alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

منع الحرائق قبل اشتعالها

11 أغسطس 2018 , 12:48ص

انهار سور مدرسة لتموت ثلاث تلميذات تحت ركام السور المنهار في مشهد قطع نياط القلوب. بعدها علت الأصوات متسائلة عن ضوابط منح التصاديق للمدارس الخاصة، وتساءلت إن كانت لجنة فنية قد اعتمدت هذه المدرسة وغيرها من المدارس بعد أن تأكدت أن المباني مستوفية الشروط من ناحية سلامة التلاميذ. هي تساؤلات تقريرية تشير إلى غياب الضوابط التي لا يتذكرها المسؤولون إلا بعد وقوع الكارثة.. هذا انعكاس لحالة استرخاء عامة يتبعها مع مرور الزمن حالة من التبلد، فلا يحس المجتمع ولا السلطة بمخاطر تحيط بهم من كل جانب، إلا بعد أن يأتي الحريق على الأخضر واليابس. تتعدد أمثلة الاسترخاء، فقد تسيدت الساحة هذه الأيام عبارات مثل المتلاعبين بقوت الشعب والقطط السمان، مقترنة بوعيد للمتلاعبين ووعود لضحاياهم.. لكن، هل سمنت القطط فجأة ليجد المسؤولون قططاً تملأ الساحة بلا سابق إنذار، وهل كان الاقتصاد في كامل عافيته ثم تراجع الجنيه السوداني، ليبلغ خمسيناً في مقابل الدولار؟ قطعاً الإجابة (لا). فقد ظل الإنتاج متراجعاً، بلا تشجيع للمنتج الحقيقي، «جوكية» البنوك يسرحون ويمرحون، والعملات الحرة توظف لاستيراد الكريمات، ولا توجه العملات المخصصة للدواء في غرضها الحقيقي، ولم يكن عدم الوفاء بتوريد عائد الصادر سراً غائباً على ولاة الأمر، وقطعاً لم يكن تهريب الذهب عبر المطار حدثاً كشفته جريمة اغتيال عمال في المطار. إنه التراخي مع المخالفات الصغيرة، وهو بداية السير في طريق الفوضى والانهيار الكبير عندما تصبح المخالفة الكبيرة أمراً مألوفاً.. فقد ظهرت لهبة من مستصغر شرر الفوضى الاقتصادية، لكنها لم تكن كافية للفت الانتباه حتى عانق لهيب الحريق عنان السماء، فسارع المسؤولون لإطفاء الحريق. صار الاسترخاء حالة عامة، لكنها في الوضع الاقتصادي أشد وطأة، لذا تبين بوضوح.. حالة الاسترخاء شملت كل المناحي، فنقرأ عن أخطاء طباعية في الامتحان، ولا رد فعل يتناسب والحالة، ويقتل بين مرة وأخرى شخص بالرصاص في مناسبات الأفراح، ولا إجراء صارماً يمنع الظاهرة الخطيرة. في مجال الصحة أصبح الحديث عن الأخطاء الطبية مألوفاً. وهو دليل على شعور بالاسترخاء الذي لا يجعل صاحبه يحس بخطورة ما يفعل، ويرتبط هذا المثال بحالة أخرى في هذا المجال، حيث ظل وزير الصحة الولائي يطالب الأطباء بالوجود في المستشفى أثناء ساعات العمل، وألا يغادروا المستشفى إلى العيادات الخاصة إلا في وقتهم الخاص، وهي مناشدة أقرب إلى الرجاء، رغم أن لوائح الخدمة لا تسمح لأحد بترك موقع عمله، لكنها حالة الاسترخاء. لا علاج لهذه الظاهرة الخطيرة إلا بحملة كاسحة يسندها إعلام داوٍ يسمع الآذان التي أصمها الاسترخاء، ويحيي المشاعر التي أماتها الاسترخاء، ويصحب الحملة تطبيق صارم للقوانين واللوائح، فلا يسمع بعدها صوت للرصاص في بيوت الأفراح، ولا غياب لطبيب في مستشفاه، ولا أخطاء طباعية في المنهج المدرسي أو الامتحانات، ولا انهيار لمبنى لم يكتمل بناؤه، ولا شرخ في كبرى لم يبلغ الثامنة. ويعرف الجميع أن الأموال العامة خاضعة لمراجعة دائمة حتى لا تتراكم الأموال المتحصلة وتبلغ عشرات الملايين من الريالات، فيتصرف فيها من يتصرف بلا أدنى إحساس بالحياء أو الخوف، كما حدث بالفعل في مواقع فقدت ثقة المواطن.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...