alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

قمة المصارحة!

13 ديسمبر 2014 , 07:33ص
مواجهة التحديات هي أكثر العبارات تداولا في خطابات قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذين أنهوا أعمال قمتهم الـ35 في العاصمة القطرية الدوحة. ومن الطبيعي أن يكون الإحساس بها، والسعي إلى تجاوزها، هو الشعور العام في الكواليس، وحتى لدى المواطن الخليجي العادي، مهما كانت دولته.
ونتوقف عند نماذج مما قيل. فقد أشار الأمير سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد السعودي «إلى دقة المرحلة الراهنة في تاريخ المجلس، وأكد على أهمية نجاح القمة، بالنظر إلى ما تحيط بدوله من ظروف وتحديات بالغة الخطورة».
وقال الملك حمد بن عيسى ملك البحرين: «نحن أمام متغيرات جديدة وعلاقات متشابكة.
أما فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء في سلطنة عمان، ورئيس وفدها إلى القمة فأشار إلى ظاهرة «تسارع الأحداث الماثلة حاليا على الساحة الإقليمية والدولية، مما يتطلب السعي إلى الحد من تأثيراتها على دول الخليج».
وظنّي أن التحديات التي تواجه دول الخليج تتعلق ببُعدين: الأول خارجي، منه ما هو اقتصادي، لانخفاض أسعار النفط، وهي القضية التي طرحها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في كلمته، ومنه ما هو سياسي، ومن ذلك التأثيرات السلبية للعديد من الأزمات التي تواجه دول الإقليم على منطقة الخليج، والأمور هنا متعددة، ولا تقتصر على أزمة دون أخرى، وإن كان هناك اختلاف في حجم الخطورة، ومن ذلك الوضع في سوريا، وهي إحدى الدول التي تحظى باهتمام خليجي كبير نتيجة العلاقات التاريخية بين دوله ودمشق، واستمرار نزيف الدم، ومرور عدة سنوات، دون وجود أي أفق لحل سياسي، يلقي بأعباء على دول الخليج، خاصة بعد أن أفرزت ومعها الوضع في العراق تنظيمات مثل داعش وجبهة النصرة، مما يشكل خطرا على المنطقة برمتها، ناهيك عن تداعيات الجوار مع اليمن بالتطورات الخطيرة التي يشهدها، والدور المتصاعد للحوثيين هناك، ويرتبط ذلك بالمخاوف من توابع البرنامج النووي الإيراني، سواء في ذلك تم الاتفاق مع مجموعة 5 زائد واحد، أو تعثرت المفاوضات. وهو ما كان واضحا في البيان الختامي للقمة، الذي حفل بتحديد مواقف دول الخليج من كل تلك الأزمات والتحديات. والبعد الثاني التحديات الداخلية، وتظل هي الأهم، ولعل الأزمة الأخيرة التي مرت بها دول مجلس التعاون الخليجي -والتي نتمنى أن تكون من الماضي وأن تكون قد ذهبت إلى غير رجعة- تمثل نموذجا لذلك، ومن هنا تأتي أهمية الطرح الخاص بتعامل دول مجلس التعاون مع أزمات كهذه، وهو الذي حظي بحيز لا بأس به في كلمة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، يضاف إلى ذلك ما جاء في كلمة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، عند إشارته إلى خطورة الأزمة، وأن الاختلاف في وجهات النظر وتباينها أمر طبيعي ومطلوب، على ألا يصل إلى مرحلة الخلاف والتشاحن والقطيعة، خاصة أن الأزمة كانت وراء الشعور بالقلق على مسيرة المجلس، ويمكن التوقف في كلمة سمو أمير دولة قطر عند روشتة علاج، والتي تتضمن بعض الخطوات الهامة في التعامل مع أية خلافات، وهو أمر وارد في أي عمل سياسي، ونشير في ذلك الصدد إلى الآتي:
أولا: محاولة احتواء أي خلاف سياسي، والتحذير من تحويل أي تباين في الاجتهادات السياسية أو في تقدير المواقف بين القادة إلى خلافات تمس قطاعات اجتماعية واقتصادية أو إعلامية، بمعنى محاصرة تلك الأزمات في مهدها، والتعامل معها في حجمها.
ثانيا: ضرورة استمرار آليات التعاون في إطار المؤسسات، حتى في مراحل الخلاف، فالأمر لا يستدعي توقف العمل، ويؤشر ذلك إلى الفشل في إرساء أسس متينة للمجلس.
ثالثا: التحذير من ظاهرة تحول مجلس التعاون إلى إطار فوقي، دون أن يصل إلى قطاعات الشعوب الخليجية، رغم أنها صاحبة المصلحة الأولى والأخيرة من قيام الاتحاد.
رابعا: عدم الانشغال بالاختلافات الجانبية حول التفاصيل، في ظل التحديات والمخاطر التي تحيط بدول مجلس التعاون الخليجي، وقد سبق لنا أن فصّلنا فيها.
خامسا: الالتزام بتضامن دول مجلس التعاون، ممارسة ومنهجاً، بما يكفل صون الأمن الخليجي، والحفاظ على سلامة دول المجلس، واحترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
سادسا: العمل على تطوير منظومة العمل الخليجي بكاملها، على نحو يكفل لها مواجهة التحديات المشتركة، التي تتطلبها تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.
وبعد، فبكل المقاييس، وقد عاصرت وحضرت القمم الخليجية منذ أكثر من ربع قرن، فإنني أؤكد وبحق، أن قمة الدوحة علامة فارقة في العمل الخليجي المشترك، ستكون لها آثار متميزة في المرحلة القادمة.

usama.agag@yahoo.com •
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...