alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

أميركا ترمب وإرباكاتها مع الاتفاق النووي

09 أكتوبر 2017 , 01:13ص
يستحقّ الجدل الأميركي على الاتفاق النووي الموقّع مع إيران منذ منتصف يوليو 2015 أكثر من مراجعة. أما «قصة» دونالد ترمب فغدت فصلاً مميّزاً يفترض أن يُحسم في غضون الأيام الخمسة المقبلة. وعندما تواظب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرّية على تأكيد الالتزام الإيراني بتطبيق الاتفاق، وتواصل الدول الخمس الأخرى الموقعة تمسكها به، رافضة إعادة فتحه للتفاوض، يصبح الموقف الأميركي من الاتفاق مرتبطاً بأمر آخر غير الاتفاق. لا شك أن هناك عقدة خفية تحجم واشنطن عن الإفصاح عنها، ومثلها طهران، لذلك يحلّ التحليل مكان المعلومات، أقلّه لفهم دوافع رهط من جمهوريي الكونجرس وديمقراطييه لمعارضة الاتفاق وعرقلته. إذ يرى بعض الخبراء العارفين كيف تُصنع القرارات والمواقف بين البيت الأبيض والكابيتول، إن كلمة واحدة يمكن أن تختزل الموقف: البزنس. كيف؟
صحيح أن إدارة باراك أوباما أرادت الاتفاق النووي وسيلة للجم البرنامج الإيراني، وتوجيهه إلى الأغراض السلمية التي يدّعيها، وأنها أخذت في الاعتبار الاعتراضات الإسرائيلية، لكنها لم تفاوض عليه وتوقّعه من أجل ذلك فحسب، بل من أجل مصالح في إيران لم تحصل عليها، ثم تيقّنت بأنها تبتعد. فوق ذلك اضطرّت إدارة أوباما لدفع «تعويضات» إلى إسرائيل عمّا اعتبرته هذه أضراراً ألحقها بها الاتفاق. ولعل هذا ما جعل ترمب يقول إنه «أسوأ -وأحياناً أغبى- صفقة تمّ التفاوض عليها»، وكيف لا تكون كذلك بمفهومه البزنسي البحت. فـ»الصفقة» بالنسبة إليه ترفع العقوبات عن إيران، وتعيد إليها عشرات بلايين الدولارات، فتستفيد منها روسيا والصين ودول أوروبية، أما أميركا فدفعت من رصيدها المعنوي وخسرت مصالح متوقّعة، ثم عوّضت خسائر آخرين.
كان ترمب المرشح وعد بإلغاء الاتفاق، لكن ترمب الرئيس اصطدم بالمساعدين الذين أمضى وقتاً في اختيارهم. فهؤلاء في البنتاجون والخارجية وحتى في مجلس الأمن القومي يفصلون بين الموقف من الاتفاق النووي وبين الخلاف والمواجهة الاستراتيجية مع إيران. إذ أقرّ وزير الدفاع جيمس ماتيس وقبله رئيس هيئة الأركان جوزف دانفورد بأن إيران ملتزمة الاتفاق وأن لأميركا مصلحة فيه، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ليس بعيداً عنهما، لكنه ملزم بالإقرار بأن ثمة مشكلة (بالأحرى سياسية) في العلاقة مع إيران لم يتوصّل الاتفاق النووي إلى حلّها. هنا يتردّد أن إيران انتهكت «روح» الاتفاق. إذاً فإن تطوير الصواريخ الباليستية ليس انتهاكاً، بدليل أن واشنطن لم تستطع بناء قضية ضدّها، لكنها تثير دعم إيران للإرهاب وزعزعتها الاستقرار في المنطقة.
في هاتين المسألتين لم تبنِ واشنطن، منذ عهد جورج بوش الابن، أي مواجهة فعلية لردع إيران، ولا مهادنة مجدية، ولا طوّرت خريطة طريق إلى تطبيع للعلاقات تريده بشروطها التي ترفضها طهران. فلو صحّ أنها تملك أدلّة عن دعم الإرهاب، فلماذا لم تبادر إلى تفعيلها، ولو كانت منزعجة فعلاً من زعزعة الاستقرار لتصرّفت بشكل مغاير في سوريا وغيرها، لكن منطق المصالح لم يسعفها. فأي موقف من الاتفاق النووي يمكن ترمب أن يبلغه إلى الكونجرس قبل 15 أكتوبر؟ إذا أصر على أن إيران لا تلتزمه يتيح للكونجرس تشديد العقوبات، فتصبح أميركا بموجب النصوص هي المنتهكة، وإذا أقرّ بالعكس تصبح القيود المفروضة على الشركات والمصارف المتعاملة مع إيران بلا مسوّغ، وبالتالي تكتمل الخسارة بأن تتبرّع أميركا بـ «تسهيل» صفقات كثيرة أبرمتها طهران مع حكومات عديدة، وتنتظر رفع تلك القيود.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...