الخميس 20 رجب / 04 مارس 2021
 / 
06:11 ص بتوقيت الدوحة

جرس إنذار

عادل إبراهيم حمد
يقول الفريق الطيب عبدالرحمن مختار، إنه قد تلقى دعوة شخصية للمشاركة في سيمنار نظم في جامعة أكسفورد عام 2008 حول مشكلة دارفور. اهتم منظمو السيمنار بتوجيه الدعوة للفريق الطيب باعتباره مديراً سابقا لشرطة الإقليم قبل أن تجتاحه حالة الاضطراب.. يواصل القيادي السابق في الشرطة السودانية سرده فيقول إن خريطة لإفريقيا عرضت على المشاركين في اليوم الثالث للسيمنار. كان عنوان الخريطة New Map of Africa. وقد تملك العجب والصدمة محدثنا عندما افتقد السودان في خريطة إفريقيا الجديدة، حيث برزت بوضوح دولة جنوب السودان منذ تاريخ السيمنار الذي سبق الإعلان الرسمي عن فصل الجنوب بأكثر من ثلاث سنوات. وظهرت في الخريطة دولة كبيرة في غرب إفريقيا تضم دارفور وجزءا كبيرا من كردفان وجزءا من الولاية الشمالية ودولا مثل تشاد والنيجر ومالي. وفي ناحية الشرق دولة كبيرة في القرن الإفريقي ضمت إليها كل ولايات شرق السودان الحالية. أي القضارف وكسلا والبحر الأحمر بجانب شرق ولاية نهر النيل.
لا أظن أن القارئ يعتقد أن منظمي ذلك السيمنار قد عرضوا تلك الخريطة من باب التسلية. فهي أبلغ دليل على خطة بعيدة لا يكتفي أصحابها بإعادة رسم خريطة إفريقيا على الورق.
يبدو واضحاً أن التغيير الديمغرافي هو أساس خطة (توزيع) السودان. ولا أقول تقسيمه، فالإقليم المتاخم لولاية القضارف في إثيوبيا يسكنه خمسة وثلاثون مليونا، بينما يبلغ سكان الولاية السودانية بالكاد مليونا ونصف المليون. هذا وضع لا يستغرب معه تدفق سكاني من جهة الشرق على الولاية الخالية ذات الأراضي الخصبة، فإذا ما اقترن الزحف السكاني الإثيوبي بخطة حكومية إثيوبية أو رؤية مستقبلية لإفريقيا من قوى خارج القارة يكون الوجود الإثيوبي -الذي بات كثيفا في السودان- ضمن خطة التوزيع القادمة.
أما في غرب السودان فقد تمت تغطية التغيير السكاني بإيهام الحكومة بترجيح الكفة العسكرية لصالحها من خلال تدفق سكاني جديد، وانطلقت الخطة عندما أعان الوافدون الجدد الحكومة كثيراً في محاربة الحركات المسلحة في دارفور. عوناً كانت الحكومة في أشد الحاجة إليه، وقد أعمت الحاجة الحكومة عن رؤية حقيقة أخرى في جانب آخر من المشهد، هي أنها تنفذ خطة غيرها بتغيير سكاني يمهد لإعادة رسم خريطة المنطقة بما يجعل السودان أثراً بعد عين.
هذه الخطة يمكن تنفيذها بسهولة ما دامت وراءها جهات تخطط بدقة لعقود وقرون قادمة، وتملك إمكانات ضخمة تؤهلها لتنفيذ مخططاتها، ولا تفشل هذه الخطط أو المؤامرات إلا في حالة واحدة، هي وجود إرادة وطنية مضادة، فهل تشير المعطيات إلى وجود هذه الإرادة الضرورية؟.