alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 368

السّمَوأَلُ ولاميَّتُهُ

12 يناير 2020 , 02:07ص
تعددت أساليب الفخر بين الجاهليين والمخضرمين وشعراء الصدر، وانصرف كثير من الأضواء، وتركزت العدسات في «الأنا»، فمنها الأنا الفردية وما نجم عنها من الاعتداد بالذات، مثل عادة المتنبي، ومنها الأنا الجماعية وما نجم عنها من الاعتزاز بالقبيلة، وفي هذا السياق، نحن أمام قصيدة مشرقة وكلمات مفلقة للشاعر السموأل بن عاديا، قلّ نظيرها، وقلّ نظير شاعرها الذي كان سابقاً أوانه في اختيار أمثاله التي تطابقت مع الأمثال في الهدي والوحي، وهو من شعراء الجاهلية، وإليكم بعض الأقباس من لاميته البراقة:
لَنا جَبَلٌ يَحتَلُّهُ مَن نُجيرُهُ
مَنيعٌ يَرُدُّ الطَرفَ وَهُوَ كَليلُ
رَسا أَصلُهُ تَحتَ الثَرى وَسَما بِهِ
إِلى النَجمِ فَرعٌ لا يُنالُ طَويلُ
ليس الشاعر هنا في صدد أطلال خربة، ولا ربع عفت آثاره، ولا وصف راحلة تقله، لكنه يسلط العدسة على المناقب المجردة والخصال الفاضلة في قومه، ليجعل منها جبلاً يرتد عنه الطرف خاسئاً وهو حسير، لقد أحسن الشاعر اختيار المقاس المواتي لعزتهم ومنعة جانبهم وحسن جوارهم، فشبهه بجبل أصله ثابت وفرعه في السماء، لا يمكن لأحد أن يتجاوز سفحه ويعلو قمته إلا الضيف والدخيل وعابر السبيل، ما ندري إن كان النابغة حكم للسموأل بأجمل الأوصاف في الشعر العربي، إلا أن القرآن حكم له بذلك بعد أمة، فالجبل الذي يرتد عنه الطرف كليلاً حاضر في سورة الملك، حيث ينقلب إليك البصر خاسئاً عن إدراك خلق الرحمن، ورسوه في الأرض وفرعه في السماء كالشجرة الطيبة في سورة إبراهيم، ليس هذا فحسب، إليكم قبس آخر:
تسيلُ على حدِّ الظُّباتِ نفوسُنا
وليسَ على غيرِ الظبات تسيلُ
وَأَيّامُنا مَشهورَةٌ في عَدُوِّنا
لَها غُرَرٌ مَعلومَةٌ وَحُجولُ
لا يقضي قومه آجالهم حتف أنفهم، ولا تسيل مهجهم إلا على أشفار السيوف وأسنة الرماح، ثم يتبعه بوصف رائع لانتصاراتهم على خصومهم التي تميزت من بقية الأيام كما تميزت الغر الحجال من الخيل عما سواها، وهكذا تتميز أمة المصطفى عليه الصلاة والسلام من باقي الأمم يوم النشور، بحسب الوصف النبوي الذي طابقه السموأل قبل أن يدركه.
( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...