


عدد المقالات 307
هل يتمكّن وفد الوساطة العربية من إقناع «جبهة النصرة» و «الدولة الإسلامية» (داعش) بالإفراج عن العسكريين اللبنانيين المختطفين لديهما؟ كل من له مصلحة في أن يمنع مزيدا من الانهيار لبقايا الاستقرار في لبنان يتمنّى نجاح هذه الوساطة، لأن الواقعة تحدث في ظرف دقيق وصعب مع احتقان التوترات السياسية والاجتماعية في الداخل وتصاعد المخاطر الإقليمية. وإذ سبق لوساطة كهذه أن توصّلت إلى إطلاق رهائن لبنانيين في منطقة أعزاز السورية (يوليو 2013) وكذلك راهبات معلولا (مارس 2014)، فإن الآمال كبيرة في أن تتكلل جهودها بالنجاح هذه المرّة أيضاً، ولو أن الصعوبات تبدو أكبر. مطلع أغسطس الماضي اعتقل أحد قادة «النصرة»، عماد أحمد جمعة، لدى قدومه إلى بلدة عرسال اللبنانية الحدودية، وقيل إنه جاء لتفقد بعض أفراد عائلته، أما المراجع الأمنية فقالت إنه اعترف في التحقيقات معه بأن جاء للتأكد من إجراءات أخيرة قبل تنفيذ عملية عسكرية واسعة هدفها إقامة «إمارة إسلامية» متداخلة بين الأراضي السورية واللبنانية. ولم تمض أربع وعشرون ساعة حتى كان مئات المسلحين يجتاحون عرسال ويهاجمون مراكز الجيش والشرطة ويأسرون العشرات من أفرادها، وهذا ما أكد للجانب اللبناني أن ثمة عملية كانت مخططة أصلاً، وأن المطالبة بإطلاق عماد جمعة ليست سوى ذريعة. أدّت الاشتباكات إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وإلى دمار كبير في عرسال التي لا تعد أكثر من 50 ألف ساكن من السنّة، وشكّلت منذ بدء الثورة السورية ملاذاً للنازحين الذين يقدّرون حالياً بنحو 110 آلاف موزّعين بين المساكن القليلة المتوفرة ومخيمات أقيمت لإيوائهم. ظلّت البلدة على مدى خمسة أيام في حال حرب، فيما سعت وساطة لـ «هيئة علماء المسلمين» إلى وقف إطلاق النار وتحرير العسكريين الأسرى. وبطبيعة الحال كان الشرط الأول لـ «النصرة» استعادة جمعة المعتقل الذي كان آنذاك قد أحيل إلى القضاء، فاستجابت أولاً بوقف النار وتركت عدداً من المأسورين، وبناء على الوساطة قررت سحب مقاتليها إلى الجرود، لكنها احتفظت بنحو عشرين رهينة. كان بالإمكان إنهاء المشكلة في غضون تلك الأيام الخمسة، إلا أن دخول طرف ثالث هو «حزب الله» على الخط، سواء ميدانياً أو سياسياً، أدّى إلى تعقيدها في الجانب اللبناني، بل أيضاً في الجانب الآخر، إذ صعّدت «النصرة» شروطها لتشمل الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين، كما برز دور لتنظيم «داعش» الذي تأكدت مشاركته في التأزيم عندما أقدم على ذبح أحد الجنود، علي السيّد، وهو سنّي من بلدة في شمال لبنان، وذلك قبل يومين من إقدام «النصرة» على إطلاق خمسة عسكريين جميعهم من السنّة. وكان ذلك مؤشراً إلى تمايز بين التنظيمين، إلا أن تنسيقهما على الأرض فرض «تقاسم» الأدوار بين الذبح والتفاوض. في بيروت، أثار الحدث تضامناً لبنانياً مع الجيش، لكن كالعادة انعكس الانقسام السياسي والطائفي الراسخ على هذا التضامن بمحاولات جذبه في هذا الاتجاه أو ذاك. والأخطر أنه انعكس على منهج معالجة هذه الأزمة. وفي السياق بدا البلد مكشوفاً، فالحكومة التي تتولى حالياً كل السلطة التنفيذية في غياب رئيس للجمهورية، ليست حرّة الحركة بسبب تركيبتها «التوافقية»، ثم إنها من ناحية مبدئية ترفض الخضوع لـ «الخاطفين الإرهابيين»، لكنها ملزمة بإيجاد حل يعيد الجنود سالمين من دون تعريض الدولة والسلطة القضائية للابتزاز. وما زاد موقف الحكومة صعوبةً أن «جبهة النصرة» لم تكتفِ بمطالبها الأمنية بل راحت تسيّس شروطها، حتى إن أحد قادتها وضع القضية -في مقابلة صحافية (وكالة الأناضول- 31 أغسطس)- في معمعة النقاش السياسي الداخلي حول مشاركة «حزب الله» في القتال في سوريا ومطالبته بالانسحاب، كما أنه توعّد بتصفية الأسرى الشيعة إذا تدخل هذا الحزب في حرب وشيكة في منطقة القلمون القريبة من الحدود. وفي وقت سابق من هذه السنة، كان «حزب الله» تمكّن من إخراج مقاتلي الفصائل السورية، ومنها «النصرة»، من هذه المنطقة وسلّمها إلى قوات النظام (منتصف مارس 2014). لكن المقاتلين انسحبوا إلى الجبال وما لبثوا أن ظهروا مجدداً، ويبدو أنهم يستعدون لاستعادة المنطقة أو بعض المواقع فيها. وفي اللعب على اللون الطائفي للجنود الأسرى، أرسلت «النصرة» إشارة «محبة» إلى السنّة وإنذاراً إلى «تيار ميشال عون» بأنه يجازف بحياة الأسرى المسيحيين ما دام على تحالفه مع «حزب الله». وعدا أن هذه «الرسائل» مكشوفة الهدف بالسعي إلى افتعال فتنة في البلد، فإنها أقصت تلقائياً إمكان تحقيق أغراضها، فلا «حزب الله» يتحرك بقرار ذاتي ولا «تيار عون» يستطيع فك تحالفه معه على افتراض أنه يرغب في ذلك، ولا «تيار المستقبل الممثل الرئيسي للسّنة يعتبر نفسه معنياً بـ «رسالة المحبة» تلك حتى لو كان من أكثر المناوئين لـ «حزب الله» وأوائل المطالبين بانسحابه من سوريا. والكل يعلم أن وجود جميع هؤلاء إلى طاولة مجلس الوزراء له مبرر وحيد هو المحافظة -ما أمكن- على الدولة ومؤسساتها، ولذا فهم يمررون قرارات الحكومة من بين خلافاتهم، إلا أن الحكومة لا تستطيع فرض تغيير سياسي جذري على أي مكوّناتها حتى لو أدّت التطوّرات إلى نتائج مأسوية بالنسبة إلى الأسرى وذويهم. في هذا السياق الشائك والمعقد، باشر الوسطاء مهمتهم، وبات نجاحهم بمثابة الأمل الأخير في إنهاء الأزمة بحل متوازن لقضية الأسرى، بل بحل «إنقاذي» مؤقت للوضع اللبناني. وهذا يفترض أن يكون الجانب اللبناني حدّد هامشاً للتنازل للحصول على تنازل في المقابل، ذاك أن الجانب الآخر لا يبدو مستعدّاً للتخلّي عن كل المعتقلين الذين يطالب بهم، لكنه قد يكتفي بالإفراج عن عدد منهم. أما الآخرون فهو يتوعّد بعمليات مباشرة لتحريرهم. إذا لم يكن هناك توافق يمنح الحكومة مرونة في التفاوض، فإن أي وساطة لن تفلح. هذا هو منطق، للأسف، منطق أزمات الرهائن.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...