alsharq

أحمد المصلح

عدد المقالات 43

عجائب ربّ الكون في صناعة «الآي فون»!!

10 أغسطس 2012 , 12:00ص

مهما أوتي الإنسان من درجات العلم، ومهما ارتفع في منازل الرقيّ والتقدّم فإنّ الحقيقة الراسخة الباقية التي قررها القرآن تؤكد: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً}. عندما كنا في ميعة الصبا، كنا نرتع ونلعب تحت أجنحة براءة الطفولة الحالمة المتلهفة للغريب والجديد والمثير. كلنا نتذكر يوم كنا على مقاعد الدراسة مع الزملاء، وبين جدران المنازل مع الإخوة والأخوات عندما كنا نقوم -بشكل هازل- بعمل بعض الخدع التي نوهم أنفسنا أنها من السحر. كان الواحد منا يمسك بقطعة من المغناطيس (ماص) التي أخرجها من المولد الكهربائي لسيارة اللعَب التالفة أو ما شابهها، ويضعها تحت قطعة من الورق أو في طرف الثوب، ثمّ يضع قطعة من المعدن على الجانب الآخر، ثمّ يحرّك المغناطيس بيده فيتحرك معه (نصف الريال) من الجانب المقابل. كنا نلهو ونمرح بمثل تلك الوسيلة، وكانت وجوهنا ترتسم عليها علامات الدهشة والاستغراب من هذه الطاقة المحركة بغير تدخل من اليد بشكل مباشر، ثمّ يهتف من صنع التجربة قائلاً للآخرين: انظروا.. لقد قمت بعمل السحر! لنتحوّل إلى الجدّ ذلك (السحر) المزعوم صار اليوم حقيقة على أرض الواقع! كيف؟ كنت ممسكاً وأتأمّل بالأمس القريب جهاز الهاتف من نوع (آي فون) وكنت في غاية الدهشة لهذه التقنية العجيبة التي سخرها الله البديع ليُيسر بها معايش خلقه. فإن من العجب أن تمسح بأطراف أناملك على السطح الخارجي لشاشة الجهاز (السحري)، فإذا بشريط الكلمات أو الصور يتحرّك من الداخل! يا لقدرة الله! قلت: سبحان الله! لقد انقلب السحر واقعاً في زمان العجائب! إن سليمان ابن داود -عليه السلام- وهو الذي آتاه الله ملكاً دعا ربّه أن لا يجعله لغيره من البشر لم يبلغنا أنه قد أوتي مثل تلك التقنيات المعجزة! {وفوق كلّ ذي علمٍ عليم}. رسائل مستفادة من بين السطور احمَد الله إذن يا ابن آدم، ولتعلم أنك ما أوتيت هذا الإعجاز على علم عندك! وما كان لك أن تسخّره لنفسك ولا أن تنتفع به من تلقاء (إمكاناتك وقدراتك الفذة) لولا توفيق الله إيّاك، ولولا القوى الهائلة المسخرة التي بثها الله في الكون. لا تكن يا خليفة الله في أرضه كما زعم ذلك (القارون) الذي بغى على قومه عندما امتنّ الله تعالى عليه بأن علمه علم الكيمياء، وآتاه سبحانه القدرة على تذويب المعادن وصَهْرِها وخلطِها ببعضها ليصنع منها نفائس الكنوز والجواهر الغالية، فكان جزاؤه لمّا طغى وأنكر فضل الله عليه: {فخسفنا به وبداره الأرض فما كان لهُ من فئةٍ ينصرونهُ من دون الله وما كان من المنتصرين}. شؤم الغرور اُشكرِ الله أيّها العبد الفقير، واسجد له خاشعاً منكسراً، وتواضع لخلقه، واعلم أن هذا العلم المسخر بين يديك ما كان ليهتدي إليه بنو البشر لولا أن هداهم الله إليه، فإنّ الشؤم كلّ الشؤم إذا أصبح الناس يوماً ووصلوا إلى دركات العُجب والغرور، بتزيين الشيطان لهم، وبوسوسة نفوسهم التي تأمرهم بالسوء والتكبّر على عباد الله، فإن صاروا إلى ذلك المآل، وظنوا أنهم قادرون على خزائن الأرض ومُمسكون بمقدّراتِها، أتاها أمر الله ليلاً أو نهاراً فجعلها الجبّار كأن لم تغن بالأمس. فإذا أنزل الله عذاب الاستئصال بسبب جحود ابن آدم -والعياذ بالله- لن يبقى على الأرض بقيّة لا من (الآي فون) ولا من (الآي باد) ولا من أيّ وسيلة من وسائل تبادل الأخبار وتناقلها لكي يُخبَر بها الباقون من الأحياء -إن بقي أحد- خبر القوم الذين ظلموا وطغوا فصاروا كهشيم المحتظر {كذلك نُفصلُ الآيات لقومٍ يتفكّرون}. إلى مستخدمي رسائل (الواتس آب) علينا أن نتوخى الحذر وننتبه لهذه الوسيلة في التواصل وتبادل الأخبار، وبالذات عند استخدام رسائل الجوالات بشكل عام في الإعلام للأشياء المهمّة؛ لأن وسيلة المعرفة هذه غير مأمونة على الإطلاق في توصيل المعلومة في الوقت الحاسم إن كان إيصالها يستدعي السرعة، فقد لا يقرأها المرسل إليه في وقت مناسب لأي سبب من الأسباب، على عكس الاتصال المباشر صوتياً لأن المتصل سيكون مطمئناً بأن المستقبل للمكالمة قد علم بالأمر إن أجاب اتصاله، أو لم يعلم به إن لم يُجبه. أخيراً: عاقبة الاغترار بالعلم قصّ القرآن علينا قصص الغابرين لكيلا نقع في مثل ما وقعوا فيه من الطغيان فيصيبنا ما أصابهم. قال سبحانه: {فلمّا جاءتهُمْ رُسُلهُمْ بالبيّناتِ فرِحوا بما عندَهُمْ من العلم وحاق بهِم ما كانوا به يستهزئون*فلمّا رأوا بأسَنا} أي: لماّ نزل بهم العذاب {قالوا آمنا باللهِ وحدَهُ وكفرنا بما كُنّا به مشركين*فلم يكُ ينفعُهُم إيمانُهُمْ لمّا رأوا بأسنا سنة الله التي قد خَلتْ في عبادهِ وخسِرَ هنالكَ الكافرون}. وما خبرُ إعصار (تسونامي) الهائل منكم ببعيد! وارجعوا إلى (جوجل) واسألوه عن خبر القارة المفقودة (أتلانتيس). ولنا لقاء، والسلام على أهل الأرض.

أنا الآتي.. ونور الفجر مرآتي

عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...

فكيفَ بمَن يأتي بهِ وهْوَ باسمُ؟!

يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...

الهجرة إلى الوطن «لا منه»

وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...

من حكماء بلادي.. المستشار حسن بن محمّد الكبيسي

من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا...

ثمّ دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وألف!!

في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في...

وداعاً «الكُميت» الخيّر.. وابن الخيارين

فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين،...

2/إضاءة (آل سعد).. مثل (للسيّد)

(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...

بين هدايات الكتاب وتوطئة الواقع «لوقوع العذاب»

تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...

الأصاغر بين فكّي أكابر مجرميها

في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...

لا تستعدوا قطر (النِّشَب)؟؟ (1)

باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...

كتاب العظيم «1»

هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...

يا ناس اكذبوا.. وخادعوا !!

في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال...