alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

انتهى الدرس يا..!

14 نوفمبر 2013 , 12:00ص
عندما تأتي الفرصة لكتابة تاريخ ما جرى في عام على حكم الدكتور محمد مرسي، وحزب الحرية والعدالة، وجماعة الإخوان المسلمين، مع توافر حقائق تاريخية موثقة، وأدلة ثابتة، بعيداً عن حملات التشويه، والأكاذيب والافتراءات، وهي عملية لن تتأخر طويلاً. سيكتشف المصريون حجم المؤامرة الكبيرة التي تعرض لها الرجل وحزبه وجماعته، وشارك فيها دول إقليمية، وأجهزة استخبارات عالمية، من كل حدب وصوب، بالإضافة إلى أركان الدولة العميقة في مصر، سيعرف المصريون حجم الأموال التي تم إنفاقها، لضمان نجاح المخطط، حيث كانت الاعتمادات مفتوحة من دون سقف، وتم استخدم العشرات من الأدوات، ونفذت العديد من السيناريوهات، فقط لإزاحة حكم الإخوان المسلمين في مصر، والذي لم يستمر سوى عدة أشهر، بعد حصولهم على الأكثرية البرلمانية في مجلس الشعب، حتى تم حله، بحكم قضائي مسيس حتى النخاع. وبعد وصول مرشحهم للرئاسة الدكتور محمد مرسي، وفوزه بالمنصب، والذي تم الانقلاب عليه بعد عام من توليه السلطة. ولا تستغرب عزيزي القارئ، إذا رصدنا ظاهرة برنامج البرنامج، لمقدمه باسم يوسف، وهو الأشهر بين العديد من البرامج المماثلة، التي تم استنساخها.على اعتبار أنها جزء بسيط، من مسلسل التآمر على النظام، فقد ظهر البرنامج مع بدايات حكم الدكتور محمد مرسي، و بهدف واحد، هو استباحة الرئيس، والسخرية المستمرة من جماعة الإخوان المسلمين، والهجوم اللاذع على حزب الحرية والعدالة. لقد كان المصريون كل أسبوع على موعد، مع وجبة مكثفة من التجاوزات من دون سقف، والفوضى باسم ممارسة الحرية، والهجوم تحت مسمى النقد. رصد باسم كل حركة، وكل همسة، وكل تصرف من الرئيس محمد مرسي، في زيارته الخارجية ونشاطه الداخلي واستهدف «البرنامج «النيل من هيبة الرئيس مرسي، الشخص والمنصب. وعندما استفز ذلك الإسفاف بعض قطاعات الشعب المصري، وتقدم أحد المحامين بإبلاغ إلى النائب العام ضده، متهمه باستباحة الرئيس، ومحاولة النيل منه، واستهدافه والحط من قدره، تم استدعاؤه للتحقيق في النيابة، عندها تضامنت معه كل الفضائيات، التي سعت إلى تحقيق نفس الأهداف، بأشكال متعددة ومختلفة، ولكنها في نهاية الأمر، تصب في نفس الخانة، تم اعتبار تلك الخطوة، محاولة لكتم أنفاس الإعلام، واعتداء على حريته، واستهداف حق التعبير، والغريب أن الخارجية الأميركية، وعلى لسان المتحدثة باسمها، خرجت تنتقد الإجراء، وتؤكد على حرية الإعلام، وتعتبر ما حدث، يصب في خانة الاعتداء على الحريات العامة في مصر، يومها خرج عدد من أنصاره، ومجموعات من الحركات الثورية للتظاهر أمام سراي النيابة تضامنا معه، وتم الإفراج عنه بعد سماع أقواله بكفالة مالية، وتوقف الأمر عند ذلك الحد، وعاد باسم ليمارس نفس اللعبة، بدعم معنوي أكبر، وخرج من الأزمة وكأنه «بطل قومي»، مستفيداً من تسامح الرئيس محمد مرسي مع الإعلام. ومع انقلاب 3 يوليو، اختفى باسم وبرنامجه مع غيره من المستنسخ منه، وكأنه أدى المهمة على خير وجه، وحقق الهدف بامتياز، فلم يعد هناك محمد مرسي للسخرية منه، أو رئيس لاستهدافه، أو جماعة للنيل منها، واستمر الحال عدة أشهر. وكان السؤال المطروح لماذا اختفى البرنامج؟ والإجابة النمطية الوحيدة أنه سيعود بثوب جديد، ورؤية مختلفة، ولم يكن في الأمر أي مصادفة، عندما تم الكشف عن مضمون تقرير هيئة المفوضين، في قضية باسم القديمة منذ عهد الدكتور محمد مرسي، وكانت بمثابة «جرس إنذار» «وبيان تحذير» لباسم وفريق العمل في البرنامج، بأنه ليس من المسموح، التجاوز في حق الشخصيات ذات الطبيعة العامة، وأن أي انتقاص من الرئيس، يوجب المساءلة القانونية، ويقع تحت طائلة القانون، ولأن واضعي التقرير من الأذكياء، ويعرفون أن أي ساذج، سيسأل وماذا فعل باسم بالرئيس السابق؟ لم يشأ القائمون على الأمر أي غضاضة، في تحميل الدكتور محمد مرسي ومؤسسة الرئاسة، مسؤولية هذا التهاون. لأنهم لم يدفعوا عن شرف المنصب وأهميته. وهكذا فقد تحول الدكتور محمد مرسي، من «مجني عليه» إلى «جان». ولكن الرسالة التي خرجت من القضاء، كانت واضحة وحاسمة، بأن زمن التهاون قد انتهى، ورحابة الصدر والقبول بالنقد، وحتى السخرية لم يعد لهم أي وجود، وأن النظام الجديد يظهر العين الحمراء، لمن سيمسه بأي صورة. وكانت عودة البرنامج، مؤشراً مهماً لأي متابع، عن مدى قبول نظام الانقلاب بالنقد، أو رضائهم عن السخرية، من شخصيات مثل الرئيس المؤقت عدلي منصور، أو رئيس الوزراء حازم الببلاوي. أو رجل الساعة القوي الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وكان باسم واعيا بطبيعة المرحلة، فحاول المواءمة بينها وبين مضمون البرنامج، ولكنه فشل منذ اللحظة الأولى، منذ الحلقة الوحيدة، التي تم بثها بعد العودة بعد الانقلاب. رغم أن الرجل كان «رحيماً «بالرئيس المؤقت، فتوقف فقط عند تجهمه، وخلو طلته على الناس من ابتسامة أو ضحكة. وكان «حنوناً» مع الفريق أول السيسي، فلم يقترب منه أصلاً. ولكنه انتقد تلك الجوقة من شخصيات عامة، وفنانين وكتاب وممثلين، الذين يدعمونه ويؤيدون ترشيحه لرئاسة الجمهورية، في الانتخابات القادمة. بطريقة فجة، وبأسلوب يفتقد أي قواعد، أو التزام بالحد الأدنى من الديمقراطية. وبهذا، وفي عرف أجهزة النظام الجديد، فقد تجاوز باسم يوسف الخطوط الحمراء، الذي أكدت في خريطة الطريق -وياللسخرية ـــ دعمها لحرية الإعلام والتعبير، رغم أنها أغلقت في نفس اللحظة، عدداً من القنوات الدينية، ولم يعاد بثها حتى الآن، ومارس النظام فعل التشويش على فضائيات معارضة، أو تتبنى موقف مختلف عن السائد في مصر، ولم يفهم باسم أن الدرس انتهى يا.!! وفقا للمسرحية الشهيرة للفنان محمد صبحي «والشوط «وصل إلى نهايته، وأنه مثل آخرين، كان أدوات بوعي أو من دون وعي، في لعبة كبيرة، يعتقد من يمارسها، ووضع قواعدها أنه انتصر، رغم أن الأمر لم يتم حسمه بعد. لم يفهم باسم بأنه كان «ترسا صغيرا» في آلة ضخمة، شارك في صنعها وإدارتها الكثيرون، حلقة محدودة في مسلسل متعدد وطويل. أما بقية الجهات المتآمرة في مصر، وأركان الدولة العميقة والإقليم، فقد تعددت الأدوار، وتنوعت الأساليب، ويحتاج الكشف عن حقيقتها إلى كتب، وليس مقال واحد، فقد نجحوا في الإساءة إلى الرجل، والحزب والجماعة عبر الإعلام، بالإضافة إلى حملة غير مسبوقة في التاريخ المصري، من الأكاذيب والوقائع المغلوطة والمعلومات المدسوسة التي تفتقد إلى الحد الأدنى من الحقائق. واختلاف المشاكل وتعظيمها، خاصة الحياتية التي تمس مصالح واحتياجات الجماهير، والبسطاء من المصريين، وخلق حالة مستمرة من التأزم السياسي، والديمقراطي، والاقتصادي. وافتعال حالة من عدم الاستقرار الأمني، ومحاولة محاصرة النظام عربياً، وإقليمياً ودولياً، وتشكيل جماعات سياسية مشبوهة، دون أي وجود لها في الشارع، أدت أدواراً مريبة، وكانت صنيعة أجهزة. استخبارات داخلية وخارجية، وتلك قصة أخرى لن يتأخر كثيراً الكشف عن تفاصيلها.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...