


عدد المقالات 604
نجح بشار الأسد ثلاث مرات، ولكنه فشل في مهمته الأساسية: توفير الأمن والاستقرار والتقدم للشعب السوري، وأن يكون على مستوى الآمال والتطلعات، التي ترافقت مع وصوله للسلطة، رغم كل الملاحظات حول أسلوب تقلده منصبه، والسعي إلى تعديل الدستور، وتفصيله على شخصه، لضمان أن يكون رئيساً من دون منافس، ويرث الحكم لأول مرة، في دولة نظامها جمهوري. أما نجاحات بشار الأسد المتعددة، ففي الأولى، نجح في الاحتفاظ بنظامه، رغم كل ما جرى خلال السنوات الماضية، رغم أن نظراءه في مصر وتونس وليبيا، قد سقطوا في ثورات شعبية مماثلة. ونجح ثانيا، في أن يحول ثورة شعبية، لها مطالب حول الحرية والعيش والكرامة الإنسانية، إلى حرب أهلية، بأثمان عالية، وبتكلفة إنسانيه باهظة. ملايين السوريين ما بين قتلى وجرحى ومشردين ولاجئين، داخل سوريا وخارجها، وفي كل بقاع الدنيا، خاصة دول الجوار، والأرقام لا تكذب ولا تتجمل، فالشعب السوري يتعرض إلى حرب إبادة جماعية، الشهداء وصلوا إلى 200 ألف ومليون جريح، وأكثر من 12 مليون مشرد ومفقود ولاجئ ونازح. ونجح ثالثا، في تحويل تلك الثورة الشعبية، إلى الترويج لنفسه، على أنه نظام يكافح الإرهاب، وهي الفزاعة التي تدفع الغرب ليعيد حساباته ومواقفه تجاه أي قضية. وكان ذلك أحد توابع أحداث 11 سبتمبر 2001، وقد استهوى الشعار دولا غربية خاصة واشنطن، رغم أنها لديها من المعلومات والوثائق، من أن بداية الإرهاب في المنطقة، على الأقل بعد غزو العراق في العام 2003، يعود إلى النظام السوري، الذي سهل لما يطلق عليهم الجهاديين التسلل عبر حدوده إلى داخل العراق، في مسعى لسرعة إنهاء الدور الأميركي هناك، بعد أن استطاع إزاحة نظام صدام حسين بعداوته التاريخية مع البعث السوري، وجزء من مخطط أوسع لتسليم العراق إلى إيران، الحليف الاستراتيجي لدمشق. وتشير وقائع الأزمة السورية إلى أن مرور كل تلك الفترة، دون تحقيق أي نتائج لطرفي الصراع، النظام والمعارضة، أو حتى اللاعبين الإقليميين والرعاة الدوليين، أصاب الجميع بحالة من الوهن على المستوى العسكري والسياسي، فلا النظام استطاع النصر وحسم الأمر لصالحه، ولا المعارضة استطاعت الإجهاز على النظام، والقضاء عليه طوال تلك السنوات الأسوأ في تاريخ سوريا. فالحل العسكري لم يجدِ رغم الانتصارات التي حققتها المعارضة، وتعزيز وجودها على الأرض في مناطق عديدة، والتي لم تكن كفيلة بإسقاط النظام، أو هزيمته عسكريا، كما أن الجهود السياسية تراوح مكانها، منذ أن دخلت الجامعة العربية على خط الأزمة، وطرحت فكرة المراقبين العرب، واستمرت المفاوضات أسابيع، حول حدود دورهم وطبيعة مهمتهم. وعندما تكرم النظام بالموافقة، أفرغ الفكرة من مضمونها، وانسحبت الجامعة العربية، وتراجعت إلى الخلف عدة خطوات، وبعدها انعقد جنيف-1، ولم يلتزم النظام، وانفض جنيف-2، دون تحقيق أي نتائج. ذهب المبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي إلى كل بلاد الدنيا، والتي تملك ذرة من التأثير على طرفي الصراع، حتى أصابه اليأس، ورحل، وجاء بعده ستافان دي ميتسورا، وما زال يحاول بخطة تجميد المواجهات العسكرية، لفتح الطريق أمام عمليات التفاوض، دون أن ندري ما هي حظوظه من النجاح؟ دون أن يوضح للعالم، الفرق بين وقف القتال كما نفهمه جميعا، وبين تجميده كما يتحدث ويروج لأفكاره، حتى وصلنا إلى دخول روسيا على خط الحوار بين الحكومة والمعارضة، هذه المرة في موسكو، رغم أنها إحدى الدول الداعمة لنظام بشار الأسد. وكأن الأزمة كانت في المكان، فقد تنجح العاصمة الروسية، فيما فشلت فيه جنيف على مرحلتين. وظهر في الأفق، الحديث عن مبادرة مصرية للحل. فهل جاء زمن انتهاء الأزمة السورية؟ والأمر يحتاج إلى قراءة متأنية، للظروف الدولية والإقليمية، والواقع على الأرض، ولنبدأ بالبحث عن حقيقة الدور المصري، في العملية التفاوضية السورية، خاصة أن الحديث بدأ يدور حول اجتماع للمعارضة في القاهرة، في الأسبوع الأخير من هذا الشهر، يسبق كما يتردد لقاءات موسكو مع الحكومة. الأمر لا يبدو سهلا أو ميسورا، سواء من حيث التعقيد الشديد الذي تواجهه الأزمة، والمستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، بالإضافة إلى القدرات المصرية، على التعاطي مع هكذا أزمة لاعتبارات تتعلق بمصر نفسها، أو المحيط العربي والإقليمي الدولي، وكلها عوامل مؤثرة وفاعلة في انفراج الأزمة أو تعقيدها. القاهرة على ما يبدو، أنها الأقرب إلى لعب مثل هذا الدور، في ظل المرحلة الحالية، التي تمر بها العلاقات بين القاهرة ودمشق، والتي شهدت ثلاثة تطورات مهمة، خلال السنوات الماضية، ففي عهد المجلس العسكري، ورغم العلاقات التاريخية بين القوات المسلحة في البلدين، على ضوء مشاركتهما معا في حرب أكتوبر 1973، إلا أن الظروف التي مرت بها مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، والتشابه الكبير بين ما حدث في مصر وسوريا، جعل من الصعوبة بمكان، على المجلس العسكري، أن يأخذ أي موقف داعم لسوريا، ونظام بشار، خاصة في ظل الزخم الداعم لثورات الربيع العربي، فأصبح الموقف المصري جزءا من تيار عربي عام، باتجاه إدانة تحركات النظام ضد تطلعات الشعب السوري، فوافقت مصر على تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، كما حدث في سابقة ليبيا تحت حكم القذافي، كما سحبت مصر سفيرها في دمشق، وأغلقت السفارة هناك في مارس 2011. ودخلت العلاقات بين القاهرة ودمشق «نفقا مظلما» تحت حكم الدكتور محمد مرسي، وكانت تلك الفترة هي الأسوأ في تاريخ البلدين، ولم يكن تصور غير ذلك، فالدكتور مرسي كان وجوده في سدة الحكم إحدى ثمار أول تجربة ديمقراطية بعد الثورة، ولم يكن من الممكن أن ينحاز ضد تطلعات الشعب السوري. كما أن انتماءاته السياسية، ورؤيته الفكرية، تتناقض تماماً مع حزب البعث، والذي قام بأكبر مذبحة ضد جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، في مدينة حماة. كما أن التنظيم السوري للجماعة كان أحد أهم الفصائل داخل المعارضة، وأحد مكونات الثورة السورية، ولكن التاريخ سيذكر لنظام الدكتور محمد مرسي، أنه أول من امتلك رؤية للحل، على المستوى الإقليمي، من خلال طرح فكرة اللجنة الرباعية، التي ضمت بالطبع مصر، ومعها الدول الإقليمية الأهم: السعودية وتركيا وإيران، ولكن الفكرة والتي على ما يبدو لم تأخذ حظها من المناقشة والدراسة والاتصالات لم تراعِ التحفظ السعودي على مشاركة إيران في عضوية اللجنة، على أساس أن طهران جزء من الأزمة، بدعمها لنظام بشار الأسد، ومن الصعب توقع أنها قد تشارك في الحل. كما أن العلاقات بين الرياض وطهران لم تكن في أفضل حالاتها، فتحفظت السعودية، وقاطعت في هدوء أعمال اللجنة، والتي عقدت أكثر من اجتماع لم يسفر عن شيء، وذهبت إلى طي النسيان، ولكن الدكتور محمد مرسي شارك في لقاء جماهيري حاشد في استاد القاهرة بحضور كل رموز الإسلام السياسي في مصر، ودول أخرى، ومن هناك أعلن الجهاد ضد نظام بشار الأسد، وصعد من لغة الهجوم عليه وأغلق السفارة السورية في القاهرة. في المقال القادم، نستأنف الحديث عن العلاقات المصرية السورية، وفرص نجاح مسعى القاهرة للحل. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...