


عدد المقالات 611
أكثر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله من الخطب بمناسبة عاشوراء، ويبدو أن هذه السنة (2014) ستسجل بوصفها أكثر سنة يخطب فيها طوال حياته السياسية، وهو ما يعكس أزمة حقيقية تستدعي أن يطل بين حين وآخر على جمهوره لكي يشد من أزره، هو الذي يخوض حروبا غير مقنعة في سوريا، ويرى الحريق المذهبي ينتشر في كل الأرجاء. لا يحتاج السياسي إلى الإكثار من الكلام حين يسنده الفعل، لكنه يحتاج إلى الكثير من الكلام والكثير من التبرير وسوق الأدلة حين يخوض حروبا عبثية، وسيحتاج تبعا لذلك إلى الكثير من الخطابة كي يشد من أزر مريديه، ويقنعهم أنهم ذاهبون إلى النصر. العنوان الذي التقطته الوكالات، وركز عليه إعلام التحالف الإيراني من بين عناوين الخطاب الأخير بمناسبة عاشوراء هو قوله: إن الصراع في المنطقة سياسي وليس مذهبيا، مستدلا بذلك على ما يجري في ليبيا ومصر وسوريا وقتال الأقليات من قبل تنظيم الدولة في العراق. من المفيد التأكيد ابتداء وانتهاءً بأن نصرالله لا يصنع سياسة مذهبية ولا غير مذهبية، فهو ما دام يعمل في إطار «الولي الفقيه» كما يعترف دون مواربة، فإن الأخير هو من يحدد السياسات الاستراتيجية، وهو الذي يدير الحروب. ولا شك بالطبع أن الأخير لا يقول إنه يدير صراعاً مذهبياً، بل يحرص كل الحرص على أن يقول العكس، بل يصل به الحال حد الإكثار من الحديث عن «وحدة الأمة». مصطلح الصراع في المنطقة ابتداءً يبدو ملتبسا، إذ إن هناك صراعات شتى وليس صراعا واحدا، وهي جميعا صراعات سياسية، لكن منها من يأخذ طابعا مذهبيا، ومنها من ليس كذلك، ما يعني أن المصطلح نفسه ينطوي على تضليل. صحيح أن أكثرها جاء على خلفية الربيع العربي والثورات، لكن المؤكد أن بعضا سابق على ذلك، وفي مقدمته الصراع الذي منح تنظيم الدولة ذلك المدد الجديد. ويتذكر نصرالله تماما أن التنظيم كان في حالة تراجع حقيقي بعد مواجهته مع «الصحوات» السنية، وما أعاده بقوة يتمثل في السياسات الطائفية والإقصائية التي اتبعها المالكي ضد العرب السنة، وكان ذلك بدعم إيراني. ولا نعرف بالطبع هل يصنّف نصرالله ذلك بوصفه صراعا سياسيا أم مذهبيا، مع أننا نرى أن السياسة هي من يستخدم المذهب، وقلنا مرارا إن إيران تتعامل مع الوضع الإقليمي بروحية الوصي على الشيعة أيا كانت أماكن وجودهم، بما في ذلك في السعودية، وما الهمروجة التي صنعتها (أعني إيران) على خلفية الحكم على الشيخ النمر سوى دليل على ذلك، مع أنها تعلم أنه لن يُعدم، وأن هناك في السجون الكثيرين (من السنّة) ممن لم يفعلوا عُشر ما فعله. هناك صراع في المنطقة بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة، وينطبق ذلك على ليبيا، وقبلها مصر، لكن إيران التقت مع هذا المعسكر أيضا في الوقوف ضد ربيع العرب والثورات. حدث ذلك في سوريا، والآن في اليمن، ولا أدري كيف سيكون بوسع نصرالله أن يتجاوز البعد المذهبي في الصراع اليمني على سبيل المثال؟! واللافت بالطبع أن نصرالله يتحدث عن السياسي وليس المذهبي في احتفال مذهبي بامتياز يستعيد الثارات التاريخية، ويشارك في الحديث عن المهدي المنتظر وعلامات الظهور. والمهدي بطبيعة الحال سيحكم العالم وليس فقط المنطقة، ومن المؤكد أنه لن يخوض انتخابات لكي يحصل على الشرعية. هذا بفرض أنه سيظهر حقا، إذ ما من قرن مضى إلا وتحدث بعضهم عن علامات ظهوره، ولم يظهر، ولا حاجة للقول: إن هناك من الشيعة (المفكر العراقي أحمد الكاتب مثالا) من يتحدون من يجادلهم في وجوده أصلا. لا مشكلة لنا مع المهدي، فحين يظهر (إذا ظهر) فلكل حادث حديث، لكننا نتحدث عن الواقع الراهن، إذ كيف لمن طالب بحكم أغلبية ملتبسة في العراق (بوجود الأكراد السنّة)، أن يرضى بحكم أقلية سوريا واليمن مثلا؟ فضلا عن سيطرة الحزب نفسه بقوة السلاح على لبنان. لقد قلنا ونقول: إن إيران دمّرت التعايش في المنطقة، وتبعية الشيعة العرب لها مع الأسف هي السبب، حيث جرتهم إلى تبرير جرائم المالكي وجرائم الحوثيين وجرائم بشار، فجعلتهم في حالة نزاع (نفسي على الأقل) مع جيرانهم، وما جرى في الإحساء، بل حتى في نيجيريا هو نتاج هذا الحشد المذهبي الذي لا ينكره إلا أعمى. إيران تستخدم المذهب في التمدد ويسير وراءها الغالبية الساحقة من الشيعة العرب (ثمة عقلاء حذروا من ذلك). وفي حين كان ربيع العرب مبشرا بدولة المواطنة للجميع، وضعت إيران يدها ضمنيا مع أنظمة الثورة المضادة لتدميره بعد أن وصفه خامنئي بأنه صحوة إسلامية قبل أن يصل إلى سوريا. الحروب الدينية والمذهبية هي أكثر الحروب شراسة ودموية في التاريخ، وهذا الحريق المذهبي قاتل، وهو يصب في صالح العدو الصهيوني والأميركي والغربي بامتياز، ولن تتوقف هذه المحرقة من دون تفاهم بين إيران والعرب وتركيا على أسس للتعايش، وتعرف إيران قبل غيرها فاتورة ذلك التعايش الذي لن يحدث وهي تصر على سحق الشعب السوري بسلاحها وبالمرتزقة الذين تستجلبهم من شتى أنحاء العالم بروحية الحشد المذهبي وليس من أجل المقاومة والممانعة (هل يماري نصرالله في ذلك؟!). • @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...