alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 365

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
محمد حسين مادي - نائب المدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات في جزر القمر 15 يوليو 2026
الأمير الوالد.. إرث خالد من العطاء
د. حسين الدباشي العجي - مدير العلاقات الخارجية جامعة جورجتاون في قطر 15 يوليو 2026
بين لقاءين... وطنٌ يصنع مستقبلا

من لطائف الإسراء

11 يناير 2026 , 11:07م

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل التي يكثر تكرارها، لكن مع ذلك، يتعمق معناها واعتبارها. ففي مطلع سورة الإسراء يقول الحق جلّ وعلا: }سُبْحَانَ الذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِيْ بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيْعُ البَصِيْرُ{، افتتحت الآية بتنزيه الخالق الذي أسرى بحبيبه تحت جنح الظلام من البيت الحرام، فقطع به المفاوز إلى المسجد الأقصى في بلاد الشام، واختتمت الآية بصيغة التوكيد لصفتي السميع البصير، وهنا يجب ربط السياق بأسباب النزول وظروفه، ونعلم أن الإسراء والمعراج كانا في منزلة رحلة مواساة وإفراج عن النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن ضاقت به السبل الفجاج؛ فقد كذّبه قومُه في مكة وتقوّلوا عليه الأقاويل، وأعرضوا عن محكم التنزيل، فقصد إلى الطائف؛ عسى أن يلقى منهم التصديق والإيمان، فلقي السفاهة والجحود والكفران، وأغروا به الأحداث والصبيان، وأقبل إلى هدايتهم ملهوفًا، وتولى عنهم محزونًا مأسوفًا، ولم يفقد صلى الله عليه وسلم الرحمة والروية، ولم يتوجه إلى ربه إلا بدعاء الخير لهم؛ عسى أن يبقى فيهم من الخير بقية، إن لم يكن منهم، فمن النسل والذرية، ولكنه عليه الصلاة والسلام دعا ربه دعاء المستيئس المفلس، وبث في دعائه الشكوى والشجون، ولواعج فؤاده المحزون، فقال: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قُوَّتي، وقِلَّةَ حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلني... إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟! إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا قوة إلا بك». إذًا، أسرى به السميع البصير، الذي سمع ورأى، سمع دعوته ودعاءه وضراعته، ورأى حاله وابتهاله وطاعته، فواساه بالإسراء وإمامة الأنبياء في الأقصى، ثم عرج به إلى السماء، وهناك أراه الله من آياته الكبرى، فبدَّد حزنه وأبدله سرورًا وحبورًا. 2 / 2 إنّ هذه اللطيفة، تقودنا إلى التأدب مع الله البصير، فنستشعر المراقبة، ونشدّد المحاسبة، ونعلم علم اليقين أنه سميع لهمسنا، بصير بحركتنا، في ليلنا ونهارنا، فلا يجوز أن نجعل الله أهون الناظرين إلينا، فمعلوم أنّ البشر إذا علموا أنهم تحت السمع والتنصت، اتزنوا واتسقوا بالأقوال والأفعال، وإذا علموا أنهم تحت مراقبة غيرهم من البشر، تصنّعوا الالتزام والنظام، ونفذوا الأوامر، وحادوا عن الزواجر، ولكن الحقيقة، أنّ رقابة البصير علينا لا تتركنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك ولا أكثر، ترى منا الظواهر، وتكشف البواطن، وتعلم جهرنا والمكامن، ورغم ذلك، فإننا نتمادى في التردي في دركات الآثام، وفي التعدي على حدود الملك العليم العلام، فسبحانه ما أوسع حلمه ورحمته. وأخيرًا، فالذي سمع نبينا وأبصره، هو الله الذي يسمعنا ويبصرنا، فأولى بنا من مراقبة الناس مراقبة الله، والاهتداء بهداه، والسعي إلى رضاه، فبذلك نستقم ونرتقي نحو ما هو أفضل. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...

التواصل سرّ الوجود

أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...