alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

ازمة العرب السنّة في العراق مع سياسييهم

09 نوفمبر 2014 , 06:56ص

كثيرة هي المصائب التي وقعت على رؤوس العرب السنّة في عراق ما بعد الاحتلال؛ من تصنيفهم زورا وبهتانا كجزء من النظام السابق وحزبه (البعث) المستهدف بالاجتثاث (بعثيو الشيعة غُفر لغالبيتهم الساحقة)، إلى حشرهم في دائرة الأقلية التي لا تحصل من العملية السياسية سوى على الصدقة. ومع هذا وذاك، إلى تحويل انتصارهم على الغزو الأميركي إلى هزيمة واقعية بوضع الحب في طاحونة القوى التي جاءت على ظهر دبابة المحتل. ولعل الحاضر الأكبر في كل المصائب التي وقعت على رؤوس هذه الفئة هم السياسيون الذين تصدروا هذه الفئة ونطقوا باسمها طوال الوقت. وفي حين يحلو للبعض أن يحشر الأمر بالحزب الإسلامي المحسوب على الإخوان المسلمين (عارضت سياسته جميع فروع الجماعة بلا استثناء)، فإن الأمر لم يكن كذلك، إذ تورط في الجريمة سياسيون من كل الأصناف الفكرية والعشائرية، بمن فيهم أناس يعادون الحزب المذكور. وقد أنتجت هذه الحالة البائسة سياسيين صغارا لا يعبرون عن هموم أهلهم، ثم أنتجت أمثال أحمد أبوريشة والصحوات التي استخدمها المالكي والأميركان في ضرب المقاومة برمتها، وتركيع العرب السنة تحت لافتة محاربة الإرهاب، من دون أن ننسى أن الأخطاء، بل الخطايا التي ارتكبتها الدولة الإسلامية في العراق (كان دورها حيويا في إفشال مشروع الغزو) هي التي وضعتها في مربع الصدام مع الغالبية الساحقة من العرب السنّة، وأسهمت في دفعهم نحو تبني العملية السياسية على أمل أن تنقذهم من مسار العنف والدماء. كانت الجريمة الأكبر للفريق السياسي الممثل للعرب السنّة، والتي انبنى ما بعدها عليها هي قبول حشرهم في إطار الأقلية، بدل اعتبارهم مكونا من مكونات ثلاثة لا ينبغي أن يُبرم أمر في العراق من دونهم. والمصيبة أن نسبة العشرين في المئة التي حُشروا فيها لم تكن واقعية، إذ أثبتت انتخابات 2010 أنهم في حدود الثلاثين في المئة حتى ضمن التقسيمات الظالمة للمحافظات، والتي أشرف عليها الطرف القوي، بينما يراها كثيرون غير معبرة عن حقيقة النسبة. ولا تسأل أصلا عن مسألة الجغرافيا التي تأخذها كثير من قوانين الانتخابات في الاعتبار، وهو ما لم يحدث هنا. طوال الوقت، تمكنت القوى الشيعية؛ بخاصة المالكي من التلاعب بالشخصيات السياسية للعرب السنة، وشرائها بالمكاسب ذات البعد الشخصي غالبا، والمناطقي أو العشائري أحيانا، والنتيجة أن أيا منهم لم يعبر تعبيرا حقيقيا عن هموم الفئة بأكملها، وحين شرب طارق الهاشمي مثلا حليب السباع وحاول التمرد عوقب بما يعرفه الجميع، ثم استهدف من بعده رافع العيساوي أيضا، فيما قبل صالح المطلك من الغنيمة بالإياب، وانضم النجيفي الذي أمل فيه كثيرون إلى ذات اللعبة البائسة، وهكذا انسحب الأمر على الغالبية من السياسيين الذين تلاعب بهم المالكي. لا شك أن كثيرا منهم قد انحازوا إلى مطالب أهلهم حين اعتصموا سلميا، لكن المواقف ما لبثت أن تراجعت، حيث قبلوا بانتخابات في ظل حرب معلنة على الأنبار، وفي ظل عدم القناعة بجدوى العملية السياسية، ما أدى إلى نتيجة بائسة كانت أقل بكثير من النتيجة السابقة في 2010. خلال الشهور الماضية تكرر مشهد البؤس المعروف، حدث ذلك حين اعترف العالم كله بأن ما جرى من سيطرة تنظيم الدولة على الموصل ومحافظات أخرى كان نتاج سياسات المالكي الطائفية الإقصائية التي أعادت الحاضنة الشعبية للتنظيم، وكان الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى استثمار سياسيي العرب السنة لهذه الأجواء في فرض شروط جديدة للعملية السياسية، لكن النتيجة أنهم لم يغيروا شيئا، إذا جاء المرشح الجديد من ذات الحزب (الدعوة)، وانتهى بهم المطاف إلى قبول أحد رموز منظمة بدر التي ولغت في دماء أهلهم وزيرا للداخلية، والأسوأ أننا لا نسمع لهم أصواتا تذكر ضد عمليات القتل والتهجير اليومية التي تمارسها المليشيات الشيعية تحت لافتة الحرب على تنظيم الدولة. العرب السنة كانوا في غالبيتهم أبطالا رائعين، وهم من حملوا عن العراق والأمة عبء إفشال الغزو الأميركي وبرنامجه الخطير، لكنهم ابتلوا بسياسيين صغار تلاعب بهم المالكي، وها إن العبادي يكرر معهم ذات التجربة على ما يبدو، ما يعني أن مشهد العنف ليس في وارد التوقف لأنهم لن يتركوا السلاح ويسلموا رقابهم من جديد لوعود وهمية يرون عكسها يتحرك أمام أعينهم على الأرض. • @yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...