alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 205

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
د. فهد بن صالح السلطان 28 يوليو 2026
نسخة من التميز العربي في الإدارة

حل المشكلات من منظور إنساني في أربع خطوات

11 سبتمبر 2022 , 12:05ص

غالباً ما تحدث المشكلات نتيجة للتدخل البشري، فالبشر قد يفسدون بقدر ما يصلحون. لذا يُنظر إلى حل المشكلات من منظورين ؛ المنظور الإنساني والمنظور العملي أو التحليلي.
دعونا نبدأ من المنظور الأول: المنظور الإنساني: ويُقصد به هنا أنه قبل الخوض في تحليل المشكلة والبحث عن حلول لها، ينبغي للقائد أن يرى البيئة المحيطة بالمشكلات ومعالجة الجوانب الإنسانية عوضاً عن القفز المباشر إلى الحلول العملية ؛ إضافة إلى تهيئة منظومة محددة لحل المشكلات بشكل علمي واحترافي.
إليك الطُرق الأربع الأكثر فاعلية لفهم المشكلات قبل البدء في الحل: 
1. التواصل بشفافية 
يتطلب حل المشكلات التواصل بشفافية؛ والسماح بالتعبير عن اهتمامات ووجهات نظر الموظفين بحرية ؛ فالشفافية هي مفتاح الوصول إلى الحقائق. لقد رأيت مرات عديدة مدى صعوبة الوصول إلى جذر المسألة في الوقت المناسب عندما لا يتحدث الناس بوضوح. فالتواصل ضرورة أساسية في حل المشكلات؛ عندما يرفض المتورطون في المشكلة التعبير عن أنفسهم - خوفًا من أن يفقدوا وظائفهم أو أن تُكشف أخطاؤهم - تصبح عملية حل المشكلة بمثابة البحث عن كنز مفقود في جزيرة نائية. 
يتحقق التواصل الفعّال والشفافية عندما يملك القائد القدرة على إدارة حوار مفتوح بين الأشخاص الذين يثقون في قيادته ويشعرون أنهم في بيئة آمنة لمشاركة آرائهم وتصوراتهم حول المشكلات. عندما يتحقق ذلك؛ فإن القائد قادر على رسم مسار حقيقي نحو حلول قابلة للتطبيق وبطريقة مستدامة. 
2. هدم الحواجز الوهمية 
يتطلب التواصل بشفافية هدم الحواجز وتمكين المنظمة على التركيز على ثقافتها المنفتحة من أجل توفير بيئة عمل صحية. في كثير من الأحيان ؛ تستدعي الحواجز الوهمية أجندة خفية للأفراد بدلاً من الترحيب بالتعاون الفعّال من أجل حل المشكلات.
تُشكل الحواجز الوهمية أرضية خصبة لعزلة تنظيمية والتي قد تكون سبباً جذرياً لمعظم مشكلات العمل، وهي أيضاً السبب في عدم القدرة على حل الكثير منها. لهذا السبب يجب أن تحتضن بيئات العمل اليوم روح «ريادة الأعمال» بحيث يتم التخلي عن حواجز الوهمية التي تنتشر في المؤسسات وتسمح للموظفين بالتنقل بحرية خارج أقسامهم تمهيداً للتعاون المتبادل بينهم وتبادل المعلومات بشفافية وصولاً إلى حل المشكلات. بتلك الروح، يمكن لأي شخص أن يكون مستكشفًا شغوفًا يعرف نطاق عمله الخاص ويدرك مدى تقاطعه مع الأقسام الأخرى.
حقيقة، يصبح حل المشكلات من أصعب المهام في مكان العمل مليء بالحواجز، فالفردية هي الطاغية بدلاً من روح فريق العمل. عندها تصبح مهمة « حل المشكلات « مهمة مُحبطة أو شبه مستحيلة.
وعندما يهدم القائد الحواجز فإنه يساهم في إشراك الموظفين من مختلف المشارب والخلفيات، ويجعلهم أكثر انغماساً في حل المشكلات، ويدفعهم في التفكير بشكل جماعي وتشاركي للخروج من المأزق. 
3. بناء فريق عمل منفتح: 
عندما تنكسر الحواجز ويتحقق التواصل بشفافية يصبح الفريق أكثر انفتاحاً وتفاعلاً. في النهاية، ينجح الفريق في حل المشكلات عندما يعمل أفراده معًا. وهناك العديد من الأشخاص في مكان العمل الذين يستمتعون بخلق فوضى في بيئة العمل حتى لا يتم الكشف عن أوجه القصور لديهم. هذه النوعية من الأشخاص يُطلق عليهم « المتسكعون «، فهم يجعلون من الصعب حل المشكلات، يلعبون دوراً محورياً في إبطاء عملية البحث عن حلول، بل يسعون للبروز والظهور على أقرانهم في محاولة منهم لإجبار القائد على الرجوع إليهم والاعتماد عليهم.
على الطرف الآخر؛ ينظر الأشخاص المنفتحون إلى ما هو أبعد من التفاصيل الواضحة ويرون أن المخاطرة هي أفضل صديق لهم، يتعاملون مع المشكلات وجهاً لوجه ويواصلون جهودهم في دفع النمو والابتكار في مؤسساتهم. 
4. استراتيجية تأسيسية متينة
بعد تأسيس الفريق فإننا نحتاج إلى تمهيد الطريق، وهذا ما يسمى بالاستراتيجية. فبدون استراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع المشكلات، يُصبح التعامل مع المشكلات حدثاً منفرداً معزولاً ومجرد مُسكن مؤقت وليس حلا جذريا. يجب – كفريق - اعتماد استراتيجية واضحة المعالم لحل المشكلات. لتحقيق ذلك، يعرف القادة كيفية جمع الأشخاص المناسبين، والموارد الضرورية، والمعرفة العميقة (know-how)، والاستلهام من التجارب السابقة لحل المشكلات.
فماذا نقصد بالاستراتيجية ؟
يمتلك القادة القدرة الفذة على ربط الأجزاء المتناثرة من الحوادث معاً وإيجاد علاقات بينها ووضع خطة عمل واقعية بناء على ذلك، ويمتلكون استراتيجية واضحة لكيفية التعامل مع المشكلات وإدارتها، يتوقعون ما هو غير متوقع ويوظفون نقاط القوة لدى أفرادهم للتأكد من أن الاستراتيجية ستؤدي إلى حل مستدام، ولا يستعجلون في إطلاق الأحكام والقفز إلى الحلول، يتجنبون التخمين والقفز للنتائج، بل يأخذون وقتًا كافيًا لمراجعة وتقييم الموقف ودراسة التحديات والفرص التي تمثلها كل مشكلة. بهذه الاستراتيجية؛ تصبح عملية حل المشكلات أكثر كفاءة وتميزاً وقابلية للتطبيق. وهذا ما نقصده عندما نتحدث عن الاستراتيجية.
فالمشكلات تكشف لنا ما مدى امتلاكنا لقيادة واعية في مؤسساتنا؛ وعندها لن تصبح عملية «حل المشكلات « سلسة فقط ؛ بل فرصة رائعة لتمكين الأفراد والمنظمة من النمو والتحسن. وغني عن القول؛ إذا أدى ظهور المشكلات في المؤسسة إلى حدوث فوضى، فهذا مؤشر خطير بأن لدينا ضعفا واضحا في القيادة.

 Hussain.alsayed@illaftrain.co.uk

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...