alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 373

اقرأ.. هنا حقيقة

14 يناير 2021 , 12:05ص

تغيَّر الزمن، وغدا التطور مطلباً لكل من يريد التعايش مع الواقع قولاً وعملاً، وصار الوصول إليه والحصول عليه هدفاً لغالبية الناس، فهناك من يسعى ليصل أقصى درجات العلم، وهناك من يكون المنصب محوراً لمبتغاه، ومنهم من للمال أسير، وآخر يريد الحياة ويسعى إليها، فيسافر ويستجمّ، وتراه رافعاً شعاره: «سأعيش الحياة بكل تفاصيلها»، والبعض متشتت بين أهدافه؛ فلا هذا في متناول يده ولا ذاك، وللأسف، هناك فريق يتتبع أخبار غيره، ويعيش في قلق نجاحهم وتميُّزهم، ويتمنى لو كان مكانهم، وهيهات لمن يتحسر على ما فات من عمره من دون أن يستثمره خير استثمار.
بين كل الفرق والأنماط البشرية، سأدير عدستي نحو فئة تتعلّم وتتدرب وتشارك وتتطور، بالغة حد التميز والألق، إلى درجة ترتقي فيها لتنال أوسمة الخبرة والدربة والدّراية، فتصبح محلقة ومرتفعة، لا تستطيع وضع رجلها على الأرض، فهي لا تنظر إلى غيرها إلا بنظرة دونية، ومن منطلق جهلهم وقلة خبرتهم ودرايتهم، فيا للعجب من مجالسهم التي يشعر الواحد فيها باختناق، ونقص في الأكسجين! والأدهى والأمر، أن هذا الشخص صاحب العلم والمعرفة، وصاحب الخبرة والتجربة، لا يستطيع التوقف عن الكلام، بل تراه يواصل حديثه ويسترسل في سرد معلومات متنوعة، محاولاً إظهار فلسفته وإلمامه بمجريات الحياة كافة، وكأنه يزعم: «أن ما حدث وما سيحدث في الكون لأسباب لا يعلمها إلا هو»، كل هذا وهو يتحدث بنبرة حادة وبصوت يملؤه العُجُب، بل يتجاوز ذلك ليشعر بأهمية نفسه وما يقوله من دون أن يدري بأنه مزعج حدَّ النخاع وغير مقبول، وأن سرده وطرحه، وقوله وشرحه للمعلومات، وإبراز ثقافته، أمور لا تضيف شيئاً ولا جدوى منها، فليس المهم أن تُظهر ما تعلم، بل المهم أن تكسب بعلمك كل منفعة، وتعمل به، وتجعله واقعاً يذكرك ويهتف باسمك. 
وتأكد أن شهاداتك ومنصبك وعلو مكانتك، لن تدوم معك، وأن أيام عمرك ستنتهي، وسيتوقف نبض قلبك، وسوف تفارق هذه الحياة بكل ما فيها، ولن تأخذ معك شيئاً سوى العمل الصالح، وستنالُ بأثرك الطيب العامر، وأخلاقك الحسنة، وتعاملك مع الناس، حُسْنَ السيرةِ ودوامَ الذكر بالخير، والدعاء لك، والصدقة عنك إن غاب طيفك، أو طواك الدهر. 
فالكبر بطرُ الحقِّ والامتناع عن قبوله إذا خالف هواه، ومن هنا قال بعض السلف: «التواضع أن تقبل الحقَّ من كل من جاء به، وإن كان صغيراً»، فمن قَبِل الحقَّ ممن جاء به، سواء كان صغيراً أو كبيراً.. أحبه أو لم يحببه، فهو متواضع عظيم النفس، ومن أبى قبول الحق تعاظماً عليه، فهو متكبر خاسر. فاختر لنفسك مكاناً تعظم فيه، واجنب نفسك مآلاً تندم فيه وتخسر.

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...