


عدد المقالات 611
من بين حالة ما يشبه الإجماع الفلسطيني خلف الثورة السورية، تماما كما هو الحال في غالبية الدول العربية، خرج 70 مثقفا وكاتبا وشاعرا كما وصفوا أنفسهم (من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 48) ليجدفوا ضد التيار، وليعيدوا على مسامع الناس ذات المعزوفة التقليدية التي رددها بعض اليساريين والقوميين الذين يقفون خلف النظام السوري، والتي لخصها أحدهم بالقول «أعداء سوريا يستعملون كل الطرق والوسائل لتفتيت العالم العربي، حيث إنهم فتتوا العراق، واليوم يريدون تفتيت سوريا، ولكن شعبنا العربي فيها وأمتنا العربية سيقفان أمام هذه المؤامرة الإجرامية التي تقودها الولايات المتحدة ضد العالم العربي». حين تنظر في أسماء الموقعين على البيان، ستجد دون عناء أن كثيرا منهم ينتمون إلى الأقليات غير المسلمة، إلى جانب شيوعيين ويساريين وقوميين (يتحدرون من عائلات مسلمة)، وهو ذات الحشد الذي يقف إلى جانب بشار الأسد داخل سوريا نفسها، وبالضرورة في لبنان أيضا. ورغم أن الشيعة ينتمون إلى فئة الأقليات في العالم العربي والإسلامي، إلا أننا سنستثنيهم بعض الشيء هنا، أولا لأن السبب الأساسي في انقلاب مواقفهم يتعلق بسوريا وعلاقتها بالمحور الإيراني (في المحصلة تبعيتهم العملية لموقف إيران)، وثانيا لأنهم يشكلون أغلبية مثلا (أي النصف أو أكثر قليلا) في بلدين هما العراق والبحرين، ولعل موقفهم السلبي من الحراك الإصلاحي في الكويت يكشف بعض التناقض في مواقفهم، مقابل انحيازهم الشامل للحراك البحريني الذي يتقدم عندهم على أي حراك آخر. الفئات التي تعنينا هنا هي تلك التي اتخذت موقفها بناء على هواجس طائفية تتعلق بالصورة التي رسمها الربيع العربي لنفسه؛ أولا من خلال اللون الإسلامي الذي طبع حراكه (المساجد وأيام الجمعة)، وثانيا بسبب نتائج الانتخابات التي أجريت لاحقا في أكثر من بلد عربي. هنا يمكن القول: إن الأمر لا يتعلق بالتحول الذي طرأ على صيرورة المواقف بعد الثورة السورية، بل سبقها أيضا، بدليل موقف الأقلية القبطية في مصر، والتي دعمت غالبيتها نظام مبارك حتى الرمق الأخير، فيما وقفت بقضها وقضيضها إلى جانب أحمد شفيق خلال الانتخابات في محاولة لاستعادة النظام القديم من خلال الآليات التي فرضتها الثورة. دعك هنا من لعبة المناكفة، والتقليل من شأن هذا الطرح التي سيحاولها البعض من خلال الحديث عن عدم صحته عبر القول: إن من الأقباط من وقفوا مع الثورة وضد أحمد شفيق، نقول ذلك لأن الشذوذ لا ينفي القاعدة وإنما يثبتها، والأقليات كغيرها ليست كتلا مصمتة لا وجود لاختراقات فيها. اللافت هنا أن الأقليات المذكورة لم تقصر في استخدام المبررات التي ساقها عناصر التيارين اليساري والقومي في سعيهم لإثبات صحة موقفهم من الربيع العربي عموما، ومن محطته السورية على وجه الخصوص، وبالطبع كي لا ينكشف البعد الطائفي لموقفها وهواجسها على نحو يستفز الأغلبية، مع العلم أن كثيرا من منظري التيارين إياهما ينتمون لتلك الأقليات أيضا، بخاصة التيار اليساري. لكن ذلك لم يكن ليغطي الموقف بحال من الأحوال، إذ إن الناس ليسوا جهلة حتى يعجزوا عن تمييز دوافع المواقف لهذا الفريق أو ذاك؛ بين الدافع الحزبي والأيديولوجي، وبين الدافع الطائفي، فضلا عن المذهبي كما هو الحال بالنسبة للشيعة الذي يرون بالمناسبة أن العلويين (في سوريا) كفار وليسوا مسلمين، لكن التحالف الإيراني فرض نفسه وحساباته، بما في ذلك على حزب الله الذي لم يكن ليتمرد على «الولي الفقيه» بحال من الأحوال رغم إدراكه لحجم الخسارة التي ترتبت وستترتب على موقفه من الثورة السورية. وحين يتباكى المثقف الذي أوردنا كلامه في البداية على وحدة سوريا، فإن الرد عليه جد بسيط، وخلاصته أن ما دفع سوريا إلى هذا المستوى من الاحتراب، وبالتالي مخاطر التقسيم هو وقوف الأقليات إلى جانب بشار، ولو انحازت للثورة لانتهى المشهد إلى ما انتهت إليه الثورات الأخرى، ما يعني أن موقفها هو الذي دعم مسار التفتيت وليس الشعب الذي خرج يطلب الحرية وكان شعاره «واحد.. واحد.. واحد، الشعب السوري واحد». والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل من حق الأقليات أن تفرض رأيها وموقفها على الأغلبية ضمن أية هواجس كانت؟ الجواب، لا. وهل حقا أن الأنظمة الحالية هي الأكثر ضمانا لحقوق الأقليات؟ ألم تكن الأقلية القبطية في مصر تشتكي التمييز من نظام مبارك، وقبله السادات وقبله عبدالناصر؟! إن جوهر الربيع العربي هو التعددية والمجتمع المدني، وليس الإقصاء حتى لو وصل الإسلاميون إلى السلطة، ما يعني أننا إزاء هواجس غير حقيقية دفعت كثيرين إلى القناعة بأن شعار بعض تلك الأقليات الحقيقي هو: «نار الأنظمة ولا جنة الإسلاميين». دعك في الختام من شعارات أميركا والإمبريالية والمؤامرة، لأن أكثر تلك الأقليات لم تكن سعيدة بها أصلا، ولم تكن تنحاز إليها، لاسيَّما بعد أن تبنتها القوى الإسلامية خلال العقدين الماضيين. هنا لا تملك إلا أن تشعر بكثير من الاحترام لمثقفين من تلك الأقليات تمردوا على محيطهم الاجتماعي، ووقفوا إلى جانب حق الشعوب في الثورة على الظلم، وحقها بعد ذلك في تجريب خياراتها أيا كانت، ولا عجب أن ترى كيف يتعرض بعضهم لأبشع أنواع التشكيك، بل التخوين من آخرين داخل تلك الأقليات، فضلا عن شبيحة يتبعون نظام بشار لأسباب حزبية وأيديولوجية أيضا.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...