alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

انتهاك «الأقصى» استدراج إسرائيلي لـ «حرب دينية»

10 نوفمبر 2014 , 07:05ص

لعل تدنيس قدسية المسجد الأقصى الخطوة الأخيرة لزمرة التطرف في حكومة إسرائيل لتكريس «يهودية الدولة»، التي باتت شرطاً من شروطها لتفاوض «جدي» مع السلطة الفلسطينية على «تسوية» -وليس على سلام- تخضع أيضاً لشروط الاحتلال وسلطاته. ومن الواضح أن حكومة نتنياهو تعتمد على مجموعة «بلطجية» من المستوطنين الذين يعملون على طريقة عصابات الأعوام الأولى من الاحتلال قبل ستة عقود ونيّف، ويقوم عدد من أعضاء الكنيست والحاخامات بإضفاء طابع «شرعي» على هذه «البلطجة» التي تشجعها الحكومة بتوفير الحماية لها، بل بفتح الطرق والأبواب أمامها، محتفظةً لنفسها بإمكان التبرّؤ منها، لكنها تتولّى في الوقت نفسه مدّها بالبعد السياسي وتتحيّن الفرص لانتزاع المكسب الذي حدّدته مسبقاً، أي: فرض وضع جديد على المسجد، سواء بزيادة جرعة ممارسة «السيادة» الإسرائيلية عليه، أو بفرض أمر واقع لتقسيمه بين المسلمين واليهود. لم يعد السيناريو غامضاً أو مجهولاً. فالمسّ بالأقصى كان دائماً خطاً أحمر تظاهرت سلطة الاحتلال بمراعاته، بشكل أو بآخر، علماً بأن الحادث الأكبر في أغسطس 1969 وهو إحراق الجناح الشرقي للجامع القبلي، إلى الجهة الجنوبية من الأقصى، نُسِب إلى مستوطن أسترالي نصراني متصهين ليبدو كعمل فردي، إلا أنه استُبق بقطع المياه في اليوم نفسه عن المنطقة المحيطة بالمسجد، كما أن وسائل الإطفاء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس تعمّدت التأخير، واستغرق وصول سيارات الإطفاء من رام الله والخليل وقتاً طويلاً، فيما كانت النار تُجهز على الكثير من الأثاث الأثري والتاريخي في المسجد. ورغم حصول انتهاكات كثيرة للأماكن المقدسة في الأعوام التي تلت فإنها لم تكن مبرمجة ومنهجية، إذ كانت لسلطات الاحتلال أولويات أخرى في تلك الحقبة. ولعل ما سمّي «سلام أوسلو» هو ما فتح ملف المقدسات، باعتبار أنه أوحى للإسرائيليين أن كل شيء -فلسطيني- أصبح عرضة للمساومة، من أراضي 1967 وحدودها، إلى المستوطنات المطاطة، إلى المياه والاقتصاد ولقمة العيش، إلى تقطيع أوصال «الدولة» الموعودة، إلى القدس وأماكنها المقدسة والوجود العربي فيها. وعندما بلغت مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 حد وضع تفاصيل على الورق لصوغ اتفاق يتناول أيضاً وضع القدس، بشيء من التنازلات من الجانبين، لم يتمكّن الرئيس الراحل ياسر عرفات من الموافقة عليها، فأخفقت المفاوضات وحمّل الرئيس الأميركي بيل كلينتون آنذاك عرفات مسؤولية الفشل. لكن مجرد إقدام إيهود باراك على عرض «تنازلات» في القدس كلّفه عملياً منصبه وتسبّب بانهيار مديد لشعبية حزبه (العمل) لمصلحة صعود راسخ ومتمادٍ للمتطرّفين، بدءاً بـ «ليكود» إرييل شارون وصولاً إلى حزب أفيجدور ليبرمان وغيره. ورغم سقوط ما اعتبر «تنازل باراك» ارتأى شارون، ردّاً على مقترحات كامب ديفيد، أن يقوم شخصياً باقتحام المسجد الأقصى مستنداً إلى حماية أمنية، كما لو أنه يقول: هنا جوهر الصراع... وكان هذا الاقتحام الشرارة التي أشعلت الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي واجهها شارون، بعد انتخابه رئيساً للوزراء، بأقصى العنف والوحشية، وصولاً إلى اغتيال عرفات. ولما استطاع شارون الحصول على تأييد أميركي كامل وناجز (مع صمت أوروبي، ومجرّد بيانات إدانة عربية، وحبر على ورق في مجلس الأمن) لقمعه الانتفاضة بكل الوسائل التي يراها فقد كرّس منذ ذلك الوقت إخضاع أي احتجاج فلسطيني لميزان القوى العسكري: الطائرات والدبابات والصواريخ مقابل الحجارة. وهي المعادلة التي صارت أخيراً: دمارا شاملا في غزّة مقابل صواريخ الفصائل الفلسطينية. وليس مستبعداً أن تصبح قريباً: دمارا شاملا في الضفة الغربية أيضاً مقابل المصالحة الفلسطينية، مقابل تحرّك «السلطة» دولياً، مقابل إقدام إدارة باراك أوباما على طرح أي مبادرة جديدة لإحياء المفاوضات. إذاً، فالسيناريو بالنسبة إلى المسجد الأقصى مرشح للتكرار، وليست الصلاة في حرمه ما تبغيه قطعان المستوطنين، ولا مجرد الزيارة، بل نزع القداسة عن هذا الحرم ليصبح الأقصى مجرد عقار كأي عقار آخر تضع سلطة الاحتلال يدها عليه، ومثل أي أرض تصادرها أو بناء تصادق الحكومة على هدمه. وما يحاوله عضو الكنيست موشي فيغلين، كذلك ما سعى إليه الحاخام يهودا غليك، هو السير على خطى شارون، استدراجاً لانتفاضة ثالثة ولمنازلة وفقاً لـ «المعادلة» ذاتها. لكن حكومة نتنياهو ستستغلّ القمع هذه المرّة لفرض تغيير جذري على الوضع في القدس. ومعلوم أنه طوال العقدين الأخيرين، ومنذ مجزرة الحرم الإبراهيمي (1994) وخلال الانتفاضة الثانية وصولاً إلى العدوان الأخير على غزّة، تكررت الانتهاكات للمقدسات الإسلامية، كما لو أنها تتقصّد التمهيد للمعركة الكبرى حول المسجد الأقصى. وبالنسبة إلى العصابة التي تدير الحكم في إسرائيل، يهيّئ الوضع الإقليمي والانحلال العربي وجرائم «داعش» الموثّقة ومناخ الحرب الدولية على إرهابه عناصر مواتية لقضم السيادة على الأقصى وتحدّي الوصاية الأردنية عليه. وإذ تنذر أصوات كثيرة بالمخاطر التي يمثّلها تحوّل الصراع من عربي-إسرائيلي إلى إسلامي-يهودي، فإن عصابة نتنياهو-ليبرمان تعتبر أن الصراع مع العرب انتهى منذ زمن، وإذا كان للصراع أن يصبح دينياً فإن لحظته المناسبة هي الآن، للاستفادة من الحرب على «الإرهاب الإسلامي» ومواكبتها كما لو أن استيلاء إسرائيل على المسجد الأقصى سيكون الضربة الحاسمة وعنوان «النصر» الغربي في هذه الحرب. والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان السيناريو واضحاً ومعروفاً منذ أعوام فماذا يعنيه البرود العربي، وهل الصراع بين الإسلاميين وغير الإسلاميين بلغ حدّ التهاون في شأن المقدّسات نفسها؟ لا شك أن انشغال كل بلد عربي بأوضاعه الداخلية يوفّر جزءاً من الجواب لكنه غير كافٍ لتبرير خطأ تاريخي فادح أو لإقصاء شبهات التخلي عن ثالث الحرمين الشريفين وعروبة القدس.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...