alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

«تسوية كوشنير» تنطلق من عدم الاعتراف بوجود «الاحتلال»

10 يوليو 2017 , 12:53ص
لا يهمّ أن تكون التسوية «إقليمية» أو دولية أو ثنائية، لا يهمّ التوصيف والتسويق، المهم ماذا في طيّات هذه التسوية. فإذا كانت تلبي فقط شروط سلطة الاحتلال الإسرائيلي، فإن هذه الشروط لا تصنع حلّاً مهما بلغت الممارسات الإجرامية للاحتلال. وإذا لم تكن مبنيّة على مفاهيم العدل وإزالة الاحتلال واحترام كرامة الشعب الفلسطيني ومتطلّبات مستقبله، فإن تسويةً ضدّ المنطق وضدّ طبيعة الأشياء لن تكون ولو تضافرت كل الظروف لتسهيلها. والأهم أن لا يتوفّر أي قبول من الجانب الفلسطيني، وطالما أن الأمر يتعلّق بمصيره فلا يمكن لأي قوة أن تجبره على الانصياع، حتى لو تخاذل الأشقاء أو شاركوا في التضييق عليه، أو تنازلوا عما لا يملكونه أصلاً.
يجري الحديث عن «تسوية إقليمية» للقضية الفلسطينية على وقع تلميحات/ تأكيدات إسرائيل بأنها باتت تقيم اتصالات دائمة ومتينة مع عدد من الدول العربية، وأن من شأن هذه العلاقات أن تساعد في الضغط على الفلسطينيين، أو تبقى مجرّد تطبيع ثنائي يتجاوز الشأن الفلسطيني ليدعّم علاقات تلك الدول مع الولايات المتحدة، ويقيم توازناً مع إيران. أما الحفاظ على سرّية هذا التطبيع حتى الآن، فكان يمكن تفسيره مثلاً بأن الدول المطبّعة منخرطة في مناقشة تسويةٍ ما، تعتزم عرضها على الفلسطينيين كـ «أفضل الممكن»، أو مثلاً أيضاً بأن تلك الدول تريد أن تتجنّب سلبيّة ردود الفعل الشعبية، أو أخيراً بأنها تنتظر «الحلّ السحري» الذي لوّح دونالد ترمب بأنه يملكه (أو سيمتلكه)، وعندئذ يمكنها أن تفصح عن مبرّرات تطبيعها مع إسرائيل. لكن ما يجري واقعياً لا ينبئ حتى الآن بأن هذه الدول تهجس فعلاً بالهمّ الفلسطيني، وإنما بمصالحها أولاً، ولا أحد يلومها على ذلك، أمّا أن يكون مصير الشعب الفلسطيني وقضيته على طاولة المساومات ففي ذلك تفريط وتهوّر حتى في صون مصالحها نفسها.
كانت المرّة الأولى التي يتلمّس فيها الجانب الفلسطيني الأطروحات «الجديدة» لإدارة ترمب عندما اجتمع جيرالد كوشنير صهر الرئيس ومستشاره وجيسون غرينبلات الموفد الأميركي الخاص مع الرئيس محمود عبّاس. ففي هذا اللقاء أمكن للأخير أن يتعرّف إلى من هم بدرجة تطرّف بنيامين نتنياهو بل أكثر سوءاً. لم يكن في الإمكان الاتفاق مبدئياً على أي فكرة بسبب تعارضٍ واسع بين المفاهيم. كان كوشنير يتحدّث كمَن يتعاطى مع حدث مستجدٍّ تنبغي معالجته بالمعطيات المتوفّرة منذ تسلّم هو الملف، أي بعد تنصيب عمّه رئيساً. فبالنسبة إليه ليس في الملف أن القضية لها تاريخ دولي طويل، وليس فيه أي ذكر لـ «الاحتلال» أو لإزالته، ولذلك استغرب أن يستخدم محاوره الفلسطيني هذا المصطلح للتعريف بهدف أي «سلام حقيقي»، ثم إن ملفه يجهل أن المجتمع الدولي أقرّ مبدأ «الدولتَين» ويعترف للفلسطينيين بحقّهم في إقامة «دولة مستقلة»، لذلك يشير إليها بـ «ما تسمّونه دولة»، بل يجهل أكثر أنهم يطالبون بأن تكون القدس عاصمة لها، فهو كصهيوني مؤدلج يعتبر أن «إسرائيلية» القدس محسومة. أما «حق العودة» فلا وجود له في قاموسه، ولو من قبيل الاعتراف الشكلي.
ومع أن الخارجية الأميركية تواصل انتقاد قرارات الاستيطان الإسرائيلية، فليس معروفاً إذا كان كوشنير مدركاً أن الاسم الحقيقي للاستيطان هو سرقة للأرض ومخالفة قانونية، وبالتالي فإنه ملزم بوضع ذلك في اعتباره أياً تكن «التسوية» التي يعمل عليها. هذا إذا كان مؤهّلاً أصلاً للتوسّط فيها.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...