alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

الاختيارات الخاطئة!!

14 ديسمبر 2013 , 12:00ص
من جديد يثبت النظام الحاكم في مصر بعد انقلاب 30 يونيه، أنه فقد القدرة على السيطرة على الأمور في مصر، وأنه يجيد فقط استعداء التيارات السياسية، والمجموعات الثورية، وفصائل كانت داعما للانقلاب، ورافضة لحكم الدكتور محمد مرسي، وكانت جزءا لا يتجزأ من الحشد المصنوع في 30 يونيه، في مخطط مدروس وممنهج، لاستبعاد لكل التيارات، أصحاب الفضل في ثورة 25 يناير 2011، والعودة وبشكل أسوأ إلى نظام مبارك، بل الثأر من الذين تجرءوا على إسقاط نظامه، ومعاقبتهم على ذلك الفعل، الذي يمثل استثناء في التاريخ المصري الحديث، وكما تورط النظام، وعاد من جديد ليكرس نظاما قمعيا ديكتاتوريا، يمثل فاشية عسكرية بواجهة مدنية، من خلال إصدار عدد من القرارات غير الشرعية، والقوانين التي تقيد الحريات العامة، وتقنن من جديد حالة الطوارئ، وآخرها القانون الخاص بتنظيم التظاهر، والذي آثار انتقادات واسعة، من قطاعات عريضة من الشعب المصري. ولعل المفاجأة غير المحسوبة، أن الدولة كانت تستهدف أساسا بالقانون، عندما أصدرته، إجهاض تلك التظاهرات اليومية، التي يقوم بها تحالف دعم الشرعية، والذي يضم معظم تيارات الإسلام السياسي، وانضم إليهم فئات من الشعب المصري، اعتراضا واحتجاجا على حجم الدماء والضحايا، في فض اعتصام رابعة العدوية وميدان النهضة، ودفاعا عن الشرعية، التي جاءت عبر صناديق الانتخابات، وكانت أجهزة الأمن تعد العدة، لمزيد من بحور الدماء، والبطش والعنف ضد متظاهري التحالف، خاصة بعد أن وفرت لها الحكومة، الإطار القانوني لمثل هذا العمل، فكانت المفاجأة أن معارضة القانون جاءت بالأساس من قوى محسوبة على اليسار، مثل الاشتراكيين الثوريين، ومجموعات 6 أبريل، وغيرهم من التيارات التي كان لها دور في ثورة 25 يناير وانحازت في أحداث 30 يونيه، إلى الجانب المناهض للإخوان المسلمين، فهي التي تصدرت المشهد من جديد، ورفضت الالتزام به ونزلت إلى الشارع في تحد سافر لأجهزة الأمن، التي ألجمتها المفاجأة، وأربكت حساباتها بعد أن تراجعت مظاهرات دعم الشرعية، لصالح الانتفاضة الطلابية التي اجتاحت مصر، وخرجت بمظاهراتها خارج أسوار الجامعة، ولعل ذلك يعود إلى وعي بحقيقة، أنه إذا كان الهدف ولو كان ظاهريا، مواجهة الحكومة لمظاهرات الإخوان، إلا أنه في نهاية الأمر، سيتم تنفيذه على الجميع، ويمثل أداة قمع وبطش من الحكومة، وإجهاض أي تحركات، لأي قوى سياسية أو ثورية في المستقبل القريب، كما أنه يمثل إهدارا لأحد المكاسب الهامة، التي تم انتزاعها من خلال ثورة الشعب في 25 يناير، وهو حق التظاهر، الذي كان وراء نجاح الثورة نفسها والقضاء على نظام مبارك. ولم يعد خافيا على أحد، أن القانون، لقي معارضة شديدة من داخل صفوف النظام نفسه، وكشف عن وجود خلافات شديدة حتى داخل مجلس الوزراء، تمحورت حول ثلاثة اتجاهات: الأول الرفض التام له، ويمثله الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس الوراء للشؤون الاقتصادية، الذي جاهر بمعارضته للقانون، وخرج بها إلى العلن،عبر الموقع الإلكتروني الرسمي له، مما كان سببا لتعرضه، إلي حملة شرسة في الإعلام، طالبت بإقالته فورا. والتيار الثاني مع القانون قلبا وقالبا، ومع إصداره في أسرع وقت، والتعامل بكل شدة مع مخالفيه، وفي المقدمة من هؤلاء وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، الذي ثار في وجه معارضي القانون من زملائه في مجلس الوزراء، متحدثا عن التحديات والصعوبات التي تواجه رجال الأمن في المرحلة الأخيرة، خاصة مع استمرار المظاهرات بشكل يومي، وامتدادها الجغرافي والنوعي، والتيار الثالث الذي اعترض على القانون، ولكنه أجازه في نهاية الأمر على خلفية أن الظرف الحالي يستدعي وجوده ولم يمر الأمر بهذه السهولة فقد تسبب رد الفعل العنيف ممن هم محسوبون في نهاية الأمر،على سلطة الانقلاب في طرح إمكانية التراجع عن القانون،أو تعديله وطرحه على الحوار المجتمعي، وهي التصريحات التي خرجت على لسان رئيس الوزراء حازم الببلاوي، ولكن تدخل الجهات الحاكمة والنافذة في مصر، خاصة الأجهزة الأمنية ووزارة الدفاع، دفع الببلاوي إلى التراجع عن السير في اتجاه التعديل أو التأجيل، بل على العكس تماما أظهر تشددا في التمسك به، وتنفيذه بكل نصوصه، وبكل حسم، وكما هي العادة بلعت القوى السياسية، حتى الليبرالية منها، أي اعتراضات على القانون، وهي التي كانت تقيم الدنيا وتقعدها، مع كل قرار أو موقف من الدكتور محمد مرسي، كما هو الحال مع مجلس حقوق الإنسان، الذي ادعى رئيس الوزراء أنه تم الأخذ بملاحظاته، فإذا بالمجلس يؤكد بشكل رسمي، أن القانون لم يقدم إليه، وصدر من دون علمه، وبدون عرضه عليه مما تسبب في إحراج شديد للوزارة، تجاوزته سريعا، بتسريب إخبار عن تكليف الدكتور أحمد البرعي وزير الشؤون الاجتماعية، بالتحاور مع ممثلي جبهة الإنقاذ، ومجلس حقوق الإنسان، للنظر في التعديلات المطلوبة في القانون، بالإضافة إلى ترويج فكرة أن القانون سينتهي العمل به فور الاستفتاء، دون أن يؤكد أحد هذه المعلومة، ودون وجود أي سند لذلك من القانون أو الدستور، كما لم تلق الحكومة بالا لكل الانتقادات التي تم توجيهها للقانون، من عواصم غربية، خاصة الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمنظمات الحقوقية العالمية. وتتنوع الانتقادات الموجه للقانون، رغم أنه تم اختراقه، منذ اليوم الأول لصدوره، من قوى سياسية مختلفة،على الرغم من أن بعض الجماعات، التي تنتمي للنظام سعت إلى تكريسه من خلال اتباع السبل التي يحددها للخروج في تظاهرات. واستمرت التظاهرات اليومية في مدن ومناطق مصر، من تحالف دعم الشرعية، التي ترفض الاعتراف بنظام الانقلاب بعد 30 يونيه، ودخل على الخط كما قلنا قوى ثورية وحركات شبابية، كما لم تتوقف الاحتجاجات والمظاهرات التي ترفع مطالب فئوية مثل عمال الحديد والصلب، وعدد من مصانع الغزل والنسيج في وسط الدلتا، ولعلنا نتوقف عند بعض المآخذ على القانون، وهي: من حيث التوقيت، فقانون بمثل هذه الخطورة،لا يمكن إصداره سوى من سلطة انتقالية، لتوفير الغطاء القانوني لممارسة العنف ضد المواطنين، وكان من المنطقي الانتظار لحين الانتهاء من إجراء انتخابات برلمانية، وتشكيل مجلس نواب منتخب، انتخابا حرا ونزيها، يمكنه أن يقوم بالتصدي لمثل هذا القانون، الذي يحتاج إلى حكومة منتخبة، لإصداره والدفاع عنه. من حيث المضمون فقد جاء القانون ليسلب من الشعب المصري أحد الحقوق التي استطاع انتزاعها، سارت كل مواده، باتجاه منع التظاهر أصلا، وشهد توسيعا لدور وزارة الداخلية في الموافقة على التظاهر، بعد تقديم طلب يحدد الهدف من المظاهرة، والمشاركين فيها، والشعارات المرفوعة، كما أتاح للشرطة عدم الموافقة أصلا على المظاهرة، واستخدام العنف في تفريقها. وبعد هذه أول الغيث في نظام الانقلاب، ومؤشر عليه في السوء لما ستكون عليه الأيام القادمة.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...