


عدد المقالات 124
من أبرز الفرائض وأوجب الأعمال التي أقرها الإسلام وأمر بها إغاثةُ الملهوف ومساعدة الفقير والمسكين، قال الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [ الإنسان: 8]، ولقد حث رسول الله ﷺ على ذلك فقال عليه الصلاة والسلام: ((أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع، أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم)) [الترمذي]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن ستَر أخاه المسلمَ ستَره اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ ومَن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ عنه كُربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه)) [مسلم].
ويعتبر شهر رمضان شهر التكافل والتضامن الاجتماعي والتآزر، وتقديم كل ما يحتاج إليه الفقراء والمساكين، وإن أهم مقاصده هو التذكير بحال المحتاجين والفقراء والجوعى، وليس أدل على ذلك من أن الإسلام جعل زكاة الفطر شرطاً لاكتمال الصيام وصحته، وشهر رمضان يحث على السعي والهرولة لقضاء حوائج الناس، فرمضان هو الشهر الذي ترفع فيه الدرجات وتقال فيه العثرات ويستجاب فيه للدعوات، وإن الله فتح في هذا الشهر الكريم أبوابا من الطاعات تحقق مفهوم الجسد الواحد للأمة، وتعمق التكافل والتعاون بين أفرادها، وتقوي الروابط والصلات بين مجموعاتها، وشهر رمضان من المواسم المباركة التي تسهم في غرس وتقوية مفهوم التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع المسلم، ويظهر التكافل والتعاون بين المسلمين من خلال المساعدات والمساهمات التي يقدمها أبناء المجتمع المسلم لإخوانهم المحتاجين والفقراء، بالإضافة إلى المظاهر الخاصة بالمودة والرحمة بين الأقرباء والأصدقاء والأسر المسلمة، والتي تشتمل على الكثير من المعاني السامية والمشاعر الراقية التي يسعى الإسلام إلى تأصيلها في النفوس، ويسهم التعاون والتكافل الرمضاني في تعزيز وحدة المجتمع المسلم وتقوية أواصر تكافله والروابط بين أبنائه، ويرجع اهتمام المسلمين بإشاعة هذه المظاهر امتثالًا لأمر الله عز وجل في قوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2].
ومن أبرز صور التعاون والتكافل بين المسلمين في شهر رمضان تقديم الإفطار للصائمين، حيث يعتبر إحدى أسمى صور التعاون والتكافل في المجتمع المسلم في شهر رمضان، فعن زيد بن خالد الجهني قال: قال ﷺ: ((مَن فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)) [رواه الترمذي (807)]، وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات، وقد قال بعض السلف: «لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إليّ من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل».
ويظهر التعاون على البر والإحسان جليًا بين المسلمين في شهر رمضان المبارك من خلال الإكثار من الصدقات والإنفاق على الفقراء والمساكين، فيتسابق المسلمون إلى فعل مثل هذه الأعمال الصالحة في البر والإحسان ومختلف أصناف الخير، لما لها من الأجر المضاعف في هذا الشهر الفضيل، وهي أعمال ذات نفع دنيوي أيضاً، إذ تؤدي إلى تقوية أواصل المحبة والألفة والصلة بين الأقرباء والعائلات وأفراد المجتمع المسلم.
فعلينا في هذه الأيام المباركة أن نتحرى صالح الأعمال التي تطعم الجياع وتسد رمق المساكين وتسعد الفقراء، وذلك بالإكثار من الإنفاق والصدقة في شهر رمضان المبارك، كلٌّ بقدر استطاعته، وأن يسعى المسلمون إلى تعزيز قيم التعاون والتكافل وخاصةً في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها بعض بقاع العالم الإسلامي، وخصوصاً أهلنا وإخوتنا في غزة المحاصرة، ولا ينبغي أن يقلل المسلمون من قيمة المشاركات البسيطة فالقليل بالقليل يكثر، وقد قال رسول الله ﷺ: ((اتَّقوا النَّار ولو بشِقِّ تمرةٍ فإنْ لم تجِدوا فبكلمةٍ طيِّبةٍ)) [البخاري].
تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...