انتهى الدرس يا..!
14 نوفمبر 2013 , 12:00ص
عندما تأتي الفرصة لكتابة تاريخ ما جرى في عام على حكم الدكتور محمد مرسي، وحزب الحرية والعدالة، وجماعة الإخوان المسلمين، مع توافر حقائق تاريخية موثقة، وأدلة ثابتة، بعيداً عن حملات التشويه، والأكاذيب والافتراءات، وهي عملية لن تتأخر طويلاً. سيكتشف المصريون حجم المؤامرة الكبيرة التي تعرض لها الرجل وحزبه وجماعته، وشارك فيها دول إقليمية، وأجهزة استخبارات عالمية، من كل حدب وصوب، بالإضافة إلى أركان الدولة العميقة في مصر، سيعرف المصريون حجم الأموال التي تم إنفاقها، لضمان نجاح المخطط، حيث كانت الاعتمادات مفتوحة من دون سقف، وتم استخدم العشرات من الأدوات، ونفذت العديد من السيناريوهات، فقط لإزاحة حكم الإخوان المسلمين في مصر، والذي لم يستمر سوى عدة أشهر، بعد حصولهم على الأكثرية البرلمانية في مجلس الشعب، حتى تم حله، بحكم قضائي مسيس حتى النخاع. وبعد وصول مرشحهم للرئاسة الدكتور محمد مرسي، وفوزه بالمنصب، والذي تم الانقلاب عليه بعد عام من توليه السلطة.
ولا تستغرب عزيزي القارئ، إذا رصدنا ظاهرة برنامج البرنامج، لمقدمه باسم يوسف، وهو الأشهر بين العديد من البرامج المماثلة، التي تم استنساخها.على اعتبار أنها جزء بسيط، من مسلسل التآمر على النظام، فقد ظهر البرنامج مع بدايات حكم الدكتور محمد مرسي، و بهدف واحد، هو استباحة الرئيس، والسخرية المستمرة من جماعة الإخوان المسلمين، والهجوم اللاذع على حزب الحرية والعدالة. لقد كان المصريون كل أسبوع على موعد، مع وجبة مكثفة من التجاوزات من دون سقف، والفوضى باسم ممارسة الحرية، والهجوم تحت مسمى النقد. رصد باسم كل حركة، وكل همسة، وكل تصرف من الرئيس محمد مرسي، في زيارته الخارجية ونشاطه الداخلي واستهدف «البرنامج «النيل من هيبة الرئيس مرسي، الشخص والمنصب. وعندما استفز ذلك الإسفاف بعض قطاعات الشعب المصري، وتقدم أحد المحامين بإبلاغ إلى النائب العام ضده، متهمه باستباحة الرئيس، ومحاولة النيل منه، واستهدافه والحط من قدره، تم استدعاؤه للتحقيق في النيابة، عندها تضامنت معه كل الفضائيات، التي سعت إلى تحقيق نفس الأهداف، بأشكال متعددة ومختلفة، ولكنها في نهاية الأمر، تصب في نفس الخانة، تم اعتبار تلك الخطوة، محاولة لكتم أنفاس الإعلام، واعتداء على حريته، واستهداف حق التعبير، والغريب أن الخارجية الأميركية، وعلى لسان المتحدثة باسمها، خرجت تنتقد الإجراء، وتؤكد على حرية الإعلام، وتعتبر ما حدث، يصب في خانة الاعتداء على الحريات العامة في مصر، يومها خرج عدد من أنصاره، ومجموعات من الحركات الثورية للتظاهر أمام سراي النيابة تضامنا معه، وتم الإفراج عنه بعد سماع أقواله بكفالة مالية، وتوقف الأمر عند ذلك الحد، وعاد باسم ليمارس نفس اللعبة، بدعم معنوي أكبر، وخرج من الأزمة وكأنه «بطل قومي»، مستفيداً من تسامح الرئيس محمد مرسي مع الإعلام.
ومع انقلاب 3 يوليو، اختفى باسم وبرنامجه مع غيره من المستنسخ منه، وكأنه أدى المهمة على خير وجه، وحقق الهدف بامتياز، فلم يعد هناك محمد مرسي للسخرية منه، أو رئيس لاستهدافه، أو جماعة للنيل منها، واستمر الحال عدة أشهر. وكان السؤال المطروح لماذا اختفى البرنامج؟ والإجابة النمطية الوحيدة أنه سيعود بثوب جديد، ورؤية مختلفة، ولم يكن في الأمر أي مصادفة، عندما تم الكشف عن مضمون تقرير هيئة المفوضين، في قضية باسم القديمة منذ عهد الدكتور محمد مرسي، وكانت بمثابة «جرس إنذار» «وبيان تحذير» لباسم وفريق العمل في البرنامج، بأنه ليس من المسموح، التجاوز في حق الشخصيات ذات الطبيعة العامة، وأن أي انتقاص من الرئيس، يوجب المساءلة القانونية، ويقع تحت طائلة القانون، ولأن واضعي التقرير من الأذكياء، ويعرفون أن أي ساذج، سيسأل وماذا فعل باسم بالرئيس السابق؟ لم يشأ القائمون على الأمر أي غضاضة، في تحميل الدكتور محمد مرسي ومؤسسة الرئاسة، مسؤولية هذا التهاون. لأنهم لم يدفعوا عن شرف المنصب وأهميته. وهكذا فقد تحول الدكتور محمد مرسي، من «مجني عليه» إلى «جان». ولكن الرسالة التي خرجت من القضاء، كانت واضحة وحاسمة، بأن زمن التهاون قد انتهى، ورحابة الصدر والقبول بالنقد، وحتى السخرية لم يعد لهم أي وجود، وأن النظام الجديد يظهر العين الحمراء، لمن سيمسه بأي صورة.
وكانت عودة البرنامج، مؤشراً مهماً لأي متابع، عن مدى قبول نظام الانقلاب بالنقد، أو رضائهم عن السخرية، من شخصيات مثل الرئيس المؤقت عدلي منصور، أو رئيس الوزراء حازم الببلاوي. أو رجل الساعة القوي الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وكان باسم واعيا بطبيعة المرحلة، فحاول المواءمة بينها وبين مضمون البرنامج، ولكنه فشل منذ اللحظة الأولى، منذ الحلقة الوحيدة، التي تم بثها بعد العودة بعد الانقلاب. رغم أن الرجل كان «رحيماً «بالرئيس المؤقت، فتوقف فقط عند تجهمه، وخلو طلته على الناس من ابتسامة أو ضحكة. وكان «حنوناً» مع الفريق أول السيسي، فلم يقترب منه أصلاً. ولكنه انتقد تلك الجوقة من شخصيات عامة، وفنانين وكتاب وممثلين، الذين يدعمونه ويؤيدون ترشيحه لرئاسة الجمهورية، في الانتخابات القادمة. بطريقة فجة، وبأسلوب يفتقد أي قواعد، أو التزام بالحد الأدنى من الديمقراطية. وبهذا، وفي عرف أجهزة النظام الجديد، فقد تجاوز باسم يوسف الخطوط الحمراء، الذي أكدت في خريطة الطريق -وياللسخرية ـــ دعمها لحرية الإعلام والتعبير، رغم أنها أغلقت في نفس اللحظة، عدداً من القنوات الدينية، ولم يعاد بثها حتى الآن، ومارس النظام فعل التشويش على فضائيات معارضة، أو تتبنى موقف مختلف عن السائد في مصر، ولم يفهم باسم أن الدرس انتهى يا.!! وفقا للمسرحية الشهيرة للفنان محمد صبحي «والشوط «وصل إلى نهايته، وأنه مثل آخرين، كان أدوات بوعي أو من دون وعي، في لعبة كبيرة، يعتقد من يمارسها، ووضع قواعدها أنه انتصر، رغم أن الأمر لم يتم حسمه بعد. لم يفهم باسم بأنه كان «ترسا صغيرا» في آلة ضخمة، شارك في صنعها وإدارتها الكثيرون، حلقة محدودة في مسلسل متعدد وطويل.
أما بقية الجهات المتآمرة في مصر، وأركان الدولة العميقة والإقليم، فقد تعددت الأدوار، وتنوعت الأساليب، ويحتاج الكشف عن حقيقتها إلى كتب، وليس مقال واحد، فقد نجحوا في الإساءة إلى الرجل، والحزب والجماعة عبر الإعلام، بالإضافة إلى حملة غير مسبوقة في التاريخ المصري، من الأكاذيب والوقائع المغلوطة والمعلومات المدسوسة التي تفتقد إلى الحد الأدنى من الحقائق. واختلاف المشاكل وتعظيمها، خاصة الحياتية التي تمس مصالح واحتياجات الجماهير، والبسطاء من المصريين، وخلق حالة مستمرة من التأزم السياسي، والديمقراطي، والاقتصادي. وافتعال حالة من عدم الاستقرار الأمني، ومحاولة محاصرة النظام عربياً، وإقليمياً ودولياً، وتشكيل جماعات سياسية مشبوهة، دون أي وجود لها في الشارع، أدت أدواراً مريبة، وكانت صنيعة أجهزة. استخبارات داخلية وخارجية، وتلك قصة أخرى لن يتأخر كثيراً الكشف عن تفاصيلها.