


عدد المقالات 373
موضوع مهمٌ ومعانٍ أهمُّ، سأطرحها لكم، ولكم القرار والرأي في نهاية مقالي، فموضوع الكرامة بات سجلًّا يجلب الصراعات في واقعنا الراهن، فكم من العلاقات تلاشت؟ وكم من الناس تفرقت؟ وكثير منهم عاش حزنًا وقهرًا بسبب ما يكرره من جُمل: (إلا كرامتي)، (كبريائي) (عزة نفسي) وهذه جملٌ تقال اليوم في غير موضعها.
فلم يعد البشر يفقهون علم الكرامة وعزة النفس، بل للأسف يتعاملون مع ذواتهم بسوء منطق، وبعقلانية غير موجَّهة. فعلى سبيل المثال: هل بين الزوجين كرامة؟ وهل بين الأبناء ووالديهم كبرياء؟ وهل في لغة الحياة القائمة على الود والمسؤولية عزة نفس؟
والله لقد تفرَّق الناس، وتدمَّرت العلاقات وخربت البيوت، وخسرت خسائر فادحة في المواقف الإنسانية، بسبب أفكار عقيمة تؤدي إلى طريق شائك ومسدود. فما رأيكم بجملة يرددها كثير من الناس: ما دمتَ تريد العيشَ بكرامتكَ، فلتكن جبارًا عصيًّا، وعزة النفس نقطة ينتهي معها أَلف صديق، وتخسر فيها كل علاقة.
من أين جئنا بهذا الفكر وهذه القناعات المعلَّبةِ التي باتت تسلبنا الاستقرار والاستمرار والتي أفقدت إنسان اليوم مبناه ومعناه؟ لحظة، من فضلك؛ فكِّر قليلًا في علاقة زوجين قامت بدستور إِلهي محكم، قوامها المودة والرحمة والستر والحصانة، وتغمرها العشرة والتسامح، فكل واحد منهما سكنٌ للآخر وسند ومدد، فلو احتدم بينهما صراعٌ، وربما خصام في أمر ما - وهذا طبيعي - هل من المنطق أن يقول أحدهما: «إلا كرامتي ... «؟ أيُّ كرامة تنشدانها وأنتما قريبان، بينكما عقد مقدَّس؟ فكرامتكما محفوظة بحفظ الله، ومحفوفة بالحلال الطيب.
العثرات واردة، والمشاكل تحصل، ولا بدَّ للحياة من مدٍّ وجزر، وشدٍّ وجذب، ولكنَّ سموَّ النفسِ وعزَّتَها وكرامتها يكمن في الوصول إلى حلٍّ يرضي الطرفين ويجبر خاطرهما.
فلو وضعنا «الكرامة» في غير موضعها، وحكّمناها في أمورنا، لما بقي على وجه الأرض حياة يحياها الناس بطيب الأنفس وعمق الشعور، بل مثل هذه القناعة تجاه عزة النفس وسموِّ الذات، قناعة في غير محلها، وهي شبح يطاردك يا صاحب الكرامة! وكابوس يقلقك، ويدخلك في دائرة الكبرياء والغطرسة التي قد تُميت قلبك وأنت حيٌّ ينبض قلبك، باحثًا عن مأوًى يسوده الغمُّ والقهرُ والثأرُ لنفسك.
يا لها من تجارة خاسرة! وقيم ساخرة! ومشاعر كاسرة! تمسّ كيانك، فيستحوذ عليك الشيطان محققًا خطواته. فهذا من صنيعه، وليس في ذلك حكمةٌ وحنكةٌ، كما تظن، وليس في ذلك قوةٌ وشخصيةٌ، كما تزعم، ولا سيما أنّك تخوض معركة أشعلتها بيدك، وتشرب من كأس لن يرويك سوى علقمٍ تتجرعه، ولن يجلب لك غيرَ العواقب الوخيمة.
لم أجد من ينشد الكرامة الزائفة قد ربح معركة يومًا، ولا كسب موقفًا، أو نال شرفًا، بل رأيته – في كلِّ مرة - يغرق في وحل أفكاره، ويجيش صدره همًّا وحزنًا.
وأخيرًا أقول لك: «الكرامة الحقيقة» لا تكون في مثل هذه المواطن، بل في دفاع عن دين يهان، ووطن مسلوب، وفي ذود عن شرفٍ رفيع، وعرض مصون ... ففي مثل هذه المواقف شمِّر عن ساعديك، وأيقظ عزة نفسك، وكبرياءك، وناضل وكافح من أجل استردادها والحفاظ عليها. لا تسمع المرجفين، ولا تمشِ مع الركب في قيل وقال، فالناس قد أوهمتهم القناعات الرخيصة، فلا تكن إمَّعةً، وكن ممّن يسعى ليربح أعظم جائزة، هي جائزة الحياة الكريمة العامرة بجمال النفوس، وطب القلوب، واحتفظ بذاتك وبمن حولك، ولا تضع القيم في غير موضعها. حينها ستهنأ، وستقرّ عينك، وسيصلح بالك. فكرامتك محفوظة، وعرشُ كبريائك نيل رضا الله، والاقتداء بسنة الحبيب، الذي ترك لنا علمًا ونورًا، وسيرة نقتفي أثرها في بيوتنا ومجالسنا وعلاقاتنا ومجتمعنا، فكن مقتديًا به كريمًا، تنل كرامة ورضا ونعيما.
@zainabalmahmoud
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...