alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 324

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

على درب الساعي

10 ديسمبر 2015 , 01:28ص
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من شهر ديسمبر من كل عام بذكرى اليوم الوطني، وذلك إحياءً لذكرى المؤسس للدولة -المغفور له إن شاء الله- الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني (1826-1913)، حيث أصبحت قطر في عهده بلداً موحداً مستقلاً.
وكما كلّ عام، انطلقت فعاليات درب الساعي أمس إيذاناً باقتراب اليوم الوطني، حيث تُقيم الهيئات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية فعالياتها الرئيسية في موقع واحدٍ، في نموذجٍ يعكسُ الوحدة والتكامل بين مختلف قطاعات الدولة، من أجل وطنٍ قويّ ومُتماسك، يُجدد أبناؤه قسم الانتماء والولاء تحت مظلة واحدة وهي «درب الساعي».
فمن هو الساعي؟ وإلى أين يتجه؟ وإلى أين يؤدي به هذا الدرب؟
الساعي هو ذلك الذي يسعى، والذي يعمل، أو من يجدُّ وينشط للقيام بعمل ما. والساعي بين أهله، هو الوالي لأمرهم والمُصلح لخلافاتهم. ولقد كانت الشعوب والقبائل والحضارات القديمة، تتخذ من الرجل الأمين والحكيم ساعياً أو مُمثلاً فيما بينهم للتشاور والتفاوض، أو لإقامة التفاهم حول قضايا متنازع عليها كتقسيم الأراضي أو المياه أو تحديد مناطق الصيد، أو لإقامة التحالف ضد أطراف ثالثة، أو لإعلان الحرب، أو لإبرام الصلح وتبادل الأسرى، أو الوصول إلى الاتفاقيات التجارية وأحياناً المصاهرة بين الحُكّام.
وتقديراً للدور الذي يقوم به «السّاعي» في أداء مهمّته، أُقرّت الحماية الشخصية والمالية والقضائية لمن يحمل صفة الساعي آنذاك في كلّ الحضارات القديمة، (كالرومانية، والبابلية، والإغريقية، والآشورية، وغيرها من الحضارات)، كما كان ذلك متبعاً أيضاً في الحضارة الإسلامية بحيثُ كان من غير الجائز إلحاق الأذى بالساعي أو التعرّض لشخصه أو لأمواله أو إهانته أو أَسره، وإلا كان ذلك بمثابة إعلان للحرب.
ومن هذا المنطلق، تميّز الساعي عن غيره من الأفراد، باكتسابه الحماية والحصانة الشخصية من رئيس القبيلة، أو من الحاكم، أو الملك، أو الإمبراطور، ومن ثم من رئيس الدولة في العصر الحديث. وقد تم تعريف هذه الحصانة قانونياً، وتحديد مضمونها، وامتيازاتها، ومفاعيلها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بين الدول، والتي أقرت تحت مظلة الأمم المتحدة في عام 1961، ويتم على أساسها إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين الدول وتبادل البعثات الدبلوماسية الدائمة حتى يومنا هذا.
هذا في الشقّ السياسي، أما في الشقّ الديني -فبحسب «لفظ السعي في القرآن» في موقع «إسلام ويب»- لقد ورد لفظ (السعي) في القرآن في ثلاثين موضعاً، وورد في عشرين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها)، وورد في عشرة مواضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: (فلما بلغ معه السعي).
ولفظ (السعي) ورد في القرآن الكريم على ثلاثة معان: الأول: يُطلق على المشي، من ذلك قوله تعالى: (ثم ادعهن يأتينك سعيا)، الثاني يُطلق على الإسراع والحرص وبذل العزم لتحصيل شيء، نحو ذلك قوله سبحانه: (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى)، الثالث: يُطلق السعي على العمل بالعقل والقلب والفعل، من ذلك قوله تعالى: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا).
في اليوم الوطني لدولة قطر، نحنُ مدعوّون مواطنين ومقيمين- لنكون خير سُعاة ومُمثلين لهذا الوطن الحبيب، في أخلاقنا وفي أفعالنا، وليس فقط في تغريداتنا وفي تصريحاتنا.
كما أننا مدعوون للعمل بإخلاص وتفانٍ ليس فقط في فعاليات «درب الساعي» وإنما في كل يوم، وفي كلّ مناسبة، وفي جميع أوجه الحياة، لأننا على درب الساعي معاً وأبداً. ونحنُ أهل لها.
عشتم وعاشت قطر.

• nasser.media@gmail.com
هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...