alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

عشرون «الجزيرة» وتنافس السياسة مع الإعلام

07 نوفمبر 2016 , 01:06ص

يمكن القول، بما أن قناة «الجزيرة» كانت رائدة برسالتها وأسلوبها، أن أجيالاً عربية عدة تأثّرت بها. الكبار الذين أمضوا العمر وهم ينتظرون إعلاماً يتجرّأ أخيراً على تسمية الأشياء بأسمائها كما هي في وجدانهم. والمخضرمون الذين وجدوا فيها لحظة انعطافية في تفاعلهم مع الأحداث. والشباب الذين اكتشفوا أن هناك فرصة للتعرّف إلى إعلام يتردّد فيه صدى مفاجئ لما تضجّ به قلوبهم وعقولهم. هناك مَن لا يزالون يحنّون إلى بدايات «الجزيرة»، الجديدة اسماً وشكلاً ونبرة، لكن الآتية بمعظم رموزها من تجربة قناة «بي بي سي» العربية التي لم تعمّر طويلاً في لندن وأدّى إقفالها القسري المباغت إلى التعجيل بانطلاق القناة القطرية التي لم تكن تقليداً لها، بل استفادت من كوادرها لكنها ظهرت فوراً بشخصيتها الخاصة، وما لبثت أن عزّزت خصوصيتها. أتاحت الأعوام الأولى أن يشهد الرأي العام العربي كيف استثارت «الجزيرة» بل استفزّت تغيّر القوالب الإعلامية السائدة، سواء بالمضمون غير التقليدي أو بمواكبة حيّة للتقنيات المتجدّدة بسرعة. فالحكومات صُدمت بأن عصوراً من الرقابة شارفت على نهايتها، ولم تجد مفرّاً من ضرورة مسايرة التغيير، لكنها صُدمت ثانيةً بأن «الجزيرة» كانت رفعت السقف منسجمة مع توقّعات الناس. وفي كثير من الأحيان كانت الشاشة المفتوحة على مشاهد مباشرة كافية لتشكيل الرأي العام، قبل أن تُنطق المعلّقين والمحللين. للمرّة الأولى استشعرت الصحافة الجادة بأنها تواجه تحدّي الشاشة بصورها وسرعتها، وبالتالي توجّب عليها أن تتأقلم مع واقع أنها باتت مسبوقة بالإعلام المرئي - المسموع الذي أضفت عليه «الجزيرة» جهداً صحافياً واضحاً. ليس المشهد الإعلامي وحده الذي تغيّر، بل ما لبث المشهد السياسي أن تبعه، وكانت «الجزيرة» شاهداً وفاعلاً في كل مكان. كان حضورها مصدر قوتها، ومن خلالها كان العرب جميعاً يعيشون الحدث ولا ينتظرون القنوات الأجنبية، لا في اجتياح رام الله ولا في احتلال بغداد، ولا في حروب غزّة أو في الحروب المنتشرة الآن من سوريا واليمن إلى العراق وليبيا، ولا في أزمات مصر ولبنان وغيرهما. وقد تسبب حضور «الجزيرة»، وبالأخص دورها السياسي، في تصاعد الانتقادات لها من الدوائر الضيقة إلى تلك الأوسع، وكان من الطبيعي أن تنعكس عليها الانقسامات السياسية والعقائدية التي ضربت في عمق المجتمعات، بعد موجة الثورات والانتفاضات الشعبية وما تلاها من صراعات على الهوية «الدينية» أو «المدنية» للأنظمة الجديدة. بعد عشرين عاماً، لا تزال «الجزيرة» ظاهرة معيارية يُقاس بها جهد القنوات الأخرى ونجاحها، وهناك قنوات نافستها ولا تزال تزاحمها، بل المؤكّد أن التحوّلات التي يمر بها العالم العربي جذبت الأولوية إلى الإعلام المحلي الذي استطاع أن يحصّل درجات غير مسبوقة من الحرية، تلك الحرية التي جعلت منها «الجزيرة» أحد أبرز أهدافها وأتاحت شاشتها للمطالبين بها في بلدانهم، لكنها أيضاً الحرية التي تحوّلت إلى فوضى وغوغائية في كثير من الأحيان. وبعد عشرين عاماً ينبغي الاعتراف لـ «الجزيرة» بما لها وبما أنجزته، ولعل التجديد الشامل الذي باشرته الآن يستجيب أكثر لتوقعات الشباب الذين صنعوا كل الثورات وأحبطهم أن يكون هناك من صادرها منهم. في أي حال، كل القنوات الدولية الكبرى التي حافظت على مكانتها غلّبت دائماً الدور الإعلامي على الدور السياسي.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...