


عدد المقالات 80
تخرّج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكان آية في الذكاء؛ ويحمل تزكيات وشهادات أُخر، ولكنه طاف بكل المؤسسات والإدارات الحكومية والشركات، فلم يوفق لعملٍ بها؛ ولأنه آلى على نفسه آلاَّ يخرج من طَيبة الطيبة المدينة المنورة وهل يتذوق أحدٌ طيبَ العيش بطَيْبة الطيبة الحبيبة فيتركها؟! وهو يرى في كل شبر منها ذكريات للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم! لأنه آلى أن يعيش بالمدينة طمعاً في دخوله في حديث المصطفى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا) (صحيح الجامع برقم 6105) فقد ذهب إلى أحد المربين الفضلاء، المشايخ الأجلاء، من إذا رأيته ذكرتَ الله، وإذا سمعت صوته علمت أنه يخشى الله، ولا نزكيه على الله وهو الشيخ الدكتور: مُحمدُ بنُ محمّد المختار الشنقيطيُّ. قال: ذهبت إليه فقلت له: يا شيخ! ألا تعرف أحداً يوظفني؟! فقد أوصدت الأبوابُ في وجهي، ولم يبق بابٌ إلا طرقتُه دون جدوى، ولا أريد أن أخرج من المدينة. قال الشيخ بلهجة الواثق بالله، الموقن بوعد من الله تعالى: نعم، أعرف من يوظفك واللهِ وفي أسرع وقت! قلتُ: (وقد علاني الفرح والسرور..): مَن هو يا شيخ أحسن الله إليك! من هو؟! قال الشيخ: إنه الله عز وجل! قال: فكأني وجمت قليلاً، ولم أتكلم، فنظر إليّ الشيخ وقال: عجباً! لو قلتُ لك: الأمير الفلاني، والوزير الفلاني والمسؤول الفلاني؛ لاستبشرت خيراً، وعندما ذكرتُ الذي بيده مقاليدُ كلِّ شيء وهو على كلِّ شيء قدير الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، وخزائن السماوات والأرض؛ أراك قد تغير وجهك؟! وكأنك في شكّ من وعد الله (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (الذريات: 22) اذهب يا بني إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفجر بساعة؛ وتقرّب إلى الله تعالى في الثلث الأخير من الليل وفي ساعات السحر، وأنا أثق أن الله تعالى سيقضي لك أمرك!. قال: فخجلتُ أشد الخجل، وتصببتُ عرقاً، وودّعتُ الشيخ وانصرفت. قبل النوم، وضعت منبه ساعتي على الثالثة بعد منتصف الليل، وقمت وتوضأت، ثم ذهبت إلى الحرم النبوي وبي من حرارة الإيمان ما لا أستطيع وصفه، فلما دخلت وصليت ما كتبَ الله لي، أردتُ أن أمدَّ يدي إلى السماء فأدعو، لكني لم أستطع فانفجرتُ بالبكاء وعلا نشيجي حتى ظننتُ أنَّ روحي ستخرج وأني قد آذيت من حولي، فدعوت الله بكلمات قليلة، والله عليم بذات الصدور. صليتُ الفجر مع المسلمين، ثم حضرت درساً لأحد علمائنا الأجلاء ثم اتجهت بعد ذلك إلى بيتي، نسيت كل شيء إلاَّ الله تعالى ولم أعد آبه بشيء من أمور الأرض. وفي الطريق إلى بيتي رأيت لوحة أبكتني، نصيحة للمدخنين لكنها كُتبت بلغة راقية: (طَيبةُ الطيبةُ طيّبتها أنفاسُ الحبيب صلى الله عليه وسلم، فلا تُلوّثها برائحة التدخين!) يا سلام عليكم يا أهل المدينة. في الطريق؛ كأنَّ قائلاً يقول لي: اسلك هذا الشارع فسلكته فإذا بي أواجه إدارة حكومية لم يسبق لي المرور عليها، فقلت في نفسي لمِا لاَ أنزل فأسألهم إن كان لديهم وظيفة لي. نزلت من سيارتي، ثم دخلتُ فاستقبلني رجلٌ طيب، فهشَّ في وجهي عندما رآني وهو لا يعرفني، فقلت له: يا أخي أنا لا أعرف أحداً هنا فإن شئت أن تنال أجري فهذه أوراقي، وهذه شهاداتي، وإنني منذ زمن أبحث عن عمل ولم أجد. فلما نظر إلى شهاداتي اتكأ بكلتا يديه على حافة مكتبة وقام ونظر إليّ وقال: سبحان الله نحن منذ فترة نبحث عن أشخاص يحملون مثل هذه المؤهلات! أين كنت؟ ومن أين جئت؟! الآن تتوظف إن شاء الله. قال: فقمت من على الكرسي وسجدتُ لله شكراً في مكتبه وقد اغرورقت عيناي بالدموع، وأنا أردد؛ وقد تذكرت الشيخ، إنه الله عز وجل، إنه الله عز وجل.
قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...
عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...
قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...
الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...
عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...
أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...
قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...
لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...
أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...
شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...
سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...
عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...