


عدد المقالات 212
تحدثنا في مقالنا السابق عن أربعة أنماط رئيسية في اتخاذ القرار والتي يمكن للقائد الانتقال بينها بمرونة عالية ومتوافقاً مع احتياجات العمل والبيئة والظروف المناسبة.
تحدثنا عن القرار التوجيهي المباشر والقرار التحليلي الشامل، واليوم نتحدث عن القرار المبني على المفاهيم والقرار السلوكي بشيء من التفصيل:
صنع القرار المفاهيمي (Conceptual decision-making) نظرة إلى المستقبل
يأخذ أسلوب صنع القرار المفاهيمي نهجًا اجتماعيًا أكثر مقارنة بالطرق التوجيهية أو التحليلية. يُشجع صُناع القرار المفاهيمي التفكير الإبداعي والتعاون ويأخذون في الاعتبار مجموعة واسعة من وجهات النظر. يبحث صُناع القرار المفاهيمي عن الإنجاز ويرغبون في التفكير بعيدًا في المستقبل عند اتخاذ قرارات مهمة.
متى يُستخدم صنع القرار المفاهيمي؟
ينجح تطبيق اتخاذ القرار المفاهيمي على المشاكل التي تنطوي على العديد من الأفكار المتصارعة فيما بينها. هذا النمط من القرار هو الأنسب للمواقف التي تتميز بعدم القدرة على التنبؤ بالنتائج ومناسب للمناهج الإبداعية والمبتكرة. في هذا النمط من القرارات، لا توجد حلول فورية مما يتطلب تقليب وجهات النظر المختلفة والبحث عن حلول إبداعية، وغالباً ما تظهر أنماط الحلول بمرور الوقت. فصنع القرارات المفاهيمية مناسبة جداً ومثمرة في صنع قرارات التخطيط طويل المدى والمتغيرات غير المعروفة.
ما هو دور القائد في صنع القرار المفاهيمي؟
لكي تكون عملية صنع القرار المفاهيمي فعّالة، يحتاج القادة إلى خلق بيئة تفكير تشجع التجارب المصممة للكشف عن أفكار إبداعية وغير مستهلكة. كذلك، يحتاج القادة إلى التركيز على زيادة التفاعل والتواصل. لذا يرتكز دور القائد في إنشاء مجموعات تحتوي على أشخاص يمكنهم المساهمة بأفكار مبتكرة والمساعدة في تطوير وتنفيذ القرارات المعقدة. الصبر هو المفتاح السحري للنجاح في هذا النمط، وعلى القادة أن يمنحوا أنفسهم وقتًا للتفكير.
متى ينبغي للقائد أن يفكر في استخدام نمط آخر – غير النمط المفاهيمي؟
إذا كان القرار الذي يتعين اتخاذه يتضمن موقفًا يحتاج إلى نتائج هيكلية ومحددة المعالم والسمات، فلا يجب استخدام نهج مفاهيمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن القرارات التي يجب أن تؤدي إلى نتائج فورية والظروف التي لا يوجد فيها مجال للخطأ لا تقع ضمن عملية صنع القرار المفاهيمي.
4. اتخاذ القرار السلوكي (Behavioral decision-making) الاستفادة من تجارب الماضي
يحاول صُانع القرار السلوكي التأكد من أن الجميع يعمل معًا بشكل جيد. مثل الأسلوب المفاهيمي، فإن اتخاذ القرار السلوكي موجه نحو المجموعة؛ ومع ذلك، بدلاً من العصف الذهني للحلول المحتملة، يتم إعطاء المجموعة الخيارات المتاحة لهم، ومن ذلك المنطلق، تبدأ المجموعة مناقشة إيجابيات وسلبيات كل اختيار. يأخذ هذا النمط في اتخاذ القرار في الاعتبار العديد من وجهات النظر والآراء المختلفة في العملية.
متى يُستخدم اتخاذ القرار السلوكي؟
مثل صنع القرار المفاهيمي، يتطلب النمط السلوكي تواصلًا استباقيًا. يتخذ هذا الأسلوب نهجًا أكثر استبطانًا من خلال مناقشة الحلول التي نجحت في الماضي بدلاً من محاولة الكشف عن أنماط جديدة. فهو يستقي حلوله من الماضي ومن نجاحات سابقة تحققت في تاريخ المنظمة.
ما هو دور القائد في اتخاذ القرار السلوكي؟
في هذا النمط، يحتاج القادة إلى فتح قنوات تواصل مع المشاركين في صنع القرار. مرة أخرى، قم بإنشاء مجموعات يمكنهم المساهمة بآرائهم بوضوح وخلق بيئة تشجع المناقشات الديمقراطية بحرية. عند استخدام أسلوب اتخاذ القرار السلوكي، لا يفرض القائد مسارًا محدداً للنقاش واتخاذ القرارات. بدلاً من ذلك، ينظر القائد إلى القرار الذي يخلق أكبر قدر من الانسجام داخل المنظمة.
متى ينبغي للقائد أن يفكر في استخدام نمط آخر – غير النمط السلوكي؟
إذا لم تتوصل جلسات المناقشة الجماعية إلى اتفاق مطلقًا، فقد تحتاج إلى التفكير في نهج آخر. في المقابل إذا لم تظهر أفكار جديدة أو لم يتفق أحد مع الآراء المطروحة، فقد لا يكون اتخاذ القرار السلوكي هو الخيار الأفضل أيضًا. بينما يعمل أسلوب القرار هذا لصالح المجموعة ككل، فإنه يتطلب قائدًا حازماً وحاسمًا لإنجاز الأمور. إذا لزم الأمر، فابحث عن طرق وتجارب لإجبار الناس على التفكير خارج الصندوق.
يتعلم القادة الأكثر نفوذاً كيفية تعديل أسلوبهم في اتخاذ القرار ليناسب بيئة العمل الخاصة بمؤسستهم. تتطلب السياقات والمواقف المختلفة استجابات قيادية ذكية وأحيانًا مناهج متعددة لصنع القرار. من خلال فهم الأشكال المختلفة لصنع القرار - والبقاء على دراية بالاستثناءات - يمكن للقادة تعلم كيفية اتخاذ قرارات أفضل في مجموعة متنوعة من السياقات المعقدة.
@hussainhalsayed
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...