alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

صداقة الشعوب السودانية

07 نوفمبر 2015 , 01:25ص

إلى أن تصبح الأرض هي وطن البشرية جمعاء ويتعايش فيها الناس بمختلف أعراقهم وسحناتهم وثقافاتهم. تمر فكرة الوطن بمراحل عديدة ومختلفة؛ حيث لا بد من أوطان أصغر تتعايش فيها شعوب مختلفة بسلام بعد أن تنجح مكونات الوطن في خلق نموذج مصغر للتعايش. ويعرف أن الأوطان القُطرية الحالية تطورت من أوطان صغيرة. فقد كان كل الوطن في مرحلة ما قرية صغيرة. واتسعت رقعة الوطن بمعرفة الناس لوسائل انتقال أسهل أعانت على التعارف وتبادل المنافع والمصالح. وما زالت الأوطان تتسع حتى صارت في مرحلة الأقطار الحالية. لكن الأقطار على سعتها لا تزال محصورة بحدود شكَّلتها عوامل كثيرة فأصبح كل مواطن ينتمي لرقعة محدودة يفاخر بها ويحيي علمها ويحفظ نشيدها الوطني. ويقاس استقرار الوطن بمدى التجانس والتمازج بين مكوناته. فتضعف أسباب الصراع حتى تتلاشى. وكلما ازداد عدد الأقطار المستقرة قويت فكرة الأسرة الدولية الواحدة.. وقد استقرت الأوضاع في دول أوروبا، ما دعاها لفكرة الاتحاد الأوروبي كنموذج يؤكد أن الاتحاد البشري الكامل فكرة ليست عصية على التحقيق. وفي مناطق أخرى من العالم لا تزال فكرة التمازج القومي داخل الوطن الواحد بعيدة المنال.. لا يعتبر المثال الثاني مدعاة للسخرية وجلد الذات. فالتطور في علم الاجتماع السياسي قد يحتاج لأثمان غالية لا يعفى منها مجتمع. بما في ذلك دول أوروبا التي حققت التماسك الاجتماعي والسياسي. يعد السودان من دول العالم الثالث التي لم يكتمل فيها التمازج القومي بعد، لكنه قطعاً سوف يصل المبتغى لو أحسن أهل الشأن توظيف أسباب التقارب. ولعل من أفضل الوسائل لتحقيق الهدف المنشود الجهد الشعبي عبر منظمات مدنية، خاصة وقد نجحت هذه الجهود في تحقيق تواصل معتبر مع شعوب خارجية؛ فقد أصبح مألوفاً تكوين جمعيات للصداقة بين الشعب السوداني وشعوب أخرى تنتمي بعضها لدول الجوار الشقيقة وأخرى لدول صديقة باعدت الجغرافيا بينها وبين السودان. يُقصد من هذه الجمعيات تقوية أسباب التواصل بين الشعوب وتحقيق التعارف الثقافي وحفظ قنوات الاتصال بعيدة عن العمل الرسمي الذي قد تهدده تقلبات السياسة. ويعرف أن جمعيات الصداقة الشعبية تولي قضية السلام اهتماماً خاصاً باعتباره الأصل في العلاقة بين البشر، لا التنافر والاحتراب الذي تفرضه أحياناً قرارات حكومية لا تشارك الشعوب في اتخاذها وتكتوي بنارها. كما قصد من هذه الجمعيات الحد من الشعور الوطني المفرط الذي قد ينحدر إلى مشاعر من التعصب والشوفينية المفضية إلى التنافر والبغضاء. مع تعدد هذه الجمعيات تكتسب جمعية الصداقة الشعبية بين السودان ودولة جنوب السودان أهمية خاصة، فقد خشي نفر كريم من مثقفي السودان أن يؤدي الانفصال السياسي بين البلدين إلى نمو مشاعر من الكراهية بين الشعبين قد يغذيها الشعور الوطني الطاغي للجنوبيين وهم يحتفون بوطنهم الوليد المستقل؛ فسارع هذا النفر إلى تكوين هذه الجمعية بجهد مشترك مع من تجاوب مع هذه المبادرة السودانية الشعبية من أبناء الجنوب. الأهمية الخاصة لهذه الجمعية تكمن في حملها لإقرار ضمني بأن السودان كان في حاجة لهذا الجهد الشعبي قبل الانفصال، بدلاً عن التعامي عن رؤية الشروخ، والركون إلى زعم زائف بأن (الشعبين) شعب واحد تتمازج مكوناته. أما وقد أصبح الشعب الواحد -حسب الزعم السابق- شعبين بحكم الواقع السياسي اليوم. فإن هذا الدرس يفرض الاعتراف المبكر بوجود شروخ في البنية الشعبية السودانية. والعمل على معالجتها قبل أن تقود إلى تصدع جديد؛ ولهذا يستحسن الشروع الفوري في جهد شعبي يعمل على سد ثغرة التواصل وردم هوة التباعد الثقافي وبناء جسر الثقة بين (شعوب) ما زالت تعيش في حدود السودان الحالية. حالة الاحتراب التي طالت بين جهات مختلفة في السودان والحكومة المركزية، والحروب القبلية التي لا تنطفئ نارها إلا لتشتعل من جديد، كلها تؤكد أن السودان في أمسّ الحاجة لجهد شعبي يحقق الصداقة بين جهاته المختلفة.. لا أعني قطعاً أن تقوم جمعية صداقة شعبية داخل الوطن بذات الإجراءات والأشكال المتبعة عند تكوين جمعيات الصداقة بين السودان ودول أخرى، بل قصدت التنبيه إلى شروخ في النسيج الوطني تستدعي معالجة عاجلة يلعب فيها الجهد الشعبي الدور الأكبر. قبل أن ينحدر الحال إلى نقطة تستحيل بعدها العودة إلى وطن واحد تتعايش شعوبه في سلام. ليس صعباً تحديد شكل للتنظيم الشعبي المقترح، فقد يكون التمثيل الولائي من الخيارات المناسبة، لكن قد يصعب التوافق على أولويات التنظيم وعلى وسائل تحقيق أهدافه. ولعل التعارف الثقافي الذي يعني الاعتراف الصريح بالتعدد الثقافي يكون المدخل الأنسب لمشتركات وطنية تمهد لخلق أرضية صلبة للوحدة الوطنية.? • aim.hamad@yahoo.com

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...