alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

موسم السخافة في مصر.. والكذب والقمع أيضاً

08 يناير 2014 , 12:00ص
مجلة الإيكونومست الشهيرة، وفي تعليقها على حكاية الدمية «أبلة فاهيتا» التي تحمل شيفرات إرهابية، وصفت ما يجري في مصر بأنه «موسم السخافة»، وهو وصف جميل، لكنه لا يكفي وحده لتوصيف حقيقة الأوضاع في مصر المحروسة هذه الأيام. حكاية الدمية «أبلة فاهيتا» تعكس وضع دولة كبيرة وعريقة، أصبحت في زمن الانقلاب أسيرة لعدد من السفهاء من مقدمي برامج «التوك شو»، ممن يتسابقون على تقديم فروض الولاء للانقلاب، ولكن بطريقة مبتذلة يستحي منها الابتذال، وهو ما جعلهم رموز المرحلة، حتى اضطرت الدولة كما قال أحدهم (خيري رمضان) إلى تعيين حارس لكل واحد منهم، باعتبارهم مهددين من الجماعات الإرهابية، لكأنهم رصيد قومي يستحق الصرف من جيب المواطن للحفاظ عليه (يوظف بعضهم بودي جاردات)، مع أنهم يتلقون رواتب فلكية من فضائيات الفلول التي يعملون بها، رغم أن بعضهم لا يستحق أن يعمل كومبارس في فريق تمثيل، فضلا عن أن يكون رمزاً يوجّه للرأي العام. هؤلاء للتذكير هم أنفسهم الذين استخدمهم الانقلابيون في الداخل والخارج في شيطنة الإخوان ومرسي طوال عام ونيف، وأغلبهم من منتجات مباحث أمن الدولة والمخابرات، ما يؤكد أن ما جرى كان معداً له بعناية، بينما لا يجرؤ أحدهم الآن على انتقاد السلطة الحاكمة، ولو بنعومة، وحين فعل أحدهم ذلك (باسم يوسف)، لم يلبث أن استبعد وأوقف برنامجه. ليست هذه الظاهرة هي الوحيدة التي تتسيّد الساحة المصرية هذه الأيام في زمن الانقلاب، وزمن السيسي، إذ إن ما يتسيّدها عملياً يتمثل في عودة الدولة البوليسية في أبشع صورها، كما لم تعرف حتى أيام مبارك، بل حتى أثناء المعركة مع الجماعات المسلحة خلال الثمانينات وحتى منتصف التسعينات، وهذه الدولة هي نفسها التي سنت قانون التظاهر، وهي التي أنتجت قرار اعتبار الإخوان جماعة إرهابية. هذه الدولة، ولأجل تمرير، أو تبرير قرارها بحشر أكبر قوة سياسية في البلاد في خانة الإرهاب، تقوم بممارسة الدجل في أبشع صوره، وتلفيق التهم والقمع أيضا. ثم يأتي وزير داخليتها ليقول: إن مؤسسته الأمنية تقوم بدور تاريخي في مواجهة أصعب موجة إرهاب في العالم، فيما الأمر لا يعدو أن يكون بضعة حوادث يمكن أن تقع في أي بلد في العالم. الكذب الذي ساقه وزير داخلية السيسي كان متوقعاً بطبيعة الحال، لأن على من يريد إقناع الناس بأن أكبر قوة سياسية في البلاد، والتي كانت لوقت قريب تحكم البلد (نظرياً في واقع الحال) هي جماعة إرهابية، فلا بد أن يمارس الدجل بكل صوره الممكنة. المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير داخلية السيسي يوم الخميس الماضي كان صورة عن هذا الواقع الذي تعيشه مصر، والذي يبشر سادته بخريطة الطريق التي ينص الشق التالي منها على المصالحة، بينما يجري زجها في موجة عنف وقمع غير مسبوقة، لأن من يريد حشر أكبر قوة سياسية في البلاد في دائرة الإرهاب، ويقوم بسحقها لا يمكن إلا أن يعسكّر البلد برمته، ولا بد أن يأتي على جميع مساحات الحرية. الانقلابيون يفقدون أعصابهم تماما، وهم يطاردون كل أحد، وبينما يطالبون الناس بالاستفتاء على الدستور، تراهم يعاقبون أي أحد يحمل يافطة تطالب التصويت عليه بلا، مع أن ذلك حق دستوري بكل تأكيد. وحين يجري تسريب بعض التسجيلات لنشطاء ثورة 25 يناير لتشويههم، فيما يعتقل آخرون ويحكم عليهم، فهذا يعني أن ثورة يناير قد ديست بالأقدام، فيما تجري إعادة رموز مرحلة مبارك، بما في ذلك أكثرهم فساداً، مثل هاني سرور، الملياردير صاحب قضايا الفساد الشهيرة، والذي يقوم الآن بحملة لدعم التصويت بنعم على الدستور. ربما قال بعضهم: إن الإخوان في أزمة، وإنهم يتعرضون لعملية سحق ستستغرق مواجهتها سنوات، وهو قول قابل للنقاش في ظل خلل الميزان السافر لصالح الانقلابيين؛ داخليا وخارجيا، لكن المصيبة هي مصيبة مصر برمتها التي يجري زجها في أتون واقع بائس لا صلة له حتى بمرحلة مبارك التي كانت فيها مساحات للحرية لا يمكن إنكارها. مصر اليوم تدفع ضريبة انقلاب على الثورة، وهو انقلاب لأجل تثبيته لا بد من تحويل البلد إلى دولة بوليسية، وفي الدولة البوليسية، ليس ثمة إلا الفساد والاستبداد، وهما بالضبط ما خرج المصريون للثورة ضدهما في ثورة يناير، وهم لن يلبثوا أن يتوحدوا من جديد ضدهما لكي يعيدوا لبلدهم حريتها من جديد، ولكي يعلنوا الثورة ضد اللصوص الذين سرقوا الثورة، وضد من دعموها من الخارج لكي يرهنوا مصر لإرادتهم، ولكي يحرموا شعوبهم من استنشاق نسائم الحرية التي داعبت أرواحهم بعد ربيع العرب. هي مرحلة عابرة دون شك، سواءً بقيت شهورا، أم بقيت سنوات، فرموز زمن السخافة والقمع لا يمكن أن ينجحوا في إذلال شعب عظيم فجَّر ثورة رائعة، وأزاح طاغية جثم على صدره 30 عاماً.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...