


عدد المقالات 380
موضوع مهمٌ ومعانٍ أهمُّ، سأطرحها لكم، ولكم القرار والرأي في نهاية مقالي، فموضوع الكرامة بات سجلًّا يجلب الصراعات في واقعنا الراهن، فكم من العلاقات تلاشت؟ وكم من الناس تفرقت؟ وكثير منهم عاش حزنًا وقهرًا بسبب ما يكرره من جُمل: (إلا كرامتي)، (كبريائي) (عزة نفسي) وهذه جملٌ تقال اليوم في غير موضعها.
فلم يعد البشر يفقهون علم الكرامة وعزة النفس، بل للأسف يتعاملون مع ذواتهم بسوء منطق، وبعقلانية غير موجَّهة. فعلى سبيل المثال: هل بين الزوجين كرامة؟ وهل بين الأبناء ووالديهم كبرياء؟ وهل في لغة الحياة القائمة على الود والمسؤولية عزة نفس؟
والله لقد تفرَّق الناس، وتدمَّرت العلاقات وخربت البيوت، وخسرت خسائر فادحة في المواقف الإنسانية، بسبب أفكار عقيمة تؤدي إلى طريق شائك ومسدود. فما رأيكم بجملة يرددها كثير من الناس: ما دمتَ تريد العيشَ بكرامتكَ، فلتكن جبارًا عصيًّا، وعزة النفس نقطة ينتهي معها أَلف صديق، وتخسر فيها كل علاقة.
من أين جئنا بهذا الفكر وهذه القناعات المعلَّبةِ التي باتت تسلبنا الاستقرار والاستمرار والتي أفقدت إنسان اليوم مبناه ومعناه؟ لحظة، من فضلك؛ فكِّر قليلًا في علاقة زوجين قامت بدستور إِلهي محكم، قوامها المودة والرحمة والستر والحصانة، وتغمرها العشرة والتسامح، فكل واحد منهما سكنٌ للآخر وسند ومدد، فلو احتدم بينهما صراعٌ، وربما خصام في أمر ما - وهذا طبيعي - هل من المنطق أن يقول أحدهما: «إلا كرامتي ... «؟ أيُّ كرامة تنشدانها وأنتما قريبان، بينكما عقد مقدَّس؟ فكرامتكما محفوظة بحفظ الله، ومحفوفة بالحلال الطيب.
العثرات واردة، والمشاكل تحصل، ولا بدَّ للحياة من مدٍّ وجزر، وشدٍّ وجذب، ولكنَّ سموَّ النفسِ وعزَّتَها وكرامتها يكمن في الوصول إلى حلٍّ يرضي الطرفين ويجبر خاطرهما.
فلو وضعنا «الكرامة» في غير موضعها، وحكّمناها في أمورنا، لما بقي على وجه الأرض حياة يحياها الناس بطيب الأنفس وعمق الشعور، بل مثل هذه القناعة تجاه عزة النفس وسموِّ الذات، قناعة في غير محلها، وهي شبح يطاردك يا صاحب الكرامة! وكابوس يقلقك، ويدخلك في دائرة الكبرياء والغطرسة التي قد تُميت قلبك وأنت حيٌّ ينبض قلبك، باحثًا عن مأوًى يسوده الغمُّ والقهرُ والثأرُ لنفسك.
يا لها من تجارة خاسرة! وقيم ساخرة! ومشاعر كاسرة! تمسّ كيانك، فيستحوذ عليك الشيطان محققًا خطواته. فهذا من صنيعه، وليس في ذلك حكمةٌ وحنكةٌ، كما تظن، وليس في ذلك قوةٌ وشخصيةٌ، كما تزعم، ولا سيما أنّك تخوض معركة أشعلتها بيدك، وتشرب من كأس لن يرويك سوى علقمٍ تتجرعه، ولن يجلب لك غيرَ العواقب الوخيمة.
لم أجد من ينشد الكرامة الزائفة قد ربح معركة يومًا، ولا كسب موقفًا، أو نال شرفًا، بل رأيته – في كلِّ مرة - يغرق في وحل أفكاره، ويجيش صدره همًّا وحزنًا.
وأخيرًا أقول لك: «الكرامة الحقيقة» لا تكون في مثل هذه المواطن، بل في دفاع عن دين يهان، ووطن مسلوب، وفي ذود عن شرفٍ رفيع، وعرض مصون ... ففي مثل هذه المواقف شمِّر عن ساعديك، وأيقظ عزة نفسك، وكبرياءك، وناضل وكافح من أجل استردادها والحفاظ عليها. لا تسمع المرجفين، ولا تمشِ مع الركب في قيل وقال، فالناس قد أوهمتهم القناعات الرخيصة، فلا تكن إمَّعةً، وكن ممّن يسعى ليربح أعظم جائزة، هي جائزة الحياة الكريمة العامرة بجمال النفوس، وطب القلوب، واحتفظ بذاتك وبمن حولك، ولا تضع القيم في غير موضعها. حينها ستهنأ، وستقرّ عينك، وسيصلح بالك. فكرامتك محفوظة، وعرشُ كبريائك نيل رضا الله، والاقتداء بسنة الحبيب، الذي ترك لنا علمًا ونورًا، وسيرة نقتفي أثرها في بيوتنا ومجالسنا وعلاقاتنا ومجتمعنا، فكن مقتديًا به كريمًا، تنل كرامة ورضا ونعيما.
@zainabalmahmoud
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...