alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

هل جاء زمن الحل؟ 2-2

10 يناير 2015 , 07:26ص
توقفنا في مقال الخميس الماضي، عند مراحل العلاقات المصرية السورية، والتي شهدت أجواء أزمة بين الجانبين، في زمن الدكتور محمد مرسي، ولكن الأوضاع اختلفت الأوضاع تماماً بعد 3 يوليو 2013، وأزاحه الدكتور مرسي عن الحكم، صحيح أن مصر كانت منشغلة بترتيب، أوضاعها الداخلية المتأزمة، ولكن لغة الخطاب والسلوك السياسي المصري، تجاه الأوضاع في سوريا تبدل تماماً، وقد بدأت ملامح «شهر عسل» بين الجانبين، وإن كان الإقبال أكبر من الجانب السوري، بفعل حاجته إلى أي ظهير سياسي عربي، في ظل مقاطعة شاملة، خاصة من دول الخليج، فما بالك إذا كان ذلك الظهير هو مصر، وقد ساعدت ظروف البلدين، في ذلك التقارب، فهما معا على سبيل المثال، لا الحصر يرفعان شعار مكافحة الإرهاب، وقد كشف بشار الأسد، في خطابه لكوادر حزب البعث في طرطوس، في نهاية شهر نوفمبر الماضي، وفقا لما نشرته إحدى الصحف اللبنانية، عن تطور نوعي في العلاقات بين البلدين، بعد قدوم الرئيس عبدالفتاح السيسي، خاصة على مستوى الأجهزة الأمنية. وقال إن الدور المصري إيجابي، وهي تحاول أن تلعب دور الوساطة، ولكن ذلك يستلزم علاقة جيدة بالطرفين، وقال الأسد وفقا للصحيفة: «إن مجيء السيسي والضربات التي وجهها إلى الإخوان المسلمين جعلت التقارب كبيرا». وعلى نفس المستوى، سار وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، الذي وصف مصر في حوار تلفزيوني، بأنها دولة مؤثرة في العالم العربي، وعندما تكون مصر وسوريا في أفضل العلاقات بينهما، تكون الأمة العربية بخير. والعكس صحيح، وقال الوزير إن السوريين تاريخيا، كانوا حريصون على مصر، ويتمنون أن تلعب دورا بارزا في تاريخ الأمة العربية، وحتى يكون لها دور في معالجة الأزمة السورية، يجب أن يكون لها علاقات، كاملة ومميزة مع الدولة السورية، وليس فقط مع مجموعة من المعارضة، معتبرا أن العلاقات القنصلية، لا تعبر عن تاريخ البلدين المشرف.
ويمكن تحديد عناصر الموقف المصري من الأزمة السورية، وفقا لما تعلنه الخارجية المصرية، وآخرها بعد اللقاءات مع وفود من المعارضة السورية بشقيها، الائتلاف الوطني السوري، وهيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي، والتي تمت خلال الأسبوعين الماضيين، سواء مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، أو الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، تتلخص وقف سفك الدماء، والوصول إلى حل سلمي للأزمة، والسعي إلى إنجاح أي جهد دولي أو إقليمي للحل، عبر الأعداد له وبشكل جدي وعملي، إذا فليس هناك مبادرة مصرية بالمعنى المتعارف عليه، ولكن محاولة إيجاد أرضية مشتركة، للجمع بين أطياف المعارضة السورية، وعقد لقاءات بينها في القاهرة، قد يكون تحت مظلة الجامعة، ولا يوجد كما قال المهندس هادي البحرة رئيس الائتلاف أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة منذ أقل من أسبوعين قبل تركه موقعه بنود محددة، تحاول فرضها على أطراف المعارضة، ولا يوجد توجه معين لأي تشكيل جديد للمعارضة، وهي بذلك تهيئ للمعارضة مناخا للخوض في عمليات الحوار، التي انطلقت دون أي تدخلات من أي طرف.
وقد لا يبدو أمر تلك اللقاءات جديدا، فهناك رغبة من كل الأطراف، بما فيهم الائتلاف والهيئة التنسيقية، في التوصل إلى صيغة موحدة للعمل، في المرحلة القادمة، تحاول تقليل الفجوة والبحث عن المشترك في الرؤى، خاصة مع تمتع الائتلاف باعتراف عربي من الجامعة العربية وقرار قمة الكويت بالسماح له بالمشاركة في اجتماعات الجامعة العربية، كحالة استثنائية، أخذا في الاعتبار بأن القرار لا يرتب على تلك المشاركة التزامات تمس القرار السيادي لكل دولة، بينما الوضع مختلف إلى حد ما مع التنسيقية، الحريصة على المعارضة من الداخل، ولم يعد سرا أن هناك استعدادات لإصدار إعلان للمعارضة من القاهرة، قد يسبق اجتماعات موسكو بينها وبين النظام، تتضمن تلك الرؤية المشتركة وتظهر التوافق حول أن أساس الحل السياسي للأزمة، يكمن في بيان جنيف الصادر في 30 يونيو 2012، وقرارات مجلس الأمن، كما تم التوافق على بيان المبادئ الأساسية للتسوية السياسية، والمقدم إلى مؤتمر جنيف2، من الائتلاف الوطني وخريطة الطريق لإنقاذ سوريا والتي سبق للمعارضة أن أقرتها.
ويبدو الطريق طويلا أمام الحل، «فالشياطين تكمن في التفاصيل»، وإذا كان لقاء المعارضة في القاهرة بجهد مصري سهلا ميسورا باعتبارها ليست المرة الأولى، فإن الأزمة في مؤتمر موسكو، رغم الإعلان عن موعد عقده في 26 إلى 29 الشهر الحالي فما زالت تواجهه عقبات، منها ما هو شكلي، من قبيل اعتراض العديد من قوى المعارضة على أسلوب الدعوة، الذي يتعامل مع المعارضة كأفراد وليس ككيانات معترف بها، ولها وجودها على الساحة، فقد تم توجيه الدعوة إلى خمسة من قادة الائتلاف دون أن يترك له تحديد من يمثله، بالإضافة إلى الاعتراضات الموضوعية، ومنها تحفظ المعارضة على أن يكون اللقاء كما لو كان جنيف3، بل هناك ضرورة لكي يمهد اللقاء بين المعارضة والنظام لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين تمهيدا للحل التفاوضي، كما أن الرؤية الروسية تتسم بالعمومية، دون الإشارة حتى إلى مبادئ عامة من قبيل أن روسيا مع وحدة الأراضي السورية والإعلان عن تضامنها مع آلاف الشهداء والضحايا، وضرورة وقف نزيف الدم، وإدانة الإرهاب في سوريا والمنطقة، وأن حل الأزمة مرتبط بالسوريين أنفسهم.
كما أن هناك مشكلات أخرى تواجه عملية الحل، ومنها ضرورة وجود توافق دولي وإقليمي وعربي، على الحل النهائي، فما زال هناك تحفظات دولية، على الدور الروسي، ومخاوف من أهدافه من طرح تلك المبادرة، خاصة أن الروس بدعمهم لنظام بشار هم جزء من الأزمة، ومن الصعوبة أن يكونوا طرفا في الحل، كما أن دور بشار الأسد في المرحلة القادمة، أحد أهم العقبات أمام أي تسوية، خاصة أن موسكو ومعها إيران، تتعامل مع بشار كخط أحمر، ولا يمكن التخلي عنه، كما أن كثيرا من الدول العربية، خاصة الخليجية، ومعها إلى حد كبير تركيا، تجد من الصعوبة بمكان قبول فكرة أن يكون هناك أي دور للأسد في سوريا المستقبل، بعد كل بحور الدم التي سالت في سوريا خلال السنوات الماضية، والمعارضة تتمسك بأن يتم تشكيل هيئة حكم أو حكومة انتقالية لديها صلاحيات تنفيذية كاملة، لوضع دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، ووضع مجموعة من القوانين الخاصة بالأحزاب والانتخابات.
والأيام القادمة مليئة بالمفاجآت خاصة أن هذا الشهر قد يشهد قمة مصرية روسية بالقاهرة بزيارة بوتن للعاصمة المصرية، كما تؤكد بعض المؤشرات على أن هناك جهدا مصريا باتجاه دول الخليج، لتعويم بشار الأسد، والبحث عن آلية تمكنه من الاستمرار على أساس دوره في مواجهة الإرهاب.

usama.agag@yahoo.com •
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...