alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 08 يونيو 2026
حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

نزار..

11 يناير 2017 , 01:30ص

كنت مع الأديب العظيم قبل أيام، الأستاذ الدكتور: أحمد حسن فرحات، فذكرت شعراً لأحدهم، وقلت: لا أظنُّ أحداً أشعرَ منه! فنظر إلي وقال: وأين نزار قباني؟! ثم سرد لي بعضاً من روائعه. نزار الذي صاغ من الشعر شعراً، وحُبّاً وعشقاً، وحرقة على قضايا نام عنها أصحابها!. يختزل في أبياته كل المعاني التي تخفيها القلوب: يا سيِّدتي.. أنتِ خلاصة كلِّ الشعرِ.. ووردة كلِّ الحرياتْ.. يكفي أن أتهجى اسمَكِ.. حتى أُصبحَ مَلكَ الشِّعرِ.. وفرعونَ الكلماتْ.. يكفي أن تعشقني امرأة مثلُكِ.. حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ.. وتُرفعَ من أجلي الراياتْ.. نزار الذي كان الشعر على لسانه طيّعاً مثل الحديد في يد داود! حبيبتي أنتِ، فاستلقي كأغنية على ذراعي، ولا تستوضحي السببا أنتِ النساءُ جميعاً ما من امرأة أحببتُ بعدك، إلا خلتُها كذبا لن أقول لكم من هي حبيبته هذه، ابحثوا عنها أنتم. وقد أعود عن رأيي فأخبركم. نزار الذي من أجل شِعره عشقت النساء البكاء.. فلسفة البكاء عنده لم يفطن لها سقراط وأفلاطون وأرسطو.. اقرأ فلسفة نزار: إني أُحبكِ عندما تبكينَ ** وأحبُّ وجهكِ غائماً وحزينا الحزن يصهُرنا معاً ويذيبنا ** من حيث لا أدري ولا تدرينا تلك الدموعُ الهاميات أحبُّها وأحب خلف سقوطها (تشرينا) بعض النساء وجوههن جميلة وتصيرُ أجملَ عندما يبكينَ!! لم يكن نزار إلا شاعراً عميقاً عمق الشعر والحب والعشق إذا خامر سويداء القلب، عميق الوصف والإحساس، صادق المشاعر، موغلاً في الغوص داخل النفوس، كان بينه وبين القوافي والمعاني حالة امتزاجٍ عجيبة: لو كنتِ يا صديقتي.. بمستوى جنوني.. رميتِ ما عليك من جواهر! وبعتِ ما لديك من أساور ونمت في عيوني! أشكوك للسماء! أشكوك للسماء كيف استطعتِ.. كيف أن تختصري.. جميعَ ما في الكون من نساء؟! لسنا نعيب عليه إلا جنونه وإغراقه أحياناً يخاطب السنين، في شخص من يحب، يناجيها ويناديها ويرجوها أن تكبر حتى تدركه: اكبري عشرين عاماً.. ثم عودي.. إن هذا الحبَّ لا يرضي ضميري حاجز العمر خطيرٌ.. وأنا.. أتحاشى حاجزَ العمر الخطيرِ.. نحن عصرانِ.. فلا تستعجلي.. القفزَ يا زنبقتي، فوق العصور.. أنتِ في أولِ سطر في الهوى وأنا أصبحتُ في السطر الأخيرِ! أما إذا أردتُ أن أفي بما وعدتُ وأذكر لكم محبوبته العظمى، فإني أبوح بسرّه، وأقول إن حبيبته هي دمشق الجريحة!، وما أجمل ما قال في دمشق، رحم الله دمشق: أنا الدمشقي لو شرّحتمُ جسدي لسالَ منهُ عناقيد وتفّاحُ هنا جذوري هنا قلبي هنا لغتي فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟ كم من دمشقية باعت أساورَها حتّى أغازلها والشعرُ مفتاحُ خمسونَ عاماً وأجزائي مبعثرة فوقَ المحيطِ وما في الأفقِ مصباحُ تقاذفتني بحارٌ لا ضفافَ لها وطاردتني شياطين وأشباحُ أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي حتى يفتّحَ نوّارٌ وقدّاحُ ما للعروبة تبدو مثلَ أرملة؟ أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟ يا ملك الشعراء، إن كان شوقي أميرهم، ماذا أقول؟!: والشعرُ ماذا سيبقى من أصالتهِ؟ إذا تولاهُ نصَّابٌ ومدّاحُ؟ وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟ وكلُّ ثانية يأتيك سفّاحُ؟ حملت شعري على ظهري فأتعبني ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟ إلى اللقاء.

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...