


عدد المقالات 212
قراؤنا الكرام ... تحية من القلب..
حديثنا اليوم يغطي المرحلة الأخيرة من خطوات بناء ثقافة الولاء الوظيفي وخاصة المرحلة الخامسة ثم الخلاصة المهمة.
المرحلة الخامسة: الفصل أو الانتقال – التعامل مع نهاية العلاقة بشفافية واحترام
المرحلة الخامسة من بناء الولاء الوظيفي تتعلق بـ الفصل أو الانتقال، وهي المرحلة التي يتعين على المؤسسات التعامل معها بشفافية واحترام لضمان الحفاظ على سمعتها واحتفاظها بولاء الموظفين حتى بعد مغادرتهم.
وفقًا لنظرية العدالة التنظيمية (Organizational Justice Theory) التي اقترحها العالم جرينبيرج (Greenberg)، فإن شعور الموظف بالعدالة في التعامل معه يعد من العوامل الأساسية التي تؤثر على سلوكه وولائه للمؤسسة.
تشير هذه النظرية إلى أهمية ضمان شعور الموظفين بأنهم يُعاملون بطريقة منصفة في مختلف جوانب العمل، بما في ذلك في فترات الانتقال أو الفصل، مثل الانتقال إلى منصب آخر أو إنهاء الخدمة.
فعندما يشعر الموظف بأن عملية الانتقال أو الفصل تمت بناءً على سياسات واضحة وشفافة، وفي بيئة تعكس العدالة والاحترام، فإنه يكون أقل احتمالًا أن يترك المؤسسة بمشاعر سلبية. في المقابل، إذا شعر الموظف بعدم العدالة أو أن القرارات تم اتخاذها بشكل غير شفاف، فقد يؤدي ذلك إلى إحداث تأثيرات سلبية على ولائه للمؤسسة وقد ينعكس في السمعة العامة للشركة في السوق.
كما يؤكد الخبراء على أن التعامل مع الموظف في هذه المرحلة يجب أن يكون مدروسًا، ويتضمن تقديم فرص التغذية الراجعة له ومساعدته في الانتقال بسلاسة. فالمؤسسات التي تدير هذه المرحلة بشكل جيد تعزز من سمعتها كبيئة عمل تحترم موظفيها حتى في نهاية علاقتهم بها.
بشكل عام، يعتبر هذا النوع من الشفافية والاحترام جزءًا من التوازن بين مصالح الموظف والمؤسسة، حيث يمكن أن تساعد هذه الطريقة في الحفاظ على علاقات طيبة مع الموظفين السابقين، مما يفتح الباب أمام فرصة للتعاون مستقبلاً أو جذبهم للعودة إلى المؤسسة في المستقبل.
تتبنى شركة آي بي إم (IBM) سياسات شفافة في فترات الانتقال أو الفصل، حيث توفر للموظفين معلومات واضحة حول العملية وتقدم لهم الدعم اللازم سواء للانتقال داخل الشركة أو للبحث عن فرص خارجها. هذا النهج يعزز من شعور الموظفين بالاحترام والعدالة، مما ينعكس بشكل إيجابي على سمعة الشركة في السوق.
وفقًا لدراسة أجرتها شركة «Gallup» في عام 2020، فإن الشركات التي تحرص على تطبيق سياسات شفافة وعادلة في فترات التغيير تشهد زيادة في معدل الولاء الوظيفي بنسبة 28%. هذا النوع من الشفافية يقلل من الانطباعات السلبية حول الشركة ويساعد في تعزيز الثقة بين الموظفين والإدارة، مما يؤدي إلى تحسين ثقافة العمل وفتح المجال للابتكار. بالإضافة إلى ذلك، يساهم في تعزيز السمعة العامة للشركة، ما يجعلها مكانًا مفضلاً للعمل للموظفين الحاليين والمحتملين على حد سواء.
خلاصة القول
في الختام، إن بناء الولاء الوظيفي عملية مستمرة تتطلب التزامًا استراتيجيًا من المؤسسات على جميع الأصعدة. من التوظيف والتوجيه إلى التحفيز والتفاعل، وصولًا إلى التعامل مع نهاية العلاقة، كل مرحلة تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الانتماء والولاء لدى الموظفين.
ومن خلال تطبيق المبادئ والنظريات التي تناولناها، مثل نظرية التوافق بين الشخص والمحيط ونظرية العدالة التنظيمية، يمكن للمؤسسات خلق بيئة عمل تشجع على الإبداع، الالتزام، والابتكار.
فالمؤسسات التي تستثمر في بناء علاقة متينة مع موظفيها تُظهر دائمًا استعدادها لتحقيق النجاح المستدام والنمو. مع استمرار التفاعل والمشاركة والتقدير، تبقى المؤسسات قادرة على بناء بيئة عمل تحفز الولاء وتحقق الأداء العالي، مما يساهم في استقرارها وتفوقها في سوق العمل.
@hussainhalsayed
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...