


عدد المقالات 312
يتلقى اللبنانيون اليوم اتهامات شتّى بأنهم عنصريون وبأنهم يُفاخرون بالأصول الفينيقية بعيداً عن العُروبة، وذلك على خلفية الممارسات الفردية بحق بعض أفراد الجالية السورية الكريمة في لبنان. وفي حديث بيني وبين أحد الأصدقاء السوريين، يُمطُرني هذا الأخير بأقاويل بأننا شعبٌ نميل إلى العنصرية الفينيقية على حساب القومية العربية، مُستحضراً في كلّ جولة من النقاش كيف فُتحت أبواب دمشق للبنانيين إبّان حرب يوليو 2006 عاتباً على علاقة «الأخوّة» بين البلدين وبين الشعبين، مُنتقداً الجيش اللبناني بأنه جيش طائفي دون أن يستند في ذلك إلى أُسس وإلى منطق، جُلّ ما في جعبته تقرير إعلامي هنا وفبركة إعلامية هناك. لم -ولن- أرغب يوماً بالأخذ والردّ في هذه المسائل، إيماناً منّي بأن اللبنانيين خير من يتفهّم معاناة اللاجئين ووجع الحرب. وفي قناعة أيضاً أن ما تعرّض له الإنسان السوري هو كارثة إنسانية بامتياز. فهذه هي المرّة الأولى التي يُضطر فيها إلى اللجوء لأراضي الغير، وهذا سيكولوجياً لا ينسجم وكرامة الإنسان السوري الذي عُرف بالقومية والعُروبة ونخوةٍ تجسدت مفاهميها في «باب الحارة»، وبالتالي فإن مُراعاة ذلك واجبٌ عليّ كـ «شقيقة لُبنانية»!. في الإطار نفسه، لا يتوقف الناقدون عن اتهام الشاعر الراحل سعيد عقل بالعنصرية؛ لأنه كان من دعاة القومية اللبنانية وقد سعى طوال حياته إلى تأطير هذه الأيديولوجية من خلال ترويج «الخاصية اللبنانية» في كتاباته باللغتين العربية والفرنسية، ما دفع بكثير من السياسيين إلى محاربة هذه الأيديولوجية وإبقائها ضمن «جنون» سعيد عقل وضمن مقولة: «يحقّ للشاعر ما لا يحقّ له ما لا يحقّ لغيره». لقد حُسم الجدل حول هوية اللبنانيين من قبل المؤرخين وفي طليعتهم أمين الريحاني الذي أكد أن «اللبنانيين مثل العرب ساميون، بل إنهم عرب الأصل. نزحوا من الشواطئ العربية الشرقية على الخليج العربي، من القطيف ومن البحرين إلى سواحل البحر المتوسط في قديم الزمان». كما حُسم ذلك في مقدّمة الدستور اللبناني التي جاء فيها: «لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها»، وذلك بعد صراع مريرٍ كان فيه لُبنان «ذو وجه عربي». خلاصة القول: إن اللبنانيين يفخرون بأُصولهم كشعوب سامية قديمة سكنت لبنان وسوريا قبل 4 آلاف سنة، وأنشأت ممالك صغيرة مثل: عكا وجبيل وصيدا وصور وقرطاج –تونس اليوم- وأنهم كانوا قوة مهيمنة في العالم القديم، فهم من اخترعوا الأبجدية الأم التي ولدت منها (اليونانية واللاتينية والعربية والعبرية)، وسُفنهم التجارية جابت المحيطات وصولاً إلى أميركا قبل اكتشافها، فعرفوا الرفاهية إلى درجة أنهم ابتكروا اللون الأرجواني الفاخر الذي ما زال يُستخدم إلى يومنا في تنصيب الملوك وتتويجهم. لكن حضارة الفينيقيين سقطت بسبب الحسد الروماني على النهضة الفينيقية، حيث شعر قادة الجيش الروماني بالغيظ من النهضة الفينيقية وظلّوا يرددون على مسامع القادة الرومان «دمّروا قرطاج.. دمروا قرطاج».. ويبدو أن لعنة الحسد على لُبنان ما زالت تسري في دم الحُسّاد الذين رموا بأنفسهم إلى التهلكة لكنهم ما زالوا يصرخون «دمّروا لُبنان.. دمرّوا لُبنان». هيهات أن تدمروا لُبنان.. طائر الفينيق لكم بالمرصاد. • nasser.media@gmail.com
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...