alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الجبهة الثورية السودانية.. الحرب مرتين

13 أكتوبر 2012 , 12:00ص

أصدرت الجبهة الثورية السودانية ميثاقاً قدمت فيه تصوراً جديداً لإعادة هيكلة الدولة السودانية. وهو برنامج منتظر من تنظيم سياسي يسعى لحكم السودان. وأعلنت الجبهة عن سعيها لإسقاط النظام القائم في الخرطوم. وهو أيضاً سعي مشروع وحق لأي تنظيم ما دام يعتبر نفسه الأجدر والأكفأ لحكم السودان من النظام القائم الآن، خاصة أن النظام تحاصره الأخطاء ومظاهر الفشل من نواحٍ عديدة، لكن ما يفرض الوقوف عند ما تطرحه الجبهة الثورية هو أداتها للتغيير؛ حيث إن الجبهة تعتمد العمل العسكري وسيلة للتغيير. وهو ما يستلزم النقاش والجدال حول جدواه بل وحول مضاره. فقد عانى السودان كثيراً من النزاعات المسلحة بل وعانى كثيراً المواطن الذي يحمل حملة السلاح قضيته من جراح الحرب. أما الأمر الثاني فهو أن معظم قادة الجبهة الثورية يدخلون الحرب للمرة الثانية بعد فترة قصيرة مارسوا فيها الحكم مع النظام الحالي ولم يحققوا نجاحاً يتناسب مع شعاراتهم في مرحلة الثورة. هذه الحقيقة تضعهم تحت طائلة الاتهام بالهروب من معركة البناء الصعبة إلى معركة التخريب السهلة. ولأدلل على هذا الادعاء. فقد كان أبوالقاسم إمام والياً لولاية غرب دارفور بعد انشقاق من إحدى حركات دارفور المسلحة. وكان والياً (عادياً) خاصة أنه حديث عهد بالسياسة. ولما تقرر إعفاؤه من الولاية وتعيينه وزير دولة في الحكومة الاتحادية تمرد وخرج يحمل قضايا المهمشين. ولم تكن تجربة منى أركو مناوي في القصر توحي بقدرات رجل دولة. وكانت ولاية النيل الأزرق في عهد واليها مالك عقار الذي يقود الجبهة الثورية الآن آمنة مستقرة لا يمكن أن يقارن وضعها مع حالة الحرب التي تعيشها الآن. وتبدو المقارنة أوضح مع مثال عبدالعزيز الحلو الذي كان نائباً لوالي ولاية جنوب كردفان الحالي أحمد هارون. ولم يكن فاشلاً كما لم يكن عبقرياً. ولكن الأهم أن حزبه الحركة الشعبية قدم مردوداً طيباً في العمل السياسي اليومي المعتاد وصبت الشراكة بينه وبين المؤتمر الوطني لصالح المواطن وقضاياه. ولما نازلت الحركة الشعبية المؤتمر الوطني في انتخابات المجلس التشريعي الولائي حققت نجاحاً لافتاً. وفي معركة انتخاب الوالي كاد عبدالعزيز الحلو يظفر بمنصب الوالي الذي خسره بفارق ستة آلاف صوت فقط بعد أن نال قرابة مئتي ألف صوت. وكانت تجربة سياسية معتبرة لتنظيم كان حتى الأمس القريب تنظيماً عسكرياً. وكان من المفترض أن تبني الحركة الشعبية نشاطها المستقبلي على هذا الأساس السياسي المتين الذي صنعته من خلال تجربتها القصيرة في العمل السياسي في جنوب كردفان. وكانت كل المؤشرات تشير إلى مستقبل سياسي مشرق للحركة الشعبية ولو شاب الانتخابات تزوير، بل إن التزوير -إن صح- يؤكد قوة الحركة الشعبية وأنها الخيار الأقوى في عملية سياسية طويلة لا يقاس عمرها بالشهور وببضع سنين. ولو استفادت الحركة الشعبية من ثقلها الانتخابي في المجلس التشريعي وفي انتخابات الوالي لتمكنت حتى في الدورة الحالية من خدمة قضايا مواطنيها في أجواء من الاستقرار بعيداً عن أجواء الزعزعة التي خلفها خيار الحرب البديل. إن الواقع السياسي في السودان يؤكد بوضوح أن لا بد من أن تتواضع كل القوى السياسية على خيار العمل السياسي السلمي وسيلة وحيدة للتغيير. ويعين كثيراً على ذلك أن دستور السودان الذي وضع بعد اتفاقية السلام الشامل في 2005 يمكن أن يكون أساساً لعمل سياسي مشترك على أن تستخدم القوى السياسية المعارضة كل وسائل الضغط السلمي لإزالة القوانين المتعارضة مع نصوص دستورية ديمقراطية. ولا يعني عدم التوافق على ها الخيار سوى اعتبار الحل العسكري حقاً مشروعاً قد يلجأ إليه صاحب قضية حقيقية. وقد يتستر وراءه أي مخرب. وإذا كان المجتمع الدولي في طريقه لتحريم الانقلابات العسكرية التي تقوم بها الجيوش النظامية. وإحباط أي انقلاب بتدخل مباشر أو غير مباشر كما حدث في مالي وموريتانيا وسيراليون. إذا كان الأمر كذلك حتى للجيوش النظامية فإن من الأولى تحريم حمل السلاح على غيرهم حتى لا تتعرض حياة المواطنين الآمنة إلى الأخطار المميتة. ويتحول بؤسهم الذي يحاول الثوار إزالته إلى بؤس تخالطه كل أهوال الحرب. لا يختلف اثنان على أن حال السودان اليوم لا يسر. بل يعترف بذلك بعض أركان الحكم صراحة أو ضمناً. ونشير في هذا الصدد إلى العبارة التي صارت مألوفة في خطابات قيادات المؤتمر الوطني الحاكم؛ حيث يعدون الجماهير بأنهم سوف يعيدون مؤسسة ما سيرتها الأولى. وتشمل هذه الوعود مشاريع ومؤسسات عظيمة (كانت) مثل مشروع الجزيرة وهيئة السكة الحديد. وقد تكون إزاحة النظام من الحلول لكن لن تكون الحرب أبداً الوسيلة المناسبة للتغيير. بل وقد تكون -كما أسلفت- ذريعة للهروب من معركة البناء وما توجبه من مشاق متمثلة في الاستجابة لمطالب الجماهير من تعليم وصحة وتنمية وغير ذلك من مستلزمات معركة البناء الصعبة التي لا تقارن مع معركة التخريب السهلة التي هي أداتها الحرب. فما أصعب بناء مشفى أو مدرسة أو سد ومشروع زراعي وما أسهل هدم المدرسة بقذيفة أو نسف سد بقنبلة أو قتل خبراء بلغم.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...