


عدد المقالات 604
يبدو أن عناصر محدودة من الشعب المصري فقدت عقلها، ومن قبل وطنيتها، وأصبحت تهدد باللجوء إلى تدويل قضايا مهما كان الخلاف حولها يمكن حلها وببساطة في إطار محلي. بعيدا عن "الفكرة المجنونة" بالاستقواء بالخارج وكأن الأمر نزهة، وطرفة، أو تهديد أجوف، رغم أنه يدخل في جرائم تتعلق بالأمن القومي المصري، والنماذج أكثر من تعد أو تحصي أو تتوقف عند بعضها: الأول: الخلاف حول أسباب وفاة ناشط سياسي مصري ينتمي إلى التيار الشعبي، الذي يتزعمه حمدين صباحي المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، بعد فترة غياب تم الكشف عن وجوده بين الحياة والموت في مستشفى بوسط القاهرة، وبعدها بأيام أعلن المستشفى عن وفاته فحاول التيار الشعبي استثمار الحدث بالدعوة إلى مظاهرات واحتجاجات في القاهرة، وفي مسقط رأسه في محافظة الغربية، واستمرت الحال على ما هي عليه حتى خرج تقرير الطب الشرعي مستبعدا أن يكون قد تعرض إلى تعذيب. كما شهد أحد الأشخاص العاملين في شركة سياحة في التحرير حادث السيارة الذي تعرض له محمد الجندي، وهي نفس شهادة سائق سيارة الإسعاف الذي نقله من مكان الحادث، والكل تعرف عليه بعد أن تم نشر صورته، ولم يكن ذلك كافيا لعناصر التيار الشعبي وحمدين صباحي ليقدما اعتذارهما للشعب المصري على حملة التحريض التي تمت، والاضطرابات التي حدثت، ولكن محاميه وهو من المحسوبين على المعارضة وجبهة الإنقاذ راح يهدد بتدويل القضية، والذهاب بها إلى المحكمة الجنائية الدولية دون أن يسأل نفسه: هل هناك في هذه الظروف من يتحمل تعذيب مواطن؟ فما بالك إذا كان ناشطا سياسيا! وهل هناك وكيل نيابة يمكن أن يغطي على مثل هذه الجريمة، وهل هناك طبيب شرعي يمكن أن يزور في تقريره، ولصالح من؟ وكان النائب العام أكثر وضوحا عندما أبدى استعداده لتشريح الجثة ومن لجان محايدة بشرط موافقة الأسرة، ومع ذلك التهديد بالمحكمة الدولية ما زال مطروحا. الثاني: الخلاف المستمر ما بين نادي القضاء في مصر وبعض رجال النيابة من جهة، والنائب العام من جهة أخرى، والأزمة بدأت عندما عين الرئيس مرسي المستشار طلعت عبدالله نائبا عاما بدلا من عبدالمجيد محمود، وشهدت مصر كثيرا من العجائب والغرائب من عينة إضراب وكلاء النيابة عن العمل. والأخطر محاصرة مكتب النائب العام الجديد وإجباره على كتابة الاستقالة تحت الضغط والتهديد، وقيامه بعد عدة ساعات بسحبها من مجلس القضاء الأعلى، وهو الجهة المختصة، وهدأت الأحوال حتى تذكر أصحاب المشاكل ومثيرو التأزم القضية بعد أن تسربت أنباء عن بدء التحقيق مع المستشار أحمد الزند الزعيم المتوج على المعارضة المصرية بتهمة الفساد والاستيلاء بغير وجه حق على مئتي فدان بالقرب من مرسى مطروح، فقامت "الدنيا ولم تقعد" وبدلا من أن يسعى الزند إلى تبرئة ساحته والطلب من مجلس القضاء الأعلى السماح له بالمثول أمام النيابة، أو حتى إرسال إفادته، أعاد من جديد قضية النائب العام وخرج بعض القضاة -للأسف الشديد- للتهديد والوعيد باللجوء إلى المنظمات المشابهة عالميا وتدويل القضية. الثالث: أزمة بورسعيد والتي بدأت عندما أصدر القضاء المصري أحكاما بتحويل عدد من المتهمين في المجزرة والتي سقط خلالها أكثر من 70 قتيلا إلى المفتي، لتتحول بورسعيد إلى ساحة فوضى بعد أن حاول بعض سكان المدينة اقتحام السجن وإخراج المتهمين، ومهاجمة بعض أقسام الشرطة، واستغلت بعض العناصر المجهولة حالة الفوضى لتعتدي على أهل بورسعيد أثناء تشيع الجنازة ليسقط العشرات، وتبدأ حالة عصيان مدني في المدينة تم فرضها على بقية الأهالي بالإجبار، وممارسة العنف ضد غير الملتزمين. ويبدأ المخطط في التقدم إلى الإمام خطوات باستهداف البعض للمجرى المائي في قناة السويس، وهي دعوة صريحة ومباشرة للتدخل الأجنبي بحجة الحفاظ على حقوق المجتمع الدولي في الممر المائي، ولكن "الله سلم" وتدخلت القوات المسلحة المصرية لحماية ذلك الشريان الحيوي، ولجأ بعض أهالي بورسعيد من المنتمين إلى تيارات فوضوية إلى رفع شعارات تدعو إلى التدخل الأجنبي أثناء عبور السفن. وبعد، هل هانت على المصريين بلدهم لهذه الدرجة؟ وهل عجزوا عن حل مشاكلهم الداخلية؟ وهي مهما كبرت صغيرة حتى يسعى نفر منهم إلى الاستقواء بالخارج، الجاهز دوما للتدخل للحفاظ على مصالحه. مصر تحتاج إلى العقلاء. ولكن أين هم؟.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...