alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الديمقراطية الداخلية في الأحزاب السودانية

13 أبريل 2013 , 12:00ص

كثيراً ما نسمع ونقرأ أن السبب الأقوى وراء ضعف النظام الديمقراطي في السودان هو عدم ممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب التي تشكل عماد النظام الديمقراطي. قول يسخر منه المكتفون بأشكال الديمقراطية وأبرزها تشكيل أحزاب (متعددة) تتنافس في موسم الانتخابات ولو أغلقت دورها طوال فترة البيات الانتخابي. ويعتبر هؤلاء أن نقد الديمقراطية السودانية من مدخل غياب الديمقراطية الداخلية نوع من الحذلقة و (الفلسفة) بمعناها الدارج. أصحاب الرأي المنبه لخطر غياب الديمقراطية الداخلية يشيرون -دعماً لوجهة نظرهم- إلى سيطرة فرد أو مجموعة صغيرة على أجهزة الحزب (المعطلة) وعلى كتلة جماهيرية صماء تستدعى في موسم الانتخابات.. ولما ظهرت أحزاب (حديثة) لم تسلم من داء سيطرة الفرد أو المجموعة الصغيرة. ظهر ذلك في الحركة الإسلامية وفي الحزب الشيوعي وفي الاتحاد الاشتراكي مثلما كان في الحركتين الاتحادية والاستقلالية. وها هو حزب المؤتمر الوطني ينضم للقائمة رغم مزاعم الشورى والجماعية. فهو الآخر تنظيم تسيطر عليه مجموعة تضيق بالرأي الصادر من عضو الحزب الذي لا ترضى عنه المجموعة المسيطرة. ولعل الثورة التي قوبل بها د.غازي صلاح الدين مؤخراً خير مثال رغم أن الرجل لم يقل شيئاً غير إبداء رأي قانوني في أمر ترشيح الرئيس لدورة جديدة. لم يكن غياب الديمقراطية الداخلية بدرجة واحدة في كل الأحزاب، لكن أفضلها -نسبياً- لم تتعد أفضليته عقد مؤتمرات راتبة تتشكل فيها الأجهزة كما في حزب الأمة والمؤتمر الوطني والاتحاد الاشتراكي ثم تتجمع السلطات في يد الإمام أو عند مراكز قوى محدودة أو في يد الرئيس القائد. وقد لا ينعقد مؤتمر عام لعقود من الزمان كما هو الحال في الحزب الاتحادي ليكتفي الحزب باجتماعات آخر أجهزة (شرعية) وتفوض الأجهزة رئيس الحزب لمباشرة اختصاصاتها. وقد تتبرع أحزاب بفضح الغياب الديمقراطي داخلها وذلك بالإصرار على عقد مؤتمرات تنشيطية كما فعل حزب المؤتمر الوطني الذي حشد الناس حشداً قبيل الانتخابات لاستعراض قوته، ثم فشل فشلاً ذريعاً في استدعاء عضويته المزعومة للمؤتمر التنشيطي. وباستعراض هذه الأمثلة يستبين أن غياب الديمقراطية الداخلية حالة لا تفرضها القيادة وحدها للانفراد بالسلطة، بل هي حالة تروق للقيادة وتعينها على ذلك قواعد يريحها أن تلقي العبء كله على عاتق الزعيم أو على كاهل مجموعة صغيرة. لقد أفضى غياب الديمقراطية الداخلية إلى إضعاف ثقافة الديقراطية داخل الأحزاب، ومن ثَمَّ إلى إضعافها في الساحة السياسية بأكملها. فإذا ضاق رئيس الحزب أو المجموعة المهيمنة برأي أعضاء في الحزب، أو إذا تطوعت عضوية الحزب بالتهاون في حقوقها الديمقراطية فلا ينتظر أن تسود قيم الديمقراطية. ولا يستغرب ضيق الحزب بغيره من الأحزاب أو تجاوزه للقواعد الديمقراطية من أجل كسب معركة الحكم. يعايش السودانيون هذه الأيام معركة حزب المؤتمر الوطني مع عضوه القيادي غازي صلاح الدين الذي أفتى بعدم جواز ترشح الرئيس لدورة جديدة. وكان في الإمكان أن يرد عليه برأي مضاد، خاصة أن الأمر لا يخرج عن اجتهاد في تفسير نص دستوري، لكن غياب الديمقراطية الداخلية الذي يفرز مراكز قوى داخل الحزب جعل من هذا الاجتهاد جريمة. ولا تفسير لردة الفعل غير المناسبة إلا تعارض اجتهاد غازي مع مصالح المجموعة المهيمنة التي ارتبطت مصالحها ببقاء الرئيس البشير في السلطة. ويشير المثال إلى إفراز آخر مرتبط بمراكز القوى التي هي نتاج لغياب الديمقراطية الداخلية. وأعني ظاهرة المداهنة والنفاق. فقد أعلن الرئيس صراحة أنه لا يرغب في الترشح. فما تفعل فتوى غازي صلاح الدين لرئيس لا يريد الترشح سواء أسمح له الدستور أو لم يسمح؟ هو تساؤل يضع الثائرين على د.غازي أمام خيارين: فإما أنهم يعتقدون أن الرئيس لا يعني ما يقول وأنه أطلق بالونة اختبار. أو أن الرئيس جاد في قوله المهدد لمصالحهم؛ ولذا لا بد من المقاتلة من أجل استمرارية البشير، وإظهار (إخلاصهم) للرئيس فإذا عاد حفظ لهم هذا الجميل. هكذا الحال في حزب غازي الذي لا يختلف عن بقية الأحزاب؛ حيث تشترك جميعها في الضيق بالديمقراطية الداخلية، لكنها حالة يمكن معالجتها بالمثابرة ممن يؤمنون بمبدأ الديمقراطية الداخلية الموقنين أن الأمر يحتاج إلى صبر. فهذه الأحزاب خرجت من عباءة كيانات تقليدية لا تعرف أبجديات العمل الديمقراطي المؤسسي. وعليه لا ينتظر أن تتخلص تماماً من ملامح مجتمع تقليدي هو بمثابة الأب لهذه الأحزاب. فإذا أظهر بعض الحزبيين تفهماً لوضع أحزابهم وأبدوا استعداداً للصبر وعزماً على طرح نهج يعتمد الديمقراطية الداخلية. مثلما يفعل د.غازي الآن. فليعنه الآخرون. وألا تكون ردة الفعل هي التساؤل الذي يختزنه الناقمون الذين لا يعجبهم الحال ولا يعجبهم الإصلاح وكأنهم أدمنوا السوء حتى باتوا يستمتعون به.. هؤلاء سوف يطرحون سؤالهم المألوف: الزمن ده كله كنت وين؟ أو أن الرجل ما دعا للإصلاح إلا بعد أن أصبح ضحية لسياسة هو من واضعيها.. قول لا يخلو من صحة لكنه لا يكون مبرراً لإعاقة جهود رجل خرج للإصلاح.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...