alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 373

صُنّ النفسَ

08 يوليو 2018 , 04:59ص
مما قرأت وأعجبني؛ أن حجراً ثقيلاً وقع على ذيل ثعلب، فقطع ذيله، فرآه ثعلب آخر مثله، فسأله: لم قطعت ذيلك؟ فرد عليه: أشعر وكأنني أحلق في الهواء، ويا لها من متعة. فقطع الثعلب السائل ذيله، لكنه شعر بألم ممض ولم يشعر بأي متعة. فسأله: لِمَ كذبت عليَّ؟ قال: إن أخبرت الثعالب بألمك هذا فسيسخرون مني ومنك. فعليك قول ما قلته فحسب، فظلوا يخبرون كل من وجدوه بمتعتهم، حتى أصبح أغلب الثعالب من دون ذيل، ثم بلغ الأمر أن صاروا يسخرون من كل ثعلب له ذيل.
ما أريد قوله من هذا التمهيد: إن الفساد ينطلق كشرارة تصيب الصالحين فتفسدهم وما زالت تضطرم فيهم حتى تفني صلاحهم، وكل ذلك بسبب اتباع هواهم وضلالهم، فإن عمّ الفساد بين العباد، أصبح الناس يعيّرون الصالحين بسبب صلاحهم، حتى يصبحوا للسفهاء سخرية، بعد أن كانوا سادة وحكماء وعارفين.
عند معاينة الناس ومخالطتهم تجد عدداً كبيراً منهم يسعون إلى الفساد ودحر الرشاد لفساد أصابهم بجهل أو من دون وعي وهم بين الناس ذوو منزلة، فساروا في الناس فساداً مستغلين مكانتهم بين الناس وسؤددهم، والناس لهم مصدقون ولتوجيهاتهم مؤتمرون دون تفكير أو وتمحيص أو تحكيم عقل واتباع هدى أنزل من السماء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
إن المجتمع الفاسد إنما فسد بفساد الصالحين، وضلّ بضلالهم، وبانقياد العوام لهم بجهل وعمى، «ليأتين على الناس زمان يعيَّر المؤمن بإيمانه كما يعيّر اليومَ الفاجر بفجوره حتى يقال للرجل إنك مؤمن فقيه»، فإذا لم يجد المجتمع الفاسد للمصلحين تهمة عيّرهم بصلاحهم ورشادهم. فيا للعجب أوصلنا لزمان يعيَّر المرء بأحسن ما فيه!
فحتى نكون راشدين، وبالإفساد وأهله عارفين، ولمرامي قولهم وفعلهم مدركين، علينا أن نتبع أمراً واضحاً، وقيماً مستقيمة، وحقاً أبلج، بدلاً من سماع بشر، واقتداء بفعلِ مَنْ قد يضِلّ ويُضَلّ، فلذلك علينا السعي الدؤوب لإصلاح كل فساد بالاحتكام إلى العدل والنور الإلهي الذي ارتضاه لنا ربنا، وعلينا ترك سبيل المفسدين، ولنتذكر في ذلك قول الله تعالى على لسان قوم لوط: «أَخْرِجوا آلَ لوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهم أُناسٌ يَتَطهَّرون»، لكن لوطاً نجا، وهلك من طغى وبغى وتجاوز الحد في الفساد والضلال.
فعلينا جميعاً إصلاح أنفسنا والصدق معها وقبولها كما هي وعدم ترويجها في حالة ضلالها كسوية راشدة، حتى لا نكتب عند الله من المضلين المفسدين. (اعف نفسك من وزر غيرك، فنفسك لا تطيق وزرها، فكيف ستحمل وزر غيرها؟). ولنتذكر جميعاً أن الصلاح يبلّغنا دروب العلا والنور في الدنيا والآخرة، وأن الفساد والضلال يهوي بنا في قعر الخيبة والفشل في الدنيا والآخرة. فلنصن أنفسنا من الكذب والتدليس والفساد ولنحملها على ما يجمّلها لنبقى أحياء في الدارين.
صن النفس واحملها على ما يزينها
تعش سالماً والقول فيك جميـل.
عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...