


عدد المقالات 369
اختفى رموز حكم «الإنقاذ» تماماً في أسابيع الثورة الأولى، يمنّون النفس أن ينساهم الثوار حتى لا تمتد إليهم يد الجماهير الباطشة؛ ثم سُمعت لقيادات إنقاذية وسيطة أصوات بعد أن أصابت قوى الثورة بعض أعراض الخلاف، فزالت عن تلك القيادات المخاوف وأحسّوا بجرأة تعينهم على الحديث عن إنجازات ضخمة -بزعمهم- للنظام الذي سقط. وقد اختصروا كل هذه الثورة الشعبية العظيمة في خيانات تورطت فيها قيادات عسكرية وأمنية، متعامين عن الطوفان البشري العارم الذي اكتسح النظام السابق الذي تعددت مظاهر فشله وفساده. يركز رموز «الإنقاذ» في دفاعهم عن نظامهم الذي تهاوى على صفات شخصية في الرئيس السابق، وعلى إنجازات عادية مثل بناء كبارٍ ورصف طرق، وإنجازات أخرى على هذه الشاكلة لا يُستغرب إنجازها في ظل نظام بقى ثلاثين عاماً، كما يشيرون إلى صفات شخصية في الرئيس السابق. وبما أن أي إنسان لا يخلو من صفات حسنة، ينصرف أي مهتم بالشأن العام عن مثل هذه البدهيات إلى أمهات المسائل، فلا ينشغل ولا يُشغل غيره بأن الرئيس «ودّ بلد» و»أخو إخوان» ورجل متواضع شوهد يؤدي واجب العزاء في جارته البسيطة، وصلى الجمعة في الصف الثالث! يُفترض أن ينصرف هؤلاء عن المكابرة التي تجعلهم يتجاهلون الحقيقة الساطعة أن الرئيس السابق قد سقط بعد رفض شعبي قوي لم يصدّه الرصاص؛ لكنهم يزعمون أن الثورة محض خيانة من بعض منتسبي النظام السابق. هذا الزعم من بعض الإنقاذيين يعيدنا إلى حقيقة مهمة يتجاهلها هؤلاء عن عمد؛ علّ التجاهل يطمس الحقائق، هي أن الخيانة في عهد «الإنقاذ» مسلسل تعددت حلقاته، وأن الثورة ليست حلقة في هذا المسلسل، مهما بذل هؤلاء من جهد لإقحام الثورة في مسلسل خيانتهم. من المعروف في مسيرة الإسلاميين الإنقاذية أن البشير نفسه متهم بالخيانة من قِبل إخوان له في التنظيم في أكثر من حلقة في هذا المسلسل؛ فقد اتُّهم بأنه وأعضاء مجلس الثورة قد خانوا العهد مع شيخ الإسلاميين حسن الترابي بتسليم السلطة للتنظيم المدني بعد فترة لا تطول على نجاح الانقلاب العسكري. وأصبح حديث الخيانة جهراً عند المفاصلة عندما اتُّهم الرئيس بخيانة الترابي بتدبير مع علي عثمان. وقبلها كان الترابي والبشير متهمين بخيانة الديمقراطية منذ واقعة الرئيس والحبيس. أما انحياز القوات المسلحة لثورة ديسمبر فهو أبعد ما يكون عن الخيانة، بل كان من باب الوطنية والحكمة، حين تأكد القادة من الإرادة الشعبية الرافضة لنظام الإنقاذ، ومن خطر تشبّث الرئيس السابق بالسلطة ولو على حساب دماء وأرواح أبناء الوطن. إنه داء جنون السلطة؛ حيث يتوهم الديكتاتور التطابق بين بقائه في السلطة ومصلحة الوطن، وتعمى عيونه عن رؤية المعارضين ولو ملأت مواكبهم الآفاق، وتصمّ أذناه عن سماع أي نقد ويطرب لسماع الثناء.. هكذا كان كل الديكتاتوريين قادة الأنظمة الشمولية، ولن يكون البشير استثناءً من بينهم. ليس ثَمّ حلّ يضع حداً لحياكة المؤامرات وتدبير الانقلابات التي تصنع الطواغيت غير التوافق على النظام الديمقراطي، الذي يسع الجميع، منهياً مسلسل الخيانة.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...