alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران
د. زينب المحمود 12 أكتوبر 2026
شذرات تربوية
فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 12 أكتوبر 2026
من وحي تطوير الجريدة الرسمية وبوابة «الميزان».. رحلة قطر نحو المستقبل

«بالجزمة»..!

09 أكتوبر 2016 , 01:05ص
يعتبر الضرب بـ»الجزمة» لدى المصريين الدرك الأسفل من الإهانة، وفي بلاد الشام والعراق تحمل «القندرة» المعنى نفسه, فيشتم العراقي آخر بالقول «قندرة ابن قندرة»، وفي تونس يعبرون عن نفس الشيء بـ»الشلاكة» ومنها جاء «تشليك الدولة» وهي المفردة الأكثر تداولا منذ الثورة إلى غاية الأسبوع المنقضي، الذي رأى فيه التونسيون بأم أعينهم تسيد السيدة «الشلاكة» شخصيا على الدولة!
قامت تونس ولم تقعد إلى اليوم, وحقق مقطع فيديو يظهر فيه معتمد في العاصمة (نائب محافظ أو رئيس قضاء) تحت ضرب «الشلاكة» أرقاما قياسية, بين مذهول وبين شامت، وبينهما نائح على «هيبة الدولة». والواقعة باختصار حدثت عندما عاد السيد المعتمد إلى مكتبه ليجد في انتظاره موظفة غاضبة من إجراء إداري كان سيتخذه في شأنها, فأشبعته ضربا على صلعته بـ»الجزمة- القندرة-الشلاكة», لكن الأغرب أن شريط الفيديو كان يظهرها وهي تحاول سحب حزام بنطلونه في الشارع لكي تستقيم رواية التحرش الجنسي!
أما أغرب الأغرب, فهو أن أحدا من الحاضرين لم يتدخل لفك السيد المعتمد من «شلاكة» السيدة المتوحشة, مادام الحاضرون مستغرقين في التصوير!
تماسك الرجل كثيرا (أكثر من ربع ساعة), لكنها كانت فضيحة دولة بامتياز، في بلد صعد فيه رئيسه (الباجي قائد السبسي) إلى سدة الرئاسة على متن شعار «إعادة هيبة الدولة», ظنا من الجميع أن سلفه المنصف المرزوقي قد أهدرها ببرنسه القروي وبمظلته البدوية, وبفتحه أبواب القصر الرئاسي أمام الأطفال العابثين, و»زعيط ومعيط وسارق بيضة أمه».. رغم أنه كان يرمي الورود في البحر أيضا ترحما على الغارقين!
في العام 1989 سمع خاصة الخاصة ببائع سمك في سوق مدينة «منزل بورقيبة» وقد صفع الوالي (المحافظ) آنذاك الحبيب السايحي، لخلاف جد بينهما حول انتصابه في السوق بدون رخصة قانونية، ولم يرف للبلاد جفن, في حين ألقي ببائع السمك في السجن (ثم أطلق سراحه لاحقا لتبين خلل في مداركه العقلية), أما الوالي فلم يعمر هناك سوى فترة وجيزة، ليتم نقله إلى مكتب قصي في وزارة الداخلية.
بين العهدين مسافة ضوئية.. ليس فقط لأن السيد «مارك زوكربيرغ» مؤسس فيسبوك كان يتأهب لدخول المدرسة الابتدائية في ذلك الوقت, لكن أيضا لأن هيبة الدولة كانت -»بالجزمة»- فوق هيبة المواطن، أما اليوم فإن لزمن ما «بعد الثورة» أحكامه، ومنها أيضا حكم معتمد يهدد الحكومة التي عينته باللجوء إلى الجزائر، وآخر يضع مفاتيح المعتمدية في جيبه ويهدد بالانتحار حرقا أمام مركز الأمن، فالبوعزيزي ليس بأفضل، و»ما فيش حد أحسن من حد»!
وفي معرض «هيبة الدولة» أيضا، فإن العام 2013 شهد رشق وزير الثقافة التونسي بالبيض على وجهه من طرف ممثل مسرحي معروف, لكن تلك اللقطة «المهيبة» الموثقة بالصوت وبالصورة, وثقت أيضا في المخيال التونسي تشبها بـ»الأمم الحية» حيث تسقط على رأس الرئيس كعكعة «قاتوه» في غفلة من حراسه, أو ينفخ في وجهه بدقيق ملون, لكن العالمين لم يروا في حياتهم وقبلها مسؤولا إداريا أو سياسيا يأكل «علقة ساخنة بالشبشب» لمدة ربع ساعة، دون أن يتدخل أحد لنجدته.
الآن ما تزال موظفة المعتمدية «الهمامة» قيد الإيقاف, أما السيد المعتمد فغائب عن مكتبه بفعل شهادة طبية تلزمه بالراحة, وبينهما يردد التونسيون الحديث الشريف «لا يرد القضاء إلا الدعاء», في بلد استجاب الله لأهله بدعاء «الخبز والماء» في انتظار الآتي!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...