


عدد المقالات 377
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل التي يكثر تكرارها، لكن مع ذلك، يتعمق معناها واعتبارها.
ففي مطلع سورة الإسراء يقول الحق جلّ وعلا: }سُبْحَانَ الذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِيْ بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيْعُ البَصِيْرُ{، افتتحت الآية بتنزيه الخالق الذي أسرى بحبيبه تحت جنح الظلام من البيت الحرام، فقطع به المفاوز إلى المسجد الأقصى في بلاد الشام، واختتمت الآية بصيغة التوكيد لصفتي السميع البصير، وهنا يجب ربط السياق بأسباب النزول وظروفه، ونعلم أن الإسراء والمعراج كانا في منزلة رحلة مواساة وإفراج عن النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن ضاقت به السبل الفجاج؛ فقد كذّبه قومُه في مكة وتقوّلوا عليه الأقاويل، وأعرضوا عن محكم التنزيل، فقصد إلى الطائف؛ عسى أن يلقى منهم التصديق والإيمان، فلقي السفاهة والجحود والكفران، وأغروا به الأحداث والصبيان، وأقبل إلى هدايتهم ملهوفًا، وتولى عنهم محزونًا مأسوفًا، ولم يفقد صلى الله عليه وسلم الرحمة والروية، ولم يتوجه إلى ربه إلا بدعاء الخير لهم؛ عسى أن يبقى فيهم من الخير بقية، إن لم يكن منهم، فمن النسل والذرية، ولكنه عليه الصلاة والسلام دعا ربه دعاء المستيئس المفلس، وبث في دعائه الشكوى والشجون، ولواعج فؤاده المحزون، فقال: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قُوَّتي، وقِلَّةَ حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني... إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟! إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا قوة إلا بك».
إذًا، أسرى به السميع البصير، الذي سمع ورأى، سمع دعوته ودعاءه وضراعته، ورأى حاله وابتهاله وطاعته، فواساه بالإسراء وإمامة الأنبياء في الأقصى، ثم عرج به إلى السماء، وهناك أراه الله من آياته الكبرى، فبدَّد حزنه وأبدله سرورًا وحبورًا.
2 / 2
إنّ هذه اللطيفة، تقودنا إلى التأدب مع الله البصير، فنستشعر المراقبة، ونشدّد المحاسبة، ونعلم علم اليقين أنه سميع لهمسنا، بصير بحركتنا، في ليلنا ونهارنا، فلا يجوز أن نجعل الله أهون الناظرين إلينا، فمعلوم أنّ البشر إذا علموا أنهم تحت السمع والتنصت، اتزنوا واتسقوا بالأقوال والأفعال، وإذا علموا أنهم تحت مراقبة غيرهم من البشر، تصنّعوا الالتزام والنظام، ونفذوا الأوامر، وحادوا عن الزواجر، ولكن الحقيقة، أنّ رقابة البصير علينا لا تتركنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك ولا أكثر، ترى منا الظواهر، وتكشف البواطن، وتعلم جهرنا والمكامن، ورغم ذلك، فإننا نتمادى في التردي في دركات الآثام، وفي التعدي على حدود الملك العليم العلام، فسبحانه ما أوسع حلمه ورحمته.
وأخيرًا، فالذي سمع نبينا وأبصره، هو الله الذي يسمعنا ويبصرنا، فأولى بنا من مراقبة الناس مراقبة الله، والاهتداء بهداه، والسعي إلى رضاه، فبذلك نستقم ونرتقي نحو ما هو أفضل.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...