alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الفتوى الدينية في المواقف السياسية

09 فبراير 2013 , 12:00ص

تتصف الحياة السياسية في السودان بحراك لا ينقطع مما يجعلها تبدو مليئة بالحيوية في نظر البعض. ويستكثر آخرون هذا الوصف عليها باعتبار الحيوية دالة على حراك نافع لا على عراك يستنزف الوطن وينهك أبناءه. وإذا صح هذا الوصف أو لم يصح. فهي بلا جدال مثيرة للجدل. وهي كغيرها في مختلف البلدان موضع شد وجذب بين القوى السياسية التي تتفق وتختلف في تقييم المواقف وفق تقديرات سياسية. فلا يستغرب أن يوصف موقف ما بالضعف أو القوة. لكن ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة جديرة بالتوقف عندها. فقد برزت بجانب التقديرات السياسية تقديرات دينية. وبدلاً عن وصف الموقف والرأي السياسيين بأنهما خطأ أو صواب. تسللت مفردات حلال وحرام إلى الساحة السياسية. رغم أن السياسة لا يقطع فيها برأي ديني ما دام في الأمر سعة تعدد الخيارات أمام المسلم. كان أول رأي ديني لافت هو ما أفتت به هيئة علماء السودان بعدم جواز سفر الرئيس البشير خارج السودان ما دام ذلك يعرضه لخطر الاعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية. كان ذلك بعيد المذكرة التي أصدرها أوكامبو مدعي الجنائية، لكن الرئيس سافر إلى الدوحة غير ملتفت للفتوى، ثم سافر مرات عديدة خارج السودان فهل وقع الرئيس في محظور ديني حين خالف رأي العلماء؟ بهذا الاستفهام التقريري ينفي الرافضون للفتاوى الدينية السياسية الحاجة لمثل هذه الفتاوى. وأن الرئيس بمخالفته للفتوى من دون أن يقع في محظور ديني يعني أن الفتوى كانت بلا داع وأن العلماء قد زجوا بأنفسهم في ساحة ليست لهم وفي اختصاص لا يخبرون خباياه، بل ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك فاتهموا الجهة المصدرة للفتوى بأنها أرادت مداهنة الرئيس حين ظنت خطأ أن الرئيس يريد أن تخرجه جهة ما من هذه الورطة. فسارع العلماء بإصدار الفتوى علهم يكسبون ود الرئيس. لم تقف هيئة العلماء عند فتوى واحدة فظلت تبدي (آراء) في مناسبات عديدة، تحرّم تارة الانتخابات وتحرّم تارة أخرى تقرير المصير أو مشاركة الأحزاب في مؤتمر جوبا. وغير ذلك من (مواقف) سياسية قد يقول بها سياسيون بغير أن يضفوا على آرائهم قداسة. ولم تستمد آراء العلماء أي قوة رغم محاولات إضفاء الصفة الدينية عليها؛ حيث لا ينتظر أن يغير سياسي رأيه المؤيد لإعطاء الجنوب حق تقرير المصير لمجرد أن هيئة دينية أصدرت رأياً سياسياً مغايراً وأسمته (فتوى). ولن يبدل سياسي قناعته بالديمقراطية باعتبارها النظام الأفضل لأن (عالماً) وصف الديمقراطية بأنها سفه، ولن يستأذن سياسي هيئة العلماء قبل التوقيع على وثيقة رأي حزبه أن يوقع عليها. إن أخطر ما في صدور هذه الفتاوى الكثيرة هو عدم اهتمام النخب والعامة بها. وعندما يتكرر صدور الفتاوى من دون أن يلتفت إليها المعنيون -لا استهزاء بل لعدم الاختصاص- فإن دار الإفتاء تفقد هيبتها ووقارها حتى عندما تفتي فيما تختص فيه.. وقد عرضت هيئة العلماء نفسها لهجوم وسخرية في الأيام القليلة الماضية حين أفتت بإخراج الموقعين على وثيقة كمبال من الملة. وجاءت الفتوى متزامنة مع توقيع السيد يوسف الكودة رئيس حزب الوسط (الإسلامي) على الوثيقة. فأثارت الفتوى السخرية والاستهجان وهي تكفر أحد العلماء حين اختلف رأيه مع علماء آخرين. كادت هيئة العلماء تصبح حزباً سياسياً يختبئ وراء لافتة دينية ويحمي رؤاه السياسية بقداسة تحمي مواقفه من النقد والمراجعة، لكن خاب ظنهم بالوعي السياسي والديني العالي الذي يتمتع به الشعب السوداني. وعل من خاصيات المجتمع السوداني أن كثيراً من المتدينين لم يرتبطوا بالمؤسسات الدينية التقليدية، بل إن بعضهم تخرج في جامعات حديثة تتبع في مناهجها علوم العصر ومناهجه. ونالوا ثقافتهم الدينية بجهودهم الخاصة في الاطلاع. فتحصنوا بالمناهج الحديثة من الوقوع في أسر المؤسسات الدينية المتزمتة؛ لذا لم تجد المؤسسة الدينية التقليدية قداسة زائدة؛ حيث نالت من احترام السودانيين ما تستحقه بلا زيادة تعميهم من رؤية الحقائق وتمنعهم من نقد المؤسسة الدينية إذا دعا الحال. لقد مرت المؤسسة الدينية في مراحل سابقة بحالة التوازن المطلوب حين كان علماء أمثال الشيخ عوض الله صالح يعون جيداً دور المؤسسة الدينية. ويدركون أن كمال الدين لا يعني أن يفتي رجل الدين في كرة القدم وتقرير المصير وإقامة علاقة دبلوماسية مع الصين.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...