alsharq

خالد مخلوف

عدد المقالات 79

«الدم السوري» بين الأسد والجامعة

14 يناير 2012 , 12:00ص

الحقيقة الوحيدة التي تتصدر المشهد السوري حاليا هي «حمام الدم «المتواصل والذي يروي من خلاله شهداء سوريا أرضهم الطاهرة يوميا على أمل حصد الحرية والديمقراطية والعدالة واحترام حقوق الإنسان في المستقبل القريب، وهو واقع بلا شك سيتحقق بعد أن دفع ثمنه الشهداء بدمائهم وأرواحهم، وبخلاف هذه الحقيقة الواضحة على الأرض لا يوجد أي شيء مؤكد، بداية من غياب رد الفعل العربي الرسمي الذي يتناسب مع المجازر اليومية على الأرض، وكذلك عدم وضوح الرؤية بالنسبة للجامعة العربية وما تريده من بعثة المراقبين التي أرسلتها إلى هناك، وما الذي تهدف إليه بعد الإجماع على عدم جدوى هذه البعثة التي كان منوطا بها رصد الواقع على الأرض في سوريا، وللأسف صاحب وجودها في سوريا المزيد من الضحايا الأبرياء، هذا بجانب المعتقلين والمصابين والفارين إلى دول الجوار، وهي كلها انتهاكات صورها بالفعل بعض أعضاء البعثة التي كانت مهمتها في الأساس التحقق من التزام سوريا بوقف الانتهاكات ضد المحتجين السلميين على نظام الأسد، والتي بدأت عملها في نهاية ديسمبر الماضي بعد حوالي عشرة أشهر قمعاً من النظام السوري بحق الشعب، وبعد عملية تسويف طويلة وشد وجذب لإضاعة الوقت ومحاولة البحث عن مخرج للنظام من قبل أركانه خاصة بعدما فاحت رائحة ممارساته الوحشية ضد أبناء جلدته. اللغط الذي دار حول بعثة المراقبين العرب لم يأت من فراغ، بل كان نتاجا لاستشراف الموقف السوري الرسمي، والقناعة التامة بعدم تغيير نظام الأسد لموقفه تجاه عملية الاحتجاج السلمي، والرغبة في التغيير التي تعم أرجاء الوطن العربي، وهناك قناعة راسخة من النظام السوري أنه بمجرد السماح بالتظاهر السلمي وسحب المدرعات والآليات الحربية من المدن سينطلق الملايين من الغاضبين إلى الشوارع في مشهد مشابه للوضع في مصر الثورة، وهو ما يدركه هذا النظام جيدا. الدم السوري أصبح حاليا بين الأسد ونظامه من جهة والجامعة العربية التي أخذت على عاتقها مبادرة غلفها العديد من علامات الاستفهام، وكان رد نظام الأسد عليها ما يزيد على 400 شهيد خلال الفترة القصيرة التي تواجد فيها المراقبون هناك، وهو ما يوضح إلى أي مدى يقتنع النظام السوري بالمبادرة العربية التي لم ينفذ القائمون على الأمر في دمشق أيا من بنودها، والتي كان من بينها وقف العنف وسحب الآليات من الشوارع، والإفراج عن المعتقلين فورا، ويطرح الوضع تساؤلات أيضاً عن مدى جدية تقييم الجامعة للوضع في سوريا وجدوى لجنة المراقبين، فرغم النوايا الحسنة التي غلفت الخطوة العربية من خلال جامعتها فإن تقييم الموقف سياسيا من قبل الجامعة وما أحاط بفكرة المراقبين لم يكن ناجحا على الأقل من وجهة نظر الكثيرين. بعثة المراقبين كانت طوق النجاة الأخير للأسد ونظامه بعد أن فشلت كل المحاولات في وقف الثورة السورية التي تعد، ورغم كل ما يحاك ضدها، امتدادا لثورات الربيع العربي التي ضربت عددا من دول المنطقة، وبدأت من شمال غرب القارة الإفريقية متجهة شرقا. الإرهاب الذي تحدث عنه الأسد في خطابه الأخير والذي استمد فيه بعض القوة التي كانت غائبة بسبب المساندة الروسية الأخيرة يدخل ضمن حلقات التسويف والتراجع عن أي تنازل في سبيل حل الأزمة أو حتى تجميدها عند وضع يسمح بالتفكير، واستنباط بعض الحلول التي من شأنها على الأقل إيقاف نزيف الدم، ويدفع هذا الخطاب في اتجاه المزيد من التصعيد والدخول بشكل أعمق في النفق المظلم خاصة بعد استهداف عدد من الصحافيين الأجانب في سوريا، وهو ما سيدفع كذلك إلى المزيد من التصعيد الدولي ضد النظام السوري. التوازنات الإقليمية في المنطقة والحالة التي يعيشها الحليف الإيراني نتيجة للضغوط الممارسة عليه، سواء فيما يتعلق بملفه النووي أو ما ترتب على ذلك من عقوبات اقتصادية، بالإضافة إلى المواءمات التي باتت تغلف مواقف أقرب المقربين من نظام الأسد بعد التداعيات التي تشهدها المنطقة والتي تزيد الوضع التهابا، تدفع في صالح الثورة السورية التي يمكن أن تتجه لمنعطفات خطيرة خلال الفترة القصيرة القادمة خاصة مع رفض المجتمع الدولي لنزيف الدم المتواصل، وكذلك عدم تجاوب النظام السوري مع مناشدات العرب والعجم. الغياب الطوعي أو القسري للدول العربية عن الأزمة، وقصر المشاركة فيها على الجامعة العربية كممثل وحيد للموقف العربي الرسمي لم يعد يجدي في ظل عمليات القتل المتواصلة للشعب السوري والدخول إلى مرحلة اللاعودة والذي سيقوض في النهاية إلى ما لا يحمد عقباه وربما تدويل الأزمة خاصة مع حالة الاستياء الشديدة التي تسيطر على الشعوب العربية نتيجة لما يتعرض له إخوانهم في سوريا. إن الحديث عن لجنة حكماء، والتي يتبناها البعض في المرحلة القادمة، يتشابه مع خطوة مراقبي الجامعة الذين سيخرجون من سوريا خاليي الوفاض، ومحملين فقط بمشاهد المزيد من الضحايا، والسؤال الذي بات يطرح نفسه مجددا في هذه المرحلة الحاسمة من عمر سوريا، ما هي الخطوة القادمة لجامعة الدول العربية بعد أن ظهر واضحا وبشدة عدم استجابة النظام في سوريا للحد الأدنى الذي يمكن البناء عليه للحد من الأزمة على الأقل والتخفيف من وطأتها، وكيف ستتعامل الجامعة مع النظام السوري بعد عدم تنفيذ تعهداته، هذا هو ما ستجيب عنه الأيام القادمة.

يورو 2016 .. القوى الكبرى وداعاً

ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...

من عطل السامبا

لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...

الإرهاب على مونديال قطر!

«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...

زمن الإسبان

هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...

هل أفل نجم الماتادور؟

لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...

تحقيقات 2022 أم مونديال البرازيل.. أيهما الأكثر إثارة؟

ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...

مناضلون «دليفري»!

تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...

فرحة الخضرا.. ونكسة المحروسة!

هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...

صكوك الغفران بين العسكر والإخوان

لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...

جواهر في سجون الانقلاب !

لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...

دموع التماسيح على رحيل مانديلا!

مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...

اتفاق إيران.. لا عزاء للمتأمركين!

كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...