alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 324

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

وزارة المدح والهجاء

13 نوفمبر 2014 , 07:02ص
في إطار تعديل وزاري واسع النطاق وبغية تسريع الإصلاحات التي أطلقها بعد توليه منصبه، عيّن رئيس الوزراء الهندي وزيراً لليوجا، مهمّته إنعاش الرياضات التقليدية مثل: الأيورفيدا، واليوجا، والسيدها، والتي تعدّ وسيلة من وسائل التطبيب في الحضارات القديمة.
تأتي خطوة رئيس الوزراء الهندي (أريندرا مودي) هذه بعد مطالبته باعتماد يوم عالمي لليوجا في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي، وخلال زيارته أيضاً للرئيس الأميركي آنذاك، حيثُ شدد على أهمية اليوجا كنمط حياة في معالجة الآفات الصحية وفي تعزيز العلاقة بين الذات والطبيعة، لا سيّما أنه من مناهضي أكل الـ»المجبوس» و»الكبّة» و»الكوسكوس»!
قد لا يُفاجئ أحد من مواطني الأُمم الأخرى بهذا التعيين.. لكن العبد الفقير لله -أنا- وأعوذ بالله من كلمة أنا- دُهشت من هذا الخبر، وبدأت الأفكار الغريبة تدور في البال، إذ يبدو هذا التعيين للوهلة الأولى في الثقافة العربية خبراً كوميدياً، وبعد ثوان من الضحك الساذج، جاء صوتٌ خفيّ أظن أنه كان لـ (يوجا إينجار) مُبتكر رياضة اليوجا الراحل، فهمسَ لي قائلاً: «ودَخلك وزارات الدفاع في بعض الدول العربية مش كوميديا»؟
هنا تحوّل الخبر من الكوميديا إلى الدراما، ودخل المزاج في مرحلة الرثاء.. فاستغلّ أعظم شعراء العرب -أبو الطيب المتنبي- هذه اللحظة وتسلل إلى قلمي خلسةً وبدأ يخطّ بوقاحة مُقترحاً بإنشاء وزارة لـ»المدح والهجاء» في الدول العربية. على أن يتوّلى هو شخصياً هذا المنصب.
دار النقاشُ بيني وبين المُتنبي فقلتُ له: يا أبا الطيّب، ما الذي أتى بك إلى قلمي، وما نفعُ وزارَة المدحِ والهجاء؟. فهل من مشورةٍ من صاحب الحنكة والحكمة.. أنت تعلمُ أنه «في النفس حاجاتٌ وفيكَ فطانةً.. وسُكوتي بيانٌ عندها وجوابُ». وبصوتٍ جهور ونبرةٍ غيور أجابَ: «إني نزلتُ بكذّابين ضيفهم.. عن القرى وعن الترحال محدود».
لم أجرؤ على مناقشة أعجوبة العصر العبّاسي بعد اتهامي بالكذب، فاقتبستُ من أبياته شعراً وقلتُ له على خَجل:» لَكِنّ الفَتى العَرَبيّ فِيهَا غَرِيبُ الوَجْهِ وَاليَدِ وَاللّسَانِ»، فما الفتى العربيُّ فاعل في وجه السلاطين الوُجهاء المُسلمين؟
عندها رمقني ذلك الكوفيّ الكنديّ بنظرةٍ مُرعبة وقال: «سادات كل أناس من نفوسهم.. وسادة المسلمين الأعبد القزم».
هنا، انتفضتُ ثائرةً بوجه شاعرٍ أودى به كبريائه إلى السجن، والنخوّة تمشي في عروقي خوفاً من السجن، فرددتُ أبياتهُ مُجدداً لأُبررّ حَال أُمتّي، وأجبتهُ يا شاعرنا المُبجّل: قالوا لَنا ماتَ إِسحاقُ فَقُلتُ لَهُمْ.. هَذا الدَّواءُ الَّذي يَشفي مِنَ الحُمُقِ.. ومنذ تفككّ الدولة العبّاسية وتَناثر الدُويلات الإسلامية، ونحنُ نتجرّعُ هذا الدواء قبل النوم وعند الطعام وبعد الصلاة.. هكذا وصفَ لنا الأطباء والعُلماء.. فالحُمق أولى من الموتِ يا شاعر البلاط.
غضبَ -أبا الطيّب- منّي ورمى دواة الحبر على ورقي وصاحَ بي: «أماتكُم من قبلِ مَوتِكُم الجَهلُ.. وجرَّكُم من خِفَّة بكم النملُ.. أغَايَةُ الدّينِ أنْ تُحْفُوا شَوَارِبَكم.. يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ».
غادرَ مادحُ المُلوك أفكاري، وترك لي كابوس وزارة «المدح والهجاء»
فجسلتُ وحيدةّ مع (يوجا إينجار) أتجرّعُ كأس العُروبة بالهزائم...
وأُنشدُ: أبا المسك، هل في الكأس فضلٌ أناله.. فإني أُغنّي منذ حين وأنت تشرب..

• nasser.media@gmail.com
هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...