


عدد المقالات 604
«الأخبار السعيدة -كالأحزان- لا تأتي فرادى» وكلها تصب باتجاه أن هناك جديدا يحدث في مصر، رؤى مختلفة، آليات متباينة عما سبق، مواقف محددة بعيدا عن الليونة والرعونة. البداية كانت في الإعلان عن التوصل النهائي، إلى اتفاق حول خلاف مصلحة الضرائب المصرية، مع أسرة ساويرس الشهيرة في مصر، والأب وأبناؤه على قوائم الأغنى في العالم. كانت الضرائب تطالبه بدفع 14 مليار جنيه مصري، والمبلغ مستحق عن بيع إحدى شركات المجموعة في البورصة المصرية. أصرت الأسرة على أن صفقة البيع لا يستحق عليها ضرائب، على اعتبار أنها عملية داخل البورصة، بينما رأت مصلحة الضرائب غير ذلك. واستمرت المفاوضات بين الجانبين، ولكن الأمر أضيف إليه بعد سياسي، بعد مغادرة أفراد الأسرة مصر، ودخل الأمر في خانة الصراع السياسي، الممزوج ببعد طائفي، خاصة أن نجيب ساويرس ليس بعيدا عن العمل الحزبي. واستمر في المعارضة ضد الإخوان، وأسس حزب المصريين الأحرار، والذي حاول أن يمثل الليبرالية المصرية، بعد تراجع حزب الوفد، وجمع حوله عددا من أشد المعارضين لحزب الحرية والعدالة. وكانت مغادرته هو والأسرة مؤشرا غير طيب، خاصة أن البعض استثمر الأمر، في إضافة للعملية المخططة «لشيطنة المهندس خيرت الشاطر» وأنه يسعى إلى امتلاك مؤسسات أسرة ساويرس، ولم يكن الأمر به ذرة من الحقيقة والواقع. وعندما تم التوصل إلى اتفاق على خفض المبلغ، إلى أكثر من 7 مليارات جنيه وتقسيطه. انفتح الطريق أمام عودتهم، خاصة أيا من الأسرة لا يواجه مثل غيرهم من رجال أعمال، اتهامات بالفساد أو استغلال النفوذ. ومن المؤكد أن رئاسة الجمهورية، نجحت في استثمار تلك العودة، كرسالة لكل شرفاء مصر من رجال الأعمال الذين لم يتورطوا في عمليات الفساد المنظم الذي كان سمة عهد مبارك، وأنهم مرحب بهم لهم كل الاحترام والتقدير من الدولة. عندما تم إرسال مندوب من الرئاسة المصرية والمخابرات العامة إلى المطار، ليكون في استقبال عائلة ساويرس. ووصلت الرسالة إلى أصحابها، وأشاعت جوا من الراحة والطمأنينة لدى قطاع رجال الأعمال في مصر، بأن الدولة لا تستهدف أحدا، تسعى إلى دور وطني للجميع، في النهوض بالاقتصاد المصري، الذي يواجه العديد من التحديات والمصاعب، خاصة أن العديد منهم، حتى من المحسوبين على النظام السابق، أصبحوا جزءا من تحركات الرئيس مرسي، في زياراته الخارجية. وسبق أن التقى بهم في حوار موسع بالرئاسة، تناول كل قضاياهم ومشاكلهم، وتركت أثرا طيبا لدى كل المشاركين، خاصة أن هناك همزة وصل قوية وجيدة بين رجال الأعمال والرئاسة، هي جمعية «أبدا» التي يشرف عليها حسن مالك. وهو أحد المقربين من الرئاسة. ولعل من حسن الطالع، أن عودة ساويرس ترافقت مع الكشف علنا، عن قرب التوصل إلى اتفاق، لتسوية الخلافات والقضايا المعلقة، مع رجل الأعمال الشهير حسين سالم. والذي يعتبره البعض بأنه «الصندوق الأسود للرئيس المخلوع حسني مبارك، وكان أحد أهم الشخصيات القريبة منه لدرجة أن مبارك كان يعيش أغلب أوقاته في مدينة شرم الشيخ، في منتجع خاص بسالم. والذي تمت إدانته في قضايا تتعلق بالفساد، وتصدير الغاز المصري بأسعار زهيدة إلى إسرائيل. وكان سالم هو من بادر إلى محاولة إغلاق الملف، وطرح فكرة التصالح. ولم يهتم أحد حتى بالرد أو التفكير أو المناقشة، خاصة مع غياب الإرادة السياسية لاتخاذ مثل هذا القرار، ولكن الأمور تغيرت، وبدأت المفاوضات الجادة والفعلية، حول شروط التسوية، خاصة أن النيابة العامة طرحت التنازل عن كل الثروة. وهو ما رفضه محامي سالم بالطبع حتى وصل آخر عرض إلى التنازل عن 75% من ممتلكات سالم بالداخل، 55% من الثروة بالخارج، كما وافق محاموه على بند يسمح للدولة المصرية أن تصادر أي أموال، يتم الكشف عنها لاحقا بالداخل أو الخارج، دون الرجوع إلى المحاكم. وقد طرحت النيابة المصرية، ضرورة تنازل سالم عن قضايا التحكيم الدولي، الذي رفعها ضد الحكومة المصرية. والتي تقدر التعويضات المطلوبة إلى حوالي 8 مليارات جنيه مصري، وظني أن التسوية ستتم، والتوصل إلى اتفاق هو الأقرب، نظرا لحاجة الطرفين إلى ذلك. من جهتها الدولة المصرية، تدرك تماماً أنه من صالحها تفعيل هذا التوجه، وإضفاء الطابع القانوني عليه، لأنه يحقق لها أن «تصطاد أكثر من عصفور بحجر واحد» أنها تدرك أن طريق استرداد الأموال بالطريق القانوني الطبيعي، يحتاج إلى سنوات. وقد لا يؤدي إلى أي نتيجة، خاصة مع «مهرجان البراءة للجميع»، لكل القضايا المنظورة أمام القضاء، وأن استمرار إجراءات التقاضي واللجوء إلى النقض والاستئناف، قد لا يحقق الهدف، والقوانين الخاصة بكل الدول الموجود بها هذه الأموال، تطلب أحكاما نهائية. كما أنها المستفيدة من عودة عشرات المليارات، من ثروات المسؤولين في عهد مبارك. في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، وإغلاق هذا الملف، ومعه ملف الاستثمارات العربية، يمكن أن يثمر في إنعاش الاقتصاد المصري. أما رجال الأعمال، فالفائدة واضحة، ولا تخفى على أحد، فالعاقل منهم، يدرك تماماً أن أموال العالم، خاصة إذا كانت باستغلال النفوذ، وعبر الفساد لا تساوي قضاء ليلة واحدة في السجن، أو تبعات الفضيحة أمام الرأي العام المصري، وأسرهم بعد أن كانوا في الزمن الماضي «ملء السمع والبصر». وبعد قناعتي الخاصة تؤكد أن الأمور على كافة الأصعدة في مصر تسير إلى الإمام، وأن الدولة بدأت الخطوة الأولى على طريق «ألف ميل» للنهضة المصرية.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...