


عدد المقالات 307
الأرجح أن قليلين في العالم العربي اهتموا بمتابعة القمة الإسلامية الـ12 في القاهرة. لكن الحدث جمع ممثلين عن سبع وخمسين دولة على مستوى القادة ورؤساء الحكومات، واستدعى تدابير أمنية فائقة في مدينة مزدحمة ليلاً ونهاراً، فضلاً عن توترها السياسي الحالي، وقد لوحظ أنه انحسر في الشارع خلال القمة، وإنْ استمر في الإعلام. يمكن أن يُعزى عدم الاهتمام إلى أن الرأي العام بات يعرف مسبقاً أن فعاليات دبلوماسية كهذه لا تشغل سوى المعنيين بالسياسات العليا، ولا تُتوقع منها قرارات مؤثرة في الأوضاع المحلية الساخنة. وكما يُطرح التساؤل أحياناً: لماذا الجامعة العربية، وما الفائدة منها، وهل لا يزال لها لزوم؟ تُطرح التساؤلات نفسها عن منظمة التعاون الإسلامي. والجواب أن مواظبة الحكومات على الحضور والمشاركة والتعامل مع هذه المنظمة تلبي مصالح قد تكون معنوية قابلة للتحوّل أحياناً إلى مصالح حيوية عندما تتطلّب بعض النزاعات والاستحقاقات لجوءاً إلى الأمم المتحدة، أو تصبح مصالح ملموسة من خلال مشاريع تنفذّها المؤسسات المالية التابعة لهذه المنظمة. نقطة الالتقاء بين الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي هي القضية الفلسطينية، إذ كانت وراء نشأتهما قبل أن تتطوّرا كتجمعين، إقليمي ودولي، في عالم أصبح يضمّ تكتلات عديدة عبر القارات ويعمل بعضها بفاعلية ملحوظة، فيما يبقى البعض الأكبر مجرد أطر بروتوكولية إما لتعزيز الصداقات أو للتعرّف أكثر إلى الاختلافات ومحاولة التغلب عليها. وفي حال القمة الإسلامية في القاهرة شكّل الملف الفلسطيني نقطة الإجماع التي أمكن التمسك بها لحرف الأنظار عن الخلافات على ملفات أخرى مثل الأزمة السورية والحرب في مالي. يحسن التنويه ببنود أربعة: أولها، أن الدول الإسلامية، على غرار العربية، أقرّت ضرورة إنشاء «شبكة أمان» مالية لمساعدة دولة فلسطين على مواجهة المصاعب، بسبب إجراءات تضييقية تمارسها سلطة الاحتلال الإسرائيلي. والثاني، أن هذه الدول خصّصت جلسة لمناقشة مسألة الاستيطان وتأكيد رفضه ووقوفه عقبة أمام استكمال التفاوض لحل قضية فلسطين، وهذا يتلاقى مع إدراك دولي بأن الاستيطان سبب رئيسي لتعطيل «عملية السلام»، إضافة إلى إدراك إعلامي وسياسي في إسرائيل نفسها بأنه وراء العزلة الدولية الراهنة للدولة العبرية. أما الثالث فيتمثّل بالإلحاح على استكمال المصالحة الفلسطينية. وأما الرابع فكان موافقة القمة على اقتراح الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلي عقد مؤتمر عاجل للمانحين لتمويل الخطة القطاعية لتنمية مدينة القدس، وهو مشروع استراتيجي بامتياز لدعم صمود المقدسيين في مدينتهم المحتلة، ومواجهة خطط العدو لدفعهم إلى الرحيل عنها. يعني ذلك عموماً أن هناك أفكاراً وخططاً يمكن أن تفعَّل فور ارتسام حل جدي وسلام حقيقي. لكنه يذكّر أيضاً بأن «عدم الالتزام» مرض ملازم لمثل هذه التكتلات، ليس فقط حين يتطلّب الأمر تمويلات، بل حتى عندما يحتاج إلى قرار سياسي. فعلى سبيل المثال لم تصوّت ثلاث دول أعضاء في المنظمة الإسلامية (ألبانيا وتوجو والكاميرون) لمصلحة الاعتراف بفلسطين «دولة بصفة مراقب»، إذ اضطرّت للرضوخ للضغوط الأميركية. تكمن المشكلة إذاً في تعذّر تثمير تجمع دولي بهذه الضخامة ليكون مجموعة ضغط مضاد لإزالة العقبات أمام تحريك الملف الفلسطيني وحلوله، خصوصاً أنه مجمّد حالياً، تحديداً بذريعة برود العلاقة بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية. بعيداً عن الملف الفلسطيني، كثرت التجاذبات بين الدول الأساسية ليس فقط حول سوريا ومالي، وإنما بالأخصّ في إطار التنافس على «زعامة» العالم الإسلامي. فمصر أرادت قمتها منطلقاً لـ «عودتها» إلى دور ريادي، لكن ظروف هذه العودة لم تنضج بعد بسبب امتداد المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها، لذلك تتسابق كلٌ من تركيا وإيران لوضع مصر تحت جناحها، بموازاة سباقهما إلى التحكّم بمجرى الأحداث في سوريا، أو سعيهما إلى بناء تحالفات إقليمية مستقبلية، علماً بأن لكل منهما مفهوما خاصا لـ «النفوذ» ولأدواته وأسلوب ممارسته. أكثر ما اهتمّت به إيران أن لا تتحوّل قمة القاهرة منبراً لإدانة إسلامية للنظام السوري بصفته مسؤولاً أول عن العنف الذي فاقم الأزمة وقادها إلى الصراع الدموي الحالي، وأن لا تعترف القمة بالائتلاف السوري المعارض على غرار الجامعة العربية، وأن لا تستحثّ تدخلاً دولياً ولو عبر مجلس الأمن. ورغم اجتهادات مضنية لصوغ القرار المتعلّق بسوريا، إلا أن إيران (والعراق ولبنان) فضّلت التحفظ عنه فيما تطرح نفسها «صاحبة مبادرة» لحل سياسي في سوريا. بمثل هذه المبادرة غير القابلة للتحقيق، لا يمكن التقدم في «المبادرة» المصرية التي لا تزال تسمّى «رباعية» (مصر والسعودية وتركيا وإيران)، رغم أن السعودية لا تشارك فيها حالياً. وليس لدى الثلاثي المواظب على إبقاء المبادرة حيّة أي تناغم واضح بشأن الأهداف، فالموقف المصري المعروف أقرب إلى التركي، والإيراني يتناقض مع الاثنين، حتى الآن. هذا مجرد نموذج من الممكن والمستحيل تحت خيمة القمة الإسلامية، ومثله التجاذبات مع الأفارقة حول حرب مالي، فهؤلاء أرادوا التنويه بالتدخل الفرنسي باعتباره أساسياً في مواجهة جماعات التطرف، لكن أهل القمة ارتأوا غير ذلك وليس لديهم بدائل للتعامل مع حال أفغانية في قلب إفريقيا.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...