alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

حرب على الإرهاب.. وعلى الإسلام؟

12 يناير 2015 , 08:05ص
في اليوم نفسه، الأربعاء الماضي 7 يناير 2015، حصلت مجزرتان في مكانين متباعدين، اليمن وفرنسا. لكن الثانية احتلّت وحدها واجهة الأخبار، فالقتل في اليمن حدث يومي، عادي ومتوقّع، ولم يعد ليثير الاهتمام، فعندما لا يكون القتلة من الحوثيين لا بدّ أن يكونوا من «القاعديين» أو من خصوم هؤلاء وأولئك. سقط أكثر من مئة قتيل وجريح بتفجير سيارة مفخخة استهدف كلية الشرطة اليمنية في صنعاء، وبعدما ثبت سريعاً أن تنظيم «قاعدة الجهاد في الجزيرة العربية» هو من دبّر العملية توالت تصريحات الاستنكار، لتتقاطع بعد ساعات قليلة مع استنكار الحدث الآخر.
أما القتل في باريس فيبقى مستهجناً، رغم أنه كان متوقعاً، بدليل التدابير الشديدة المتخذة منذ شهور لاستباقه وإحباطه. قُتل اثنا عشرة شخصاً من مسؤولي التحرير ورسامي الكاريكاتير وأصيب عدد آخر في مجلة «شارلي ايبدو» حين هاجم مسلحان مكاتبها، وبين القتلى شرطي من أصل جزائري اسمه أحمد. وما إن حدّدت هوية الشقيقين المهاجمين حتى طوردا ليومين وقتلا باقتحام مكان احتجزا فيه رهائن، وما إن عُرف انتماؤهما حتى سُلّطت الأضواء على تنظيم «قاعدة الجهاد في الجزيرة العربية» لأنهما كانا زارا اليمن «لتلقي دروس دينية»، وقال أحدهما في مكالمة هاتفية مع محطة تلفزيونية إن التنظيم طلب منه «الانتقام للنبي». وفي عملية رهائن موازية هاجم مسلح ثالث متجر أطعمة يهودية، وقتل أيضاً في اقتحام الشرطة الفرنسية للمكان، لكنه أبلغ المحطة نفسها أنه تحرك بتعليمات من تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).
أراد الشقيقان شريف وسعيد كواشي، أو عهد إليهما، «الانتقام» للرسول عليه الصلاة السلام، لأن «شارلي ايبدو» أعادت نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للإسلام التي كان الرسام الدنماركي كورت فيسترغارد أعدّها للنشر في جريدة «يولاندس بوستن» أواخر العام 2005، ثم تفاعلت القضية غضباً وتظاهراً في العالم الإسلامي و»دفاعاً عن حرية الرأي والتعبير» في الغرب. وهذا هو الشعار الذي تردد بعد المقتلة الأخيرة، وكان رد الفعل الأول والمباشر أنهما أساء بدورهما للرسول وللإسلام والمسلمين. بمعزل عن أصولهما الجزائرية، ولد الشقيقان وشبّا في فرنسا، ومن الواضح أن ظروف تربيتهما في العائلة أو في المجتمع لم تساعدهما على الاندماج في نمط الحياة ولا في روح الثقافة، بل إنهما لم يتلقيا تعليماً يمكّنهما من الانتظام المهني، فلم يجدا ضالتهما إلا في... اليمن! وكالعادة تبيّن أن الرجلين لم يكونا مجهولين بل كانا على اللائحة الأميركية السوداء، وعلى اللوائح الأوروبية للمسافرين المشتبهين، وسبق للأجهزة الفرنسية أن استجوبتهما ووضعتهما تحت الرقابة بسبب علاقاتهما مع متطرفين إسلاميين معروفين. كانا أشبه بخلية نصف نائمة لكن السلطات القضائية لم تملك ضدهما سوى شكوك لا تمكّنها من سجنهما لذا تركتهما طليقين، وهذا ما يفسر سرعة التعرّف إليهما، بعد فوات الأوان.
ما لا تحسمه السلطات القضائية قد يحسمه المجتمع، أو على الأقل بعض المجتمع، باندفاعه إلى اتهام الجالية المسلمة في فرنسا. فحزب «الجبهة الوطنية» وسواه من المجموعات المتطرفة تحرّض منذ أعوام ضد المسلمين وتعتبرهم أساس المشكلة الاقتصادية الناجمة عن تكاثر المهاجرين، شرعيين أو غير شرعيين، ومنذ تعاظم ظاهرة الإرهاب باتت تشير إليهم كمصدر للخطر الأمني، فضلاً عن «الانحراف الحضاري» المتمثّل بعدم اندماج المسلمين في «قيم الجمهورية» وظهور مجموعات متطرفة كارهة للغرب في أوساطهم. عدا اعتداءات محدودة على بعض المساجد، غداة الجريمة الإرهابية في مكاتب «شارلي ايبدو»، لم تُسجّل أحداث تُذكر، لكن هذا لا يعني أن رد متطرّفي اليمين سيبقى عند هذا الحد، وأساساً هناك اعتداءات على مدار السنة تنتهك مساجد أو مقابر أو تتعرّض لأشخاص لا علاقة لهم بأي نشاط سياسي. ليس مستبعداً هذه المرّة أن يصبح الردّ على القتل بالقتل، فالنفوس معبأة أصلاّ بسبب الأشرطة الموثّقة لجرائم «داعش» وأخباره عن سبي النساء ورجمهن. لكن وجود دولة قوية مستندة إلى إنفاذ القانون لن يسمح بأي انفلات أمني خارج عن السيطرة، فللدولة قنواتها داخل المجتمع، لكنها قد لا تملك قنوات كافية داخل بعض البيئات المتطرفة والموصوفة بـ»الإسلامية».
في مختلف الدول الغربية تُركت للجاليات المسلمة ممارسة شعائرها الدينية من دون عوائق، ومع ذلك تحصل إشكالات بينها وبين السلطات بسبب بناء مساجد أو بعض الطقوس، ما لا يحدث إطلاقاً مع جاليات أخرى متعددة الأديان والمذاهب وتفوق أحياناً المسلمين بأعدادها. ولعل ما أصاب الإسلام في مواطنه أصابه أيضاً في المهاجر، من خلال التسييس والتثقيف المتطرّف والتجنيد والتسليح والتحريض على العنف. وكما في المواطن كذلك في المهاجر مسّت الحاجة الآن إلى إدارة أمنية بقواعد ومعايير متشددة، خصوصاً بعدما أوضح الاعتداء الباريسي الشكل الذي يمكن أن يتخذه خطر «الجهاديين الأجانب العائدين» بعدما تدربوا واكتسبوا «مهارات إرهابية». وأياً تكن اعتبارات مسلمي البيئات الإسلامية المهمشة في الغرب فإن غضّها النظر عن إرهابيين معروفين أو مفترضين يعني تعريض عشرات ومئات الآلاف للخطر، بل صار يعني نوعاً من التواطؤ مع المتطرفين. هل في ذلك دعوة إلى تجسس المسلم على المسلم؟ لا، هذه دعوة إلى أن يكون المسلم مواطناً كسواه حيثما تكون دولة القانون سائدة، فالفرنسي يتجسس على الفرنسي عندما يتطلّب الأمن الوطني ذلك.
جاءت الجريمة الباريسية في لحظة بالغة الدقّة، فمن جهة هناك تحالف دولي لمحاربة الإرهاب بمشاركة دول عربية ومسلمة، ومن جهة أخرى تتصاعد حملة تقودها أحزاب وكتّاب على الإسلام والمسلمين داخل أوروبا. صحيح أن «العدو واحد» لكن الحرب لا تسير في اتجاه واحد. لا بدّ من إعادة النظر في استراتيجيتها، وسائل وأهدافاً.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...