


عدد المقالات 369
سئل السياسي السوداني المعروف منصور خالد في برنامج تلفزيوني عن عدد المرات التي اعتمر فيها، فأجاب على الفور أن هذا الأمر لا يعني الشعب السوداني في شيء، وأقام بذلك قاعدة منصفة حين لم يجعل من كسبه الشخصي في الطقوس الدينية إضافة لكسبه العام، في مقابل ألا يكون تقصيره -الذي يخصه وحده- ذريعة للانتقاص من أدائه المتميز الذي يعني الشعب. ولما طلب من الدكتور حسن الترابي الاعتذار للشعب عن أخطاء للإنقاذ أقر بها. قال إنه يكتفي بطلب المغفرة من الله، فعمد بذلك إلى حصر خطأ يمتد ضرره إلى شعب بأكمله في دائرة ضيقة تناسب ذنوباً شخصية تخص صاحبها.. ومثلما لاذ بالدين للهروب من مسؤولية شخصية في شأن عام، يقول الترابي أيضاً في معرض تقديمه لمشروع سياسي جديد يتجاوز به خلافات الإسلاميين: إن الشيطان قد فتن بين إخوة الأمس، وهو مثال آخر لاستدعاء الغيبيات لتحل محل أسباب سياسية محضة، وإذا استصحبنا حقيقة أن الترابي متهم رئيسي عند تلاميذه الذين ضاقوا به ذرعاً، ندرك خطراً جديداً في الخلط بين الدين والسياسة، هو إسقاط المسؤولية السياسية عن الفاعل المباشر وإلقائها على عامل غيبي، وبذا فإن الشيخ لن يقف بمنهجه المتهرب عند تفسير حالة المفاصلة التي تعني بمراراتها الإسلاميين وحدهم، بل سوف يبحث عن شيطان أو مارد ليلقي على كاهله مسؤولية خطايا الإنقاذ في سنيها الأولى عندما كان الشيخ آمرا ناهياً، فهل ينوب الشيطان عن الترابي أو عن أي متورط في جرائم التشريد والتعذيب والقتل؟ لن يتمكن الترابي من تقديم شيء مفيد في مشروعه الجديد، فالرجل مكبل بخلل منهجي يعيقه عن التصحيح ولو منح الفرصة مئة مرة؛ الخلل الذي يجعله لا يغادر محطة التمييز الإيجابي لأي حزب يؤسسه ما دام هذا الحزب يحمل لافتة دينية، وهي العلة التي فطن لها الإسلاميون في تركيا وتونس فأدركوا ضرورة الفكاك من هذا الوهم وإخضاع الأحزاب الإسلامية لقواعد العملية السياسية من برامج وتقييم ومراجعة ومحاسبة، وتجاوز هوس الوصاية على الآخرين، لكن الترابي يريد أن يرى من خلال تنظيمه الجديد نهضة جديدة للدين في السودان. بدون التعرض لنار تجربة تصهر الأوهام، أدرك إسلاميون بإعمال الفكر ضرورة التخلص من أدواء الوصاية ووهم حق التمييز الإيجابي، فلماذا يا ترى يستمسك الترابي بذات الطرح الفضفاض لشعار الدين رغم أنه صاحب تجربة فاشلة تفرض على صاحبها الاعتبار بما مضى؟ يبدو جلياً أن الترابي يدرك سلفاً ضرورة الترهل والإبهام في مشروعه، لأن أي محاولة للخوض في بحر الإيضاح والتفاصيل سوف تقود حتماً إلى رفض فكرة الدولة الدينية ابتداء؛ فمهما شرح و أوفى فلن يكون طرحه سوى خيار (سياسي) يجد في مواجهته خيارات إسلامية لا تحصى تزعم كلها أنها الأولى بنيل فرصة لتصحيح التجربة المشوهة التي قدمتها سابقتها، لذا فمن الأفضل للترابي التمسك بالشعار الغامض عل العاطفة الدينية تبقي عند العوام مكانة خاصة للحزب الديني. لا يقف الأمر عند الإشكالية الفكرية بل يتعداه إلى إشكالية تتعلق بشخص الشيخ الترابي، هي ثقته المفرطة في نفسه حتى إن خصومه يتهمونه بالنرجسية والغرور.. وقد ظهر بوضوح تضخم الذات عند الشيخ عندما أعلن أن تنظيمه الجديد سوف يضم بجانب الإسلاميين اشتراكيين وبعثيين وناصريين وليبراليين، ولا يخفى ما بين هذه التيارات من عداء تاريخي مع الإسلاميين، لكونها رافضة من حيث المبدأ لفكرة الدولة الإسلامية، بل إن هذه التيارات يصعب أن تجتمع في تنظيم واحد ولو خلا من الإسلاميين، لكن يبدو أن الذات قد تضخمت عند الشيخ حتى توهم أن في إمكانه أن يأتي في عالم السياسة ما لم تستطعه الأوائل. لو تحلى الدكتور حسن الترابي بالشجاعة الفكرية، فبإمكانه تقديم خدمة جليلة بكشف مصادر الخلل في تجربة الإنقاذ التي وضع أسسها منذ الانقلاب وقاد تجربتها في الحكم لعقد من الزمان، لكن يبدو أن الترابي لا يزال يتوهم أن فرصته في معشوقته السلطة ما زالت قائمة، ولو بحشد الأضداد بقدرة شخصية فيه أو بعون ملاك طاهر يجمع الأعداء مثلما فرّق الشيطان بين الإخوة. • aim.hamad@yahoo.com
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...