


عدد المقالات 53
لو قدّر للحقيقة أن تظهر دائما، فهل سيكون هناك اختلاف في الرأي بين الكتاب والمحللين وأصحاب الرأي و»مراكز الدراسات والبحوث»؟ وإذا افترضنا أنه سيكون هناك اختلاف في مثل هذه الحالة، فإن ذلك في ظني سيكون من زاوية «تأثير مثل تلك الحقائق على الواقع المعاش.. والمستقبل المنظور والبعيد»، وستختفي عندئذ كل الاختلافات «عما حدث فعلا.. أو المحتمل أن يكون قد حدث»، من زوايا الأخبار، وسيكون الأمر عندنا هو «ماذا عسى أن تؤدي إليه أو تحدثه هذه الحقائق، المتفق عليها من الجميع». عندها سيكون هناك «ما هو أضخم من الثورة» -بمقاييسنا- لم تعشها البشرية منذ الأزل.. «حيث الحقائق مطروحة على البساط». وبالطبع من الصعب أن يتخيل المرء عالمه عندئذ.. هل يا ترى سيكون كله خيرا، أم أن هناك حكمة تخفى على البشر من كون أنه نادرا ما تعرف الحقائق -كما هي- في جميع أوجه الحياة. ** ** ** ولو عدنا للواقع -وأقصد به واقعنا المعاش- فإنه من الوارد أن «تظهر حقيقة ما» تكون من الوضوح حيث يحتسب المرء معها أنه من الصعب الاختلاف بشأنها. لكن في عالم السياسة، لو حدث مثل هذا الأمر فسيأتي عندها «تحليل ذلك».. والاختلاف يأتي من هذه الزاوية، خاصة أن طبائع الأمور فيها أن تكون المصلحة دائما فوق الحقيقة.. بلي عنقها ووضعها في الإطار الذي يتماشى وأهداف الساسة -على اختلاف مقاصدهم ونواياهم- بعيدا عن الحقيقة ذاتها.. مهما ادعوا من فضائل وسمو.. ومهما علت مناصبهم على اختلاف ألوانها، وهنا لن يكون لي عنق «المقدسات» استثناء.. عندها لا يهم أن تكون الحقيقة هي الضحية.. فإن كان يضحى بالإنسان -باسم المقدسات لمصالح شخصية- ففي هذا ليست الحقيقة أعز على النفوس -نفوس الساسة ومن هم في معيتهم- من ضحاياهم. وفي هذا تأتي محاولتهم تشكيل عقل الإنسان.. وإن تطلب ذلك تزييف وعيه.. ولا يهم هنا إن كان «ما قلناه بالأمس.. لا يشبه شيئا مما نقوله الآن». ** ** ** والإشكالية هنا أن عقل الإنسان قليلا ما يتوقف ويراجع ذاته.. ويحاول أن يكوّن قناعاته من جديد على ضوء ما يستجد من أمور، ربما لو راجعها بينه وبين نفسه في أيام تالية.. وبعد اتضاح الحقيقة له أنه كان مخدوعا طوال الوقت، لاستغرب من نفسه وعاتب عقله عتابا شديدا، هذا إن لم يصب بتأنيب قاس للضمير، وما هو أشد من ذلك إن كان صاحب ضمير وتبين له أنه بانقياده ذاك إما أنه قد أضل كثيرين.. أو ترتب على مواقفه تلك سقوط ضحايا. ** ** ** ويمكنني الادعاء أن الإنسان بطبعه يسعى إلى معرفة الحقيقة.. لكنه بحكم إمكاناته محكوم بعوامل عديدة تجعل احتمال تحقيق هدفه هذا بعيد المنال.. وربما هي حالات استثنائية تلك التي يمكنه فيها من أن يصل لهدفه هذا.. هدف معرفة الحقيقة. فهو أولا محكوم بقناعات ذاتية مترسخة في أعماق النفس والوجدان، فهو قد يرى الأبيض أسود.. والأسود أبيض، وليس أدل على ذلك من تذكّر مثال بسيط وهو ميل الناس -في الدول التي تحترم حق الإنسان، ولو بشكل نسبي- للانضمام لأحزاب تتناقض في أهدافها، فلو سألت أيا منهم لقدّم لك تبريرات ربما تملأ الصفحات عن أسباب انضمامه لهذا الحزب وليس ذاك. وهذا ربما أهون الشرور، حيث الاختلاف يحكمه رأي الناس في نهاية المطاف بطرق بعيدة عن العنف بغض النظر إن كان القرار المتخذ عندها هو الصحيح للمرحلة، فكم رأينا من رئيس منتخب انتخابا حرا يتم الإطاحة به بعد حين لتغير قناعات الناس حوله على ضوء التجربة.. بعد أن تبين لهم أن ما ظنوه فيه من حقيقة أو حقائق ثبت بطلانه. وثانيها أن الفرد دائما -إلا فيما ندر- أضعف من أن يواجه عقله «غسيل دماغ» مستمرا على مدار الساعة، وأينما التفت. في هذا تتعاون أطراف عديدة ولأسباب مختلفة.. لكنها تصب في النهاية «من أجل المصلحة الذاتية.. بطرفيها المادي والأمان». ومثل هذا بالطبع مشروع لو كان ضمن «الحقوق والواجبات المتفق عليها في المجتمع»، لكن الإشكالية هي أن عملية الغسيل هذه يعرف أطرافها جيدا أنهم أطراف فيها.. مهمتهم كبت الحقيقة وإظهار الأمور على غير حقيقتها.. وبتدرّج ألوانها. فقد تكون قريبة من الخضرة «وهي في هذا قليلة الأذى»، وقد تكون فاقعة اللون تصيب العقل والنفس والجسد.. ربما بمقتل.. وبعلم «مرتكبيها». وهنا قد نجد رجال الساسة -حتى الدين- يطرحون ما يعلم من يطالعه «أنه خارج السياق»، وأنه كلام لا يستحق الحبر الذي كتب به.. أو الأمواج التي حملته، لتعارضه مع المنطق وما هو معروف بالضرورة وظاهر للبصر والبصيرة. ومثل هؤلاء -ولأنهم في مركز قوّة- فهم يعلمون ما يعلمه الآخرون من فساد رأي وادعاء حيث تناقضه مضامين أقوالهم، لكنهم مع هذا يطرحونه ويرددونه.. إما لشهوة منصب علا.. أو لوصولهم لنقطة يصعب تراجعهم عندها.. أو لقناعتهم أن السماء قد أرسلتهم لهدي «الضالين».. حتى لو أفنوا من يخالفهم من على وجه البسيطة، حيث الحقيقة هنا مغيبة لا غائبة.. فهي لا تختفي بقرار منها.. وإنما هناك من يعمل على جعلها تتوارى عن الأنظار والعقول.. مستخدمين كل ما أوتوا من قوة وسلطان وبرهان.
عادة -وليس دائماً- عند عودة القلم لمقالة سابقة، يكون دافعه البحث عن ملجأ يحتمي به.. «في حال تصحّره -مؤقتاً!- لأسباب مختلفة». أما هذه المرة فهي مقصودة.. لنقل القارئ لشاطئ بعيد عن «الأحداث العربية» والتعليقات المصاحبة،...
اليوم «الاثنين 11 يونيو» تبدأ قناة الميادين الفضائية بثها.. بشعار يقول «الواقع كما هو». وحيث إنها قناة إخبارية فالمؤكد أن عامل المنافسة سيكون على أشده، خاصة أن هناك قنوات عربية وغير عربية «تبث باللغة العربية»...
قبل أيام قليلة، وتحديداً صباح الأربعاء الماضي، عايشت أحداثاً بدت صغيرة نقلتني -بغض النظر أين كانت رغبتي- إلى عالم مختلف كلية.. رأيت أن أنقل لكم صورة له، وكأنني أعيش حكاية «آلة زمان ومكان» لم أمر...
الأسطر هذه تكملة للحديث الماضي في موضوع قد يبدو مركباً، لذا وكي يسهل على «الراوي» عرض «جزئه الثاني».. فقد ارتأى القلم أن يتم ذلك تحت الفقرات: 1) كيف أتي العنوان. 2) مؤلف رواية «آلة الزمن»....
قد لا يكون معتاداً أن تتحدث مقالة عن عنوانها وكيف جاء. هذا ما أجد نفسي فيه هذه اللحظات، بعد ملاحظتي عنواناً كتبته قبل يومين.. ولم يكن بحاجة، هذا المساء «الخميس»، إلا لإضافة كلمتي «المعرفة والتجهيل»....
ربما كثيرون منا سمعوا «بآلة الزمن».. والبعض على الأقل رأى فيلماً أو أكثر.. حيث تنقلنا تلك الآلة إلى الماضي.. كما أن لديها القدرة على نقلنا للمستقبل.. توقفاً على مخيلة مؤلف العمل.. وربما مخرجه، أما الحاضر...
في الجزء الثاني هذا.. يتواصل الحديث حول دور الأعضاء القطريين في اللجان التي تشكل لتقديم مشاريع القوانين. وقد تطرق حديث أمس إلى بعض الأسباب المحتملة، التي يمكن أن تؤدي إلى ضعف مشاركة هؤلاء الأعضاء في...
جذب انتباهي، مع بعض الاستغراب «وليس كثيره.. بعد تفكير لم يطل»، ما ذكره الزميل فيصل المرزوقي في مقالته يوم الثلاثاء الماضي الموافق 17 أبريل 2012م في صحيفة «العرب»، حيث أورد ملاحظة حول القوانين التي تصدر...
من بين اللحظات السعيدة التي تمر بمن يكتب أن يجد لديه «وجبة جاهزة» ما عليه إلا «تسخينها قليلاً» بكتابة أسطر مقدمة لها. لذا في تقديم هذا الجزء الثاني.. علي أن أقول الكثير بأقل عدد كلمات...
العودة لكتابة سابقة مضى عليها زمن طويل هو أمر مبرر، «ضمن قناعاتي الجميلة»، إن كان هناك ما يكفي من دافع لهذا الأمر.. مثل أن تكون «تلك اللحظة الجميلة» لإرسال حروفك للجريدة قد أزفت.. ولظرف ما...
بداية لا بد من التنبيه أن العنوان أعلاه يحمل «المعنى المقصود.. تحديداً»، يعني «تضحكان معك».. تضحكان معك!!. بالطبع سيستغرب البعض هذا الإلحاح للتوضيح، لكن آخرين سيرون هذه الإشارة «إشارة توضيحية مقلوبة» لكنها مطلوبة، وحجتهم أن...
الكتابة.. هي لذة للنفس.. وقلق!. لذة عند الانتهاء من الكتابة، وذلك عندما تشعر النفس أن العمل قد اكتمل، أو أنه شبه مكتمل.. وأنه فقط بحاجة لمراجعة «تبدو» نهائية. وهي قلق «يبدأ مع لحظة الانتهاء من...