alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

أميركا عاجزة وإسرائيل ترفض أي نوع من «السلام»

14 أبريل 2014 , 12:00ص

هل على العرب أن يدفعوا الثمن إذا كان التحالف الاستراتيجي الأميركي - الإسرائيلي يواجه عقبة كأداء في المسألة الفلسطينية؟ وكيف ترك «الأخ الأكبر» الأميركي نفسه بلا أي قدرة على إقناع حليفه الصغير أو تطويعه؟ ولماذا تنقصه القدرة دائماً مع الإسرائيليين ولا يمارس الضغوط إلا على الفلسطينيين، حتى إن هؤلاء غدوا يُطالَبون بمراعاة واشنطن -على حسابهم- لئلا يتسببوا بإفشالها؟ وما العمل بين إدارة أميركية عاجزة وحكومة إسرائيلية لا تريد أي سلام من أي نوع؟ أسئلة كثيرة يثيرها المأزق الحالي في محاولات باراك أوباما وجون كيري لإحياء المفاوضات وإعادة تنشيط «عملية السلام»، كما لو أنهما لا يعرفان نيات الحليف الإسرائيلي. ما حصل الأسبوع الماضي يدشن صراعاً مرشحاً لأن يتحوّل انتفاضةً ثالثة، لأن حكومة بنيامين نتنياهو في صدد التضييق على السلطة الفلسطينية، ومن خلالها على المواطنين. لم يعد هناك أي حدود للتطرف داخل هذه الحكومة، وليس فيها صوت واحد للعقلانية. لديها كم هائل من المشاكل الداخلية البحتة لكنها تعالجها بالتوتير والتصعيد والحرص على إرضاء المستوطنين حتى أصبح هؤلاء صانعي سياساتها، من تسليحهم وإفلاتهم ليعبثوا ويخربوا حيث يشاؤون إلى زيادة وتيرة الاستيطان، وصولاً إلى مواكبة المتطرفين دينياً في انتهاكاتهم المتكررة والمتسارعة للمسجد الأقصى وسائر الأماكن المقدسة الإسلامية والتهديد بتشريعات لتحصين هذه الانتهاكات «قانونياً». هذه المرّة كان الابتزاز الإسرائيلي مكشوفاً، فهو يتعامل أساساً مع قضية الأسرى باعتبارها قضية رهائن أولاً وأخيراً. يوافق نتنياهو وعصابته على إطلاق عدد من الأسرى للحصول على مشاركة الفلسطينيين في مفاوضات قاطعوها بسبب استمرار الاستيطان، ثم وافقوا عليها بعد إلحاح أميركي لكنهم عرفوا مسبقاً أنها لن تؤدي إلى نتيجة، وطالما أن الجمود لم يفد شيئاً فقد عادوا إلى التفاوض فقط من أجل إطلاق أسرى، فهذا كل ما يمكن الحصول عليه في ظل الانسداد الحالي. لكن شروط «العصابة» زادت واحداً لا يمكن القبول به، فلا الفلسطينيون ولا العرب مستعدّون للاعتراف بـ «إسرائيل دولة يهودية»، وحتى جون كيري وجد أن هذا الشرط تعجيزي وخاطئ. مع اقتراب التسعة شهور مفاوضات من نهايتها، أواخر أبريل الحالي، بدأ التفاوض على تمديدها احتواء للتداعيات. هدد الإسرائيليون بعدم الإفراج عن الدفعة الرابعة (المتفق عليها) من الأسرى إذا لم يحصلوا على تمديد بلا شروط، وردّ الفلسطينيون بأن التمديد له ثمن آخر ما دام الإسرائيليون مصممين على التفاوض العقيم، فإما أن يلتزموا «مرجعيات السلام» وجدولاً زمنياً لحل القضايا العالقة لإحداث نقلة جوهرية في التفاوض وإما أن يفرجوا عن دفعة جديدة من الأسرى تشمل قيادات أمثال مروان البرغوثي وأحمد سعدات وغيرهما، وفي حال رفضوا هذين الخيارين فإن السلطة الفلسطينية ستعاود التوجّه إلى الأمم المتحدة استكمالاً لوضعيتها كـ «دولة غير عضو». درست حكومة نتنياهو عرض الدفعة الجديدة من الأسرى، ورأت أن اللحظة مناسبة للاتجاه إلى ابتزاز الأميركيين بدورهم، فأضافت من عندها مطلبها الدائم بإطلاق جاسوسها الأميركي المسجون مدى الحياة جوناثان بولارد، وبالتالي لامست مسألة بالغة الحساسية بالنسبة إلى أي رئيس أميركي، وقد سبق لأسلاف أوباما جميعاً أن رفضوا هذه الرغبة الإسرائيلية. ومع افتراض أنه مستعد للمساومة فإنه بلا شك يريد ثمناً أكبر لهذا الجاسوس. لم تتلقَّ إسرائيل أي رد فعل إيجابي بشأن بولارد فرفضت العرض الفلسطيني، وأصبحت بالتالي مسؤولة عن عرقلة المفاوضات. هذا ما كان «أبومازن» يبحث عنه، فوقّع على طلبات الانضمام إلى خمس عشرة منظمةً تابعة للأمم المتحدة، ليس بينها الأكثر حساسيةً، أي المحكمة الجنائية الدولية. لكن الواضح أن لهذه الخطوة ما بعدها. وبدورها سجّلت الجامعة العربية هذه «المسؤولية»، ثم أن كيري نفسه ذهب أبعد في تحديد المسؤولية حين قال، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أنه بدل أن يوافق الإسرائيليون على إطلاق الأسرى «أعلنوا عن بناء 700 وحدة استيطانية جديدة في القدس». غير أن الإسرائيليين الذين كانوا يحرصون سابقاً على إظهار الفلسطينيين مسؤولين عن وقف التفاوض بدوا غير مكترثين، فلا أحد في واشنطن يستطيع محاسبتهم أو معاقبتهم. وفي أسوأ الأحوال ستعتبر إدارة أوباما أن الطرفين يتحدّيانها، وبالتالي فليس لها أن تتخذ إجراءات ضد أي منهما، لكنها ستبدي استياء أكبر من الجانب الفلسطيني بسبب توجهه إلى الأمم المتحدة. غير أن كيري أثبت خلال سنة، رغم الإهانات الإسرائيلية المتعمّدة، أنه مصمم على مواصلة التحرك إما بشكل مباشر أو عبر ممثله الخاص مارتن أنديك، وبالأخصّ لمقاومة نهج حكومة نتنياهو المبتعد أكثر فأكثر عن كل ما يمتّ بصلةٍ مع «عملية السلام»، فهي لم تعد على برنامجها. لكن ما الفائدة من حراك لا يمكن تفعيله بضغوط جدية على إسرائيل. فالإجراءات الأولى التي أعلنها نتنياهو لـ «معاقبة» الفلسطينيين استُبقت في اليوم نفسه (الأربعاء 9 أبريل) بإعلان أن إسرائيل تسلّمت من الولايات المتحدة طائرة «شمشون» العملاقة، ولا شيء يهدد المساعدات العسكرية السنوية التي تتلقاها، في حين أن واشنطن قد تفرض (بضغط من الكونجرس) عقوبات على السلطة الفلسطينية. ومع أن كيري راعى مصلحة إسرائيل في كل الأفكار التي عرضها لتحريك المفاوضات فإن الرفض الإسرائيلي كان قاطعاً، بل أرفق بشتائم ودعوة إلى الاهتمام بشؤون أخرى. ذاك أن الائتلاف المتطرف الحاكم يرى في الوضعين الفلسطيني والعربي ما يغري بتعزيز الاحتلال وسرقة المزيد من الأرض، ولا يرى موجباً لإبرام أي تسوية مع الفلسطينيين.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...