alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

رأي العرب 19 مارس 2026
قطر شريك موثوق في الطاقة
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 19 مارس 2026
«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»
رأي العرب 20 مارس 2026
تضامن دولي يعكس مكانة قطر
رأي العرب 17 مارس 2026
تعريض المدنيين للخطر

الابتلاء بين المحبة والعقاب

11 مارس 2026 , 11:34م

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا تصفو لأحد، ولا تستقر على حال، فهي دار المتناقضات التي لابد لكل إنسان أن يعيشها ولو مدة قصيرة؛ سراء وضراء، وعسر ويسر، وسقم وعافية، سرور وحزن، خوف وأمن، جوع وشبع، ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 49]. فالكون قائم على ازدواجية الخلق لتبقى الفردانية والوحدانية للخالق سبحانه وحده لا شريك له، ومن هنا يتجلى معنى قول ربنا تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35]. أي: نختبركم بما تحبُّون لننظر كيف شكركم، وبما تكرهون لننظر كيف صبركم، وفتنة النّاس ليتميز المطيع من العاصي، والمؤمن من الكافر، والجاحد من الشاكر، والضجِر من الصّابر، وذلك لتقوم الحجة على العباد ويروا نتائج أعمالهم فإما الفوز والفلاح، وإما الهلاك والخسارة، والغاية من الابتلاء جملة هي الرجوع إلى الله والتعلق به وحده. وقد أخبرنا ربنا في كتابه عن الابتلاءات التي نزلت بأنبيائه ورسله، من تكذيب دعوتهم، ومحاربتهم، وضربهم وقتلهم، والسخرية بهم، وتنكر المقربين لهم، ليتم بهم الاقتداء، ويسهل بهم الاهتداء. وربنا جل وعلا أخبرنا بلطفه في البلاء إذا نزل بعباده فقال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155]. والحمد لله أن قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ﴾، ومع هذا اللطف يقل الصابرون عند الابتلاء، فإن الشيء في مثل هذا السياق يطلق على أقل القليل. وإذ أخبرنا ربنا عن الأنبياء وابتلاءاتهم، وأخبرنا عن هلاك أمم سابقة بذنوبهم، وقد سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ فقَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صُلْبَ الدِّينِ يُبْتَلَى الرَّجُلُ ‌عَلَى ‌قَدْرِ ‌دِينِهِ، فَمَنْ ثَخُنَ دِينُهُ ثَخُنَ بَلَاؤُهُ، وَمَنْ ضَعُفَ دِينُهُ ضَعُفَ بَلَاؤُهُ» رواه أحمد والحاكم، فكيف يفرق العبد بين الابتلاء الذي يكون عقاباً بذنب أصابه، من باب قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]. وما هو من باب: ‌‌«إِنَّ اللَّهَ إِذَا ‌أَحَبَّ ‌قَوْمًا ‌ابْتَلَاهُم»؟ يقول أحد الربانيين رحمة الله عليه: «علامة الابتلاء على وجه ‌العقوبة ‌والمقابلة: عدم الصبر عند وجود البلاء، والجزع والشكوى إلى الخلق. وعلامة الابتلاء تكفيراً وتمحيصاً للخطيئات: وجود الصبر الجميل من غير شكوى، ولا جزع ولا ضجر، ولا ثقل في أداء الأوامر والطاعات. وعلامة الابتلاء لارتفاع الدرجات: وجود الرضا والموافقة، وطمأنينة النفس، والسكون للأقدار حتى تنكشف». فالصبر عند الابتلاء وعدم الضجر علامة على كون الابتلاء من باب المحبة لا العقاب المحض، ففي الحديث: ‌‌«لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا يَبْلَى، وَلَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُرْزَأُ مِنْهُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا ‌أَحَبَّ ‌عَبْدًا ‌ابْتَلَاهُ، وَإِذَا ابْتَلَاهُ صَبَّرَهُ»، ذكره ابن أبي الدنيا في «الصبر والثواب عليه» بسند فيه لين. ومهما يكن فالمؤمن الموحّد لربه مستفيد من البلاء عند صبره عليه، وكم قوم ابتلوا بما في نظرهم أنه خير لهم فلم ينتبهوا حتى شُغلوا عن ربهم، وكم قوم ابتلوا بما يظنون أنه شر لهم فلم يدركوا الغاية من الابتلاء؛ (الرجوع إلى الله)، ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 2-3]، فالابتلاء سنة الله في الكون فالصبرَ الصبرَ جلباً للفرج.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...