alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

حسين خليل نظر حجي 17 أبريل 2026
الحماية القانونية لذوي الإعاقة «7»
مريم ياسين الحمادي 18 أبريل 2026
اليقين واللا يقين
رأي العرب 17 أبريل 2026
قطر تدعم مساعي خفض التصعيد
عبده الأسمري 18 أبريل 2026
بصائر المعرفة ومصائر الحياة

من حكم المتنبي!

12 أكتوبر 2016 , 01:46ص

لا يماري أحدٌ في أنّ صاحبي أبا الطيب حكيمٌ من حكماء الشعراء، بل من أعظم الحكماء، فقد دارت على ألسنة الملوك من شعره أكثر من خمسمائة بيتٍ يستشهد بها هؤلاء بفخرٍ. والحكمة لا يُرزَقُها إلاّ من صنعتْه التجاربُ، وعصرتُه الأيام والليالي، وقد عبر أبو الطيب بالكلام المختصر الوجيز عن معانٍ غزيرة عظيمة، جعلت أبياته تسير بها الركبان. فمن ذلك: أنك قد تضيق بك نفسك من مجالسة الثقلاء، الذين تمتلأ بهم أسواقنا ومجالسنا، وقد تبتلى بهم في كل مكان، فلا تسلم من شرورهم وأذاهم، ولا تستطيع التخلص منهم، فلذا قال أبو الطيب: ومن نَكَدِ الدّنْيا على الحُرّ أنْ يَرَى عَدُوّاً لَهُ ما من صَداقَتِهِ بُدُّ! ابتلاك الله به فاصبر حتى يفرق بينكم الموت أو غيره! وقد أرشدنا أبو الطيب إلى علاج عجيبٍ، يداوي النفوس، ويشفي الصدور، ولا يقدر عليه إلا الأحرار، إمَّا ركوب الخيل، والشجاعة في القتال، أو مجالسة جليسٍ ليس أكرم منه، فلن يؤذيك، ولن يسيء إليك، وهو: الكتاب: أعَزُّ مَكانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سابحٍ وَخَيرُ جَليسٍ في الزّمانِ كِتابُ وأبو الطيب الذي امتلأت نفسه بالفخر والعزّ يأنف أن يُذل نفسه، فالموت بعزةٍ أشرف من العيش بِذلةٍ: عِشْ عزيزاً أوْ مُتْ وَأنتَ كَرِيمٌ بَينَ طَعْنِ القَنَا وَخَفْقِ البُنُودِ وقد يشطح بصاحبي الخيال، ويغضب وينصحك نصيحة غريبة: فاطْلُبِ العِزّ في لَظَى وَدَعِ الذّلّ وَلَوْ كانَ في جِنانِ الخُلُودِ! ومن حكمه: كأنه ينظر إلى واقعنا اليوم، الذي هو شرُّ زمانٍ انتشرت فيه آفاتٌ كان العرب يأنفون منها، وهي الغيبة، أو الطعن في الظهر، وهي حيلة الضعفاء الجبناء، الذين صغرت نفوسهم فلم يكن لهم جهدٌ إلا هي، ولا يترفع عنها إلا عظماء الناس: وأُكْبِرُ نَفسي عَن جَزاءٍ بغِيبَةٍ وكلُّ اغتِيابٍ جُهدُ مَن ما لَه جُهدُ! لكن بعض النفوس الدنيئة تحب سفاسف الأمور، فتراه يفرح إذا وبخه أحد، ويفتخر إذا جعله لا يساوي ثمن دجاجة! ويحدث في كل مجلسٍ أن فلاناً من أصحاب الشأن (هزأني!) ويضحك ملء فيهِ!، هذا تعود على الهوان، ولم تعد تؤثر فيه نصائح الرجال: عِشْ عزيزاً أوْ مُتْ وَأنتَ كَرِيمٌ بَينَ طَعْنِ القَنَا وَخَفْقِ البُنُودِ وبعكسه صاحب النفس الكبيرة، التي تخشع لها قلوب الكرام، فهو في تعب دائمٍ بين معاني الكرم والشجاعة والرجولة والشهامة، ونصرة المظلوم، وقول الحق، وعلو الهمة، وهكذا يتعب جسمه ولا يدرك مراد نفسه: وإذا كانَتِ النّفُوسُ كِباراً ** تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ لكن الأمنيات لا يتحقق غالبها، فهي الدنيا، لا تستقيم لك على حالٍ أبداً، تخفض، وترفع، وتعز وتُذل، أرأيت أشرعة السفن كيف تخونها الرياح فتصرفها إلى أرضٍ لا تريدها؟ مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ! وأخيراً قد تتقي شرَّ غبيٍّ فتُكثر من الابتسامة في وجهه فيفهما خطأُ، ولم يعلم قول أبي الطيب: إِذا رَأيتَ نُيُوبَ اللّيثِ بارِزَةً فَلا تَظُنَّنَ أَنَّ اللَيثَ يَبْتَسِمُ!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...