، وإلزام الحكومة بتغيير المناهج الدراسية، من أجل المواطنة، وفرض الدستور على المجلس النيابي القادم، وضع قانونين طالبت بهما الكنيسة ضمن أولويات عمله التشريعي القادم، هما قانون بناء وترميم الكنائس، والآخر قانون الأحوال الشخصية للأقباط، وكان مطروحا منذ أيام الرئيس الأسبق السادات، ولم يتم حسمه منذ أكثر من 35 عاما. وتم التوافق على أن يتم تمثيل الكنيسة في اللجنة المشكلة، في إطار وزارة العدالة الانتقالية، لمناقشة القانونين وإعدادهما، والكنيسة هي صاحبة الكلمة العليا في ذلك الأمر، وفقا لما نص عليه الدستور الأخير، في مادته الثالثة، التي تشير إلى احتكام المسيحيين لمبادئ شريعتهم، في الأحوال الشخصية.
كما تم في الدستور الأخير، تخصيص كوتة للأقباط بين أعضاء مجلس النواب القادم، ضمن ضمانات بتمثيل فئات أخرى، مثل المرأة والشباب والعمال والفلاحين. وهي خطوه مهمة باتجاه إنهاء العزوف الطوعي للأقباط في العمل السياسي، خاصة بعد ثوره يونيو 1952، فالأرقام تؤكد أنهم حصلوا في انتخابات برلمان 1942 على 27 مقعدا من بين 264 عضوا، بينما وصل العدد إلى صفر في أول مجلس نيابي بعد الثورة في 1957، مما دفع عبدالناصر، إلى إدخال نص على دستور 1953 يعطي الحق لرئيس الجمهورية، في تعيين عشرة أعضاء في المجلس، كان معظمهم من الأقباط. وعموما فإن أكبر عدد من النواب الأقباط الذين وصلوا إلى البرلمان عبر الانتخابات، كان ستة في أحد أهم البرلمانات في عام 1987، ناهيك عن عدد آخر من المعينين، ورغم نفي الكنيسة لأن يكون لها دور في اختيار، أو فرض مرشحين بعينهم على القوائم الانتخابية، إلا أن ذلك لا يعني على الإطلاق البعد الطائفي على اختياراتهم من جهة، والاعتماد على كهنة الكنائس، في تلك الاختيارات، سواء بتحفيز انتخاب ذلك المرشح أو استبعاد آخر.
وبعد، فإن هناك خيطا رفيعا على الدولة المصرية، أن تعيه تماماً في التعامل مع هذا الملف، فإذا كان تهميش الأقباط أمرا غير مقبول، فإن تمييزهم أسلوبا ينذر بالخطر، وعواقبه وخيمة على نسيج الأمة، والحل يعتمد على التعامل الحقيقي مع فكرة المواطنة، دون أي تمييز، وإيجاد الوسائل الكفيلة، بدفعهم إلى المشاركة السياسية والمجتمعية، كمواطنين مصريين، لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات.

usama.agag@yahoo.com •
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...